تصفح التصنيف

شرفات الكلام

«المرأة و الصنم» هل تسمح لي بفنجان قهوة معك يا أستاذ؟

فاجأتني في المقهى البسيط الذي أرتاده غالباً بمفردي  قبل أن أفتح فمي كانت قد طلبت فنجانين من القهوة سكر زيادة، لتحلو الجلسة معي كما قالت وارتمت على المقعد المقابل لي. قالت: أنت المسخرة الذي تكتب المسخرات؟. لم أشعر بالإهانة أبداً،…

عقب سيجارة

  ذات ثغر توسّلها لتنفث آلام الجسد وهماً بأن الدخان سيبدد من تلك الآلام ما يستطيع، علّ متعة تضفي نكهتها على لحظة تبدو عابرة، لكنها تلك اللحظة المُستعادة التي يذهب فيها المدخنون في تورياتهم إلى ما يحرق الجسد والقلب والجيوب. ذات…

أمور تحدث كثيراً

  أكثر من رسالة يفكر كل شخص أن يسجل عنوانها ولمن يوجهها، لا يفعل أو ينسى ويتركها ولا يفطن إليها.. وتكرُّ السُبحة ولم تعد الذاكرة قادرة على شحن الأفكار وتحبيرها بالأحمر أو بالرمادي .. ولم يعد الشخص قادراً على التركيز، إما لانشغاله…

هي هجرة أخرى

  لم يكن عيسى يتخيل، وهو يرعى غنمات القرية، أن يركب يوماً تلك الكتلة المعدنية الهائلة التي كان يتأملها وهي تلمع في أعالي السماء وتترك خلفها خيطاً من الدخان الأبيض لا يلبث أن يتناثر في القبة... لم يكن يشغل فكره بما يمكن أن تحمله…

العيش في نعيم الجهالة

  قرأت مؤخراً خبراً عن (صبية) بريطانية عمرها (103) سنوات فقط، وهي لم تشاهد التلفزيون طوال حياتها، ولا اقتنت هذا الجهاز في بيتها أبداً، مكتفية بالاستماع الى الموسيقا من الراديو، ورغم معاصرتها لأحداث ضخمة مثل انهيار جدار برلين وهبوط…

على قارعة الطريق

في أقصى الطريق، وفي ركن مهمل، جلست دون اسم واضح في عنوان ملتبس تحتضن ابنتها وتتوسل المارة بأن ينقدوها بعضاً من نقودهم، تتوسلهم لكن بصوت رضيعتها الذي لا يتوقف، بكاءً مراً لا تستطيع معه إلا أن تقف وتحاول إيقافه بطرق شتى، ربما بالابتسامة…

ثقافات بلدية!!

  لا أقصد بالثقافة هنا ذاك المفهوم التقليدي المشتمل على أنواع الأدب والفنون والعلوم وسواها، فمعاذ الله أن يبلغ بي الاستخفاف بمشاعر الناس مبلغ التطرق إلى مثل هذا الشأن المثير للأشجان والأحزان، الداعي للإحباط، إنما أعني الثقافة…

عابرون في الدمعة الأخيرة

وهكذا، تقف الدمعة عند حدود العين، ولا تغادر عين لهفتها، وهي ترصد بقايا العابرين إلى صقيع الشمال البعيد! حيث يصبح فينا الأقرب لوعة، وتأسياً، وأسى من الجنوب الذي كان جهة القلب، ولصقه المجاور: وطناً، وحمى العمر والذكريات، ورعشة الصدر التي…

ذو الجناح

حين تداول الناس خبر نمو ريش كامل الأوصاف لولي عهد الملك وشقيقه الأصغر وقائد حرسه، وما يلحق الخبر من نشوء أجنحة وذيل بما يكفي لطيرانه لحظة يشاء متنقلاً بين مناطق المملكة وخارجها، كانت غالبيتهم تنقله مع إشارات استفهام وتعجب، لكنهم سرعان…

جارتنا مريم

جارتنا مريم ريفية الطباع، لم تشغلها السياسة يوماً لأنها لا تنخرط في أمر لا يعنيها. مريم هذه صاحبة قدٍّ ممشوق وشعر كستنائي منسدل على كتفيها، يغازل دوماً أشعة الشمس ويسرق من بريقها الذهبي مؤونة لقادم الأيام، هي شديدة الانبهار بالطبيعة مما…

عين «النور» من قلب الثعلة

يبدو أن الإعلام لم يلحظ خلال السنوات الخمس الماضية للأزمة السورية أن هناك محافظات لم تنأَ بنفسها من أجل الابتعاد عن المشهد السوري، بل عملت على تفعيل دور الثقافة الوطنية، لعل تجربة التلاحم والعيش المشترك الموجود فعلاً وليس قولاً، وتقاسم…

أعراس الذاكرة

حين قرر جارنا أبو سطام تزويج ابنه البكر سطام المختص بتربية الحمام، لم يكن قراره هذا وحياً يوحى، أو مطالبة من ابنه سطام الذي التوت رقبته وزاغت عيناه وهو يلاحق بهما طيور الحمام السارحة في سماء المدينة، ومكان الحكاية وزمانها طبعاً هو دمشق…

الشخصية العنكبوتية.. أو الوصولية..!

