أمور تحدث كثيراً
أكثر من رسالة يفكر كل شخص أن يسجل عنوانها ولمن يوجهها، لا يفعل أو ينسى ويتركها ولا يفطن إليها.. وتكرُّ السُبحة ولم تعد الذاكرة قادرة على شحن الأفكار وتحبيرها بالأحمر أو بالرمادي .. ولم يعد الشخص قادراً على التركيز، إما لانشغاله وتشوش ذاكرته أو لاعترافه في مونولوج داخلي بالتقصير والسكوت عن هذا الإهمال ثم الندم ولكن بعد فوات الأوان..!
أمور كثيرة تحدث كل صباح ومساء .. فأحياناً تحدد موعداً مع صديقك وتنسى ساعة اللقاء والمكان .. أو أنك تترك فاتورة الطلبات التي سجلتها بتوجيهات زوجتك على الطاولة وتندم على هذا النسيان المتكرر، وربما لا ينفع الاعتذار أو لا تتقبله زوجتك وتتهمك بالكذب، خاصة إذا كانت من النساء (العصبيات) ويسبب هذا الإهمال مشاكل وخلخلة في حياة الأسرة، ومشاجرات وانقسامات بين مؤيد ومعارض ف (يقف الصبيان مع الأب والبنات مع الأم) ويحدث هذا كثيراً. وتتشكل جبهتان تنتج عنهما معارك طاحنة وحامي وأزمة بيتية يكون الزوجان بغنى عنها. الأفضل استشارة أطباء الأعصاب والمعالجين النفسانيين ومن يتخصص بمداواة القلوب، وعدم قطع (شعرة المرحوم معاوية) هو أفضل من قطعها كي تظل الأمور قابلة للحل ولا تصل إلى الطلاق مثلاً، أو أن تحرد الزوجة عند أهلها وتتأزم العلاقة بينهما، بعد أن تفشل الوساطات التي تسعى للوصول إلى الحل السياسي سلمياً، علماً أن الطرفين يدركان جيداً أن القتال باليد أو الرجل أو باللسان لن يحقق أي ربح للجبهتين..!
أمور كثيرة تحدث كل يوم، كأن ينسى الشخص موبايله بجانب السرير، ويكون مضطراً في أزمة السير والازدحام أن يتصل بزوجته ليخبرها أن سعر كيلو السمك في سوق الهال القديم 3000 ليرة.. أو أن تكون الزوجة في سوق الخضار القريب من المنزل وتنسى طنجرة الحليب على الغاز.. ويزداد قلقها حينما تقترب من البيت ولا تجد المفتاح في محفظتها..؟! تصوَّر يا رعاك الله حالة الاضطراب وهواجس الاحتمالات التي تتنقل في ذاكرتها..!
أمور كثيرة تحدث بين الأزواج في بلدان العالم.. ففي إحدى المرات بينما كان الزوج يتفرّج على مباراة بكرة القدم نسيت أم العيال إحضار الشاي لزوجها.. وكانت النتيجة أن الرجل حلف بالثلاثة وطلّق زوجته.. ويجري هذا ببساطة شربة الماء..! وأن امرأة دلقت طنجرة الشوربة الساخنة جداً بوجه زوجها لأنه شتمها حين لم يجد الطعام جاهزاً.. وعلى أثرها فقد الرجل عينه اليمنى ونصف أنفه.. وذهبت زوجته إلى بيت أهلها ولم تعد حتى هذا التاريخ..!
ويؤدي خطأ الصيدلي في تبديل الدواء للمريض – ليس عمداً- إلى تسمم المريض وإسعافه وغسل معدته وأمعائه حتى يشفى..! وتجري حوادث كثيرة كل يوم، فأحدالأطباء مثلاً نسي المقص في بطن المريض..أو أنه بدلاً من استئصال الزائدة الدودية يقطع قطعة من كبد المريض مما يؤدي إلى وفاته.
وحوادث متشابهة ولكن بشكل مغاير، كأن يتم وضع الملح في إبريق الشاي بدلاً من السكر، أو أن يشرب أحدهم البنزين بدلاً من المياه، ويشعل صديقه السيجارة بقربه ويؤدي إلى إصابته بحروق في وجهه من الدرجة الثالثة.
لائحة طويلة من القضايا التي تسبب الأذى لهذا الشخص أو ذاك.. ومن أجل تجنّب مثل هذه الأمور المؤذية بدرجات متفاوتة في خطورتها، على الإنسان أن يفكر كثيراً قبل أن يقدم على أي عمل كان صغيراً أم كبيراً.. وعليه أن لا ينسى طلبات زوجته أو يتناساها متعمداً أو من غير قصد… كي لا يسبب له هذاالأمر وجعاً في القلب وصداعاً في الرأس… وعلى الزوج أن يحافظ على زوجته كما يحافظ على بؤبؤي عينيه، وأن يبخّر لها بخور المحبة كطقس يومي في معبد الزوجية .. وفي المقابل على الزوجة أن تقدّر هذا الاحترام وتقطف له وردة مع شروق شمس كل صباح من حديقة المنزل،وألاّ تنسى ما قاله الكاهن لهما أثناء الزفاف:(الرجل هو رأس المرأة.. وأنتما منذ هذه اللحظة أصبحتما جسداً واحداً). وأنا أقول: إذا كانت المرأة بلا رأس فماذا يفعل الرجل بجسدها..!ش