تصفح التصنيف
شرفات الكلام
المجدُ لله
أهربُ من قسوة الوقت، وقلق الانتظار.. أبحث عن نفسي في ظلّ أمكنةٍ تتنفسُ من فتنة الأرض سرَّ خلودها، ونبض كينونتها.
أهرب من نفسي إلى نفسي المعتّقة في شجن التاريخ، إلى باحات الروح، وإيقاع خطوات تتنسّم من عبق الطرقات والدروب لمسة الصفاء.…
بوركت أيديكم.. وسلمت أصابعكم
دوّامة هي الحياة..
لا تهدأ، ولا تتوقف عن النبض، قانونها الثابت أن تتجدد كلَّ صباح، وقاعدتها الذهبية أنها في تغير دائم.. لا تمنح نفسها للأجساد إلى الأبد، بل الأبدان تستأجرها إلى حين، فتحل ضيفة على الجسد، والضيف نهايته إلى رحيل.…
الانتماء بوصلة الهوية
الانتماء ظاهرة اجتماعية تدفع الإنسان للبقاء والدفاع عن ذاته فيه، فمنذ بدايات الوجود الإنساني على الكرة الارضية وجدت مع الإنسان ظاهرة الانتماء التي يحملها كالبوصلة، توجهه وتدلّ عليه من حيث هو آتٍ والى أي مكان ينتسب، فتتحدد هويته…
كهرباء جرمانا خيار.. وفقوس
رضينا بالتقنين، والتقنين لم يرضَ بنا.. هكذا يقول أبناء حي الوحدة في جرمانا.. فقد رضي أبناء الحي بأن يكون التقنين بالتساوي أسوة بالأحياء الأخرى وهم يعرفون ويقدّرون حجم الأزمة، إلا أن الأمر تعدّى الرضا إلى الانفجار، بعد تكرار ظاهرة عدم…
كيف تصبح مشهوراً؟!
يُقال إن المحظوظ في الدنيا، إذا رميته في البحر خرج وفي فمه سمكة.
والحظ مثل الينابيع والبراكين والزلازل، لا أحد يعرف متى ستخرج، ومن المستفيد من خروجها.
والنوايا الطيبة قد تجلب أحياناً حظوظاً طيبة، إنما ليس كل مَن كانت نواياه…
مجرّد حبر على ورق..!
أنا حريص على أن أتحايل على الأزمات مع أننا لسنا معتادين على تلك المنغصات التي تسرق البسمة من على قارعة وجوهنا وتدعنا نجلس شاردي الذهن ومفكرين فيما سيأتي.. كيف لا والجميع ممن يعرفني لديه فكرة عن عمليات اللّف والدوران على الأزمات بطريقة…
نظافة الساحة وقذارة العقول
تتلامح أمام عينيّ صور تكاد تتغلغل في ذاكرة أي شخص يرى ويقرأ ما يجري في الساحات والعقول. وما جرى يوم الاحتفال بالانتصار على الفاشية في الذكرى السبعين في الساحة الحمراء يُفْرِح القلوب ويفتح نافذة جديدة تدخل منها نسائم مُنْعشة للقلب…
شروال جدّك يا جدّي
(1)
إذا ما حصل أن خصصت إحدى المؤسسات التراثية جائزة لجيل بأكمله - على غير عادة - يكون قد لبس وشاهد وبَطُلَتْ الثياب المرقعة (على حياة عينه). فسيكون جيلنا نحن أبناء ريف سورية، من مواليد خمسينيات القرن الماضي، هو الفائز بلا منازغ.…
بشارة اليمن الحزين
ذات ربيع يماني غير سعيد، برقت في كبد السماء بارقة خطف وميضها الأبصار، تلاها دوي انفجار عظيم رددت الجبال والأودية صداه، وانفطرت السماء عن جحيم انهال على الأرض حمماً لا تبقي ولا تذر.. وجلت قلوب أحفاد بلقيس من هول الواقعة.. حوقلوا..…
بريئة من الاختراع
كلما سمعت خبراً عن اختراع جديد ابتكره مبدع من وطني، تنتابني مشاعر متناقضة، من إعجاب إلى تفاؤل إلى شفقة - نعم شفقة لا تستغربوا -، شاهدت مؤخراً تقريراً تلفزيونياً عن اختراع مفيد يجري تطبيقه في إحدى قرى السويداء، ويعتمد على معالجة فضلات…
مصائد.. ومكائد
لا تنصب المصائد والمكائد للأعداء فقط، فنحن ننصب الفخاخ والشباك والألغام لاصطياد الطيور، وقتل الأسماك، رغم عدم وجود عداوة بيننا!
وللأفخاخ والشباك والمصائد أنواع كثيرة، وأشكال أكثر، فهي تشبه الناس من حيث الأفكار والطباع والنوايا، ومن…
ماسحة الأحذية!
مجرد صورة في الفضاء الافتراضي، صورة فحسب تمرّ كشريط طويل، مما قد نصطلح على تسميتها بمرايا الواقع، خلافاً لما حاول الغرب وحاكاه العرب من تسمية ملتبسة بحق (تلفزيون الواقع)!
هي صورة فتاة تجلس بصمت أمام (صندوق البويا) منتظرة أحداً ما،…
«المُضحك.. المبكي»
صدرت مجلة (المضحك.. المبكي) في يوم حار من أيام عام 1929 في ظل الاستعمار الفرنسي البغيض ومقاومة الشعب السوري وقواه الوطنية للجنرالات المتحكمين برقاب المواطنين والوطن.. صدرت في أوج النشاط الوطني الثوري التحرري والثورات التي فجّرها الشعب…
منازل للبيع
آخر أخبار النجمة الهوليودية الجميلة جوليا روبرتس، وهي بطلة الفيلم المعروف (امرأة جميلة)، يعني اسم على مسمى، أنها عرضت منزلها الأثري في هاواي للبيع ب30 مليون دولار فقط لا غير، وهذا المنزل طبعاً ليس منزلها الأول الذي قال عنه أبو تمام:…
التنويم المغنا اجتماعي
التنويم المغناطيسي في حقيقته ليس سوى إيحاء مكرر يسلط على الشخص، كأن يقال له تكراراً إنه يرى شيئاً معيناً وربما كان الشيء غير موجود لكن صورته تنطبع في ذهن الشخص كأنه موجود فعلاً، وقد ثبت علمياً أن الأفراد لا يتأثرون كلهم بالتنويم…
خارج السرب!
هكذا نام يوسف في تلك الليلة..
دسّ نفسه تحت البطانيات الثلاث التي تفوح منها رائحة كريهة لم يألفها طوال خمسة عشر عاماً..لكنه ظل عاجزاً عن استبدالها.. أغمض عينيه محاولاً الخروج بمخيلته خارج المكان