كشفت الأزمة التي تعصف بالمنطقة عامة وفي سورية خاصة، عن أشياء كثيرة يمكن للكاتب والمتابع أن يحبّر مئات الصفحات عن السلوك الباطني للشخصية العنكبوتية أو الوصولية - الانتهازية.. السلوك الذي تمظهر وانكشف أمام الآخرين بأشكال مختلفة وتلوّنَ…

الذين أكلوا كل التفاح

كما هو معروف فإن آدم قد اضطر تحت إلحاح ونقّ المدام حواء إلى أكل التفاحة المحرمة، بل هو في الحقيقة لم يتمكن من أكلها كلها إذ ما إن قضم أول قضمة حتى طرد من الجنة، أما الذي حصل بعد ذلك، فهو أن بنات حواء قد أدركن قوة النق وأهميته في التعامل…

المواطن المجلوط !

سألني أبو فأس: هل الجلطة (الجماهيرية) سببها الظلم الذي يقع على الجماهير المقهورة، وطغيان البرجوازية، وضد السياسة المخادعة؟ احترتُ في تقديم الإجابة بسرعة كعادتي.. انتظرَ جوابي بفارغ الصبر، حتى أنتهي من دلق كأس الشاي في حلقي رغم…

أفكارهم أقوى من أجسادهم

مثلما النار بحاجة إلى قش يغذيها ويبقي لهيبها مرتفعاً، كذلك هي الحياة بأشد الحاجة إلى مبدعين وفنانين ورسامين كبار، جريئي البصر وشجعان البصيرة، واستعدادهم أطول من قاماتهم، وأفكارهم أقوى من أجسادهم. الأسفل يحمل الأعلى تحمل الصخور…

الحياة حلوة مثل البقلاوة

في محل للحلويات الشعبية التي تبيع عادة الهريسة والعوامة وبعض الأنواع البسيطة والمناسبة لجيوب أهل الحي، قرر البائع على ما يبدو أن يقدم شيئاً جديداً للجمهور (الذواق) أي الزبائن الحالمين بالرفاهية، فقام بصنع صينية من (البقلاوة)، وطبعاً لم…

تغريدة على صفحة الجريدة!

مع بداية يوم عمل جديد، تبادرنا إلى تشكيلتنا في العمل، التي تحاكي إلى حد بعيد تشكيلتنا في الوطن، تبادرنا إلى المصابحة والسلام، وتبادلنا المعايدة والآمال، بحلول الشهر الكريم، وبتماثل بلدنا للشفاء من الكارثة (الوباء)، قبل عودة رمضان آخر.…

اللغة الغائبة

عندما تصبح اللغة قيمة فائضة، أو غائبة، وتذهب بالفكر، والوجدان.. لغة أخرى مختلفة، ومغايرة، لا علاقة لها: بلساننا العربي الأصيل، ولغتنا العربية الخالدة: قيمة، ومعياراً، فمعنى ذلك أن إشكالية خطيرة تتهددنا في صميم ثقافتنا، وفكرنا، ومناهجنا…

دور المقهى في الحياة الثقافية

عشرات المحطات قطعها الزمن.. وعشرات المقاهي ما تزال راسخة في ذاكرات الناس في مصر والعراق وبلاد الشام والمغرب وغيرها. وسجل تاريخ المقاهي مئات بل ألوف الصفحات من القصة والشعر والرواية والمقالة وغيرها.. وكانت المقاهي مراكز إنتاج، بل…

إفطار على مائدة سورية

لكل بلد تقاليد رمضانية يتباهى بها، إلا أن رمضان في سورية له تقاليد فريدة لا أتوقع وجودها في غير هذا البلد، فهنا ليس من الضروري أن تكون صائماً لكي تحظى بوليمة إفطار شهية مع الصائمين، بل حتى ليس بالضرورة أن تكون مسلماً لتشاركهم الإفطار...…

هكذا يخططون لهزيمة منصور!

نزولاً عند وصايا علماء نفس الطفل، وربما إرضاءً لنزوات الطفل الكبير الذي يقال إنه قابع داخل كل منا، أحرص بين الحين والآخر على مشاركة أطفالي متابعة بعض برامجهم التلفزيونية التي يحبون. بيني وبينكم، التجربة لا تخلو من متعة قد لا نجدها لدى…

إلى اللقاء

كأنها كانت تنتظرني.. ما إن خرجتُ من باب الدار، حتى شبكت ذراعها بذراعي، واقتلعتني بقوة نعومتها من عقر يأسي، منتحية بي من عالم إلى عالم.. من عالم الأسى والضيم والتوعّد،إلى عالم الودّ والوعد والورود.. من عالم ترويع الناس…

في غياهب الأمكنة

في غياهب الأمكنة.. يختنق الصمت ويطول الحديث ، عن همس  يخترق السكون ويولد في العتمة الكثير من الأسئلة والاستفسارات.. تقف الجدران البكماء.. تسد  طريق النور وتعيش في الأحلام المتشردة هنا وهناك.. ألواح  من الإسمنت والحديد وأبواب  تتلصّص على…

كانوا صغاراً

كان (حسن القصر)، وقد سماه أهل القرية بهذا الاسم لأنه يسكن البيت الإسمنتي الوحيد الذي شيده إقطاعي يسكن المدينة لناطور أرضه التي كانت تمتد على مساحات شاسعة وفيها مختلف أنواع الشجر، فسموه القصر. كان الناطور ينوب عن المالك في كل شيء، في…
العدد 1196 - 29/04/2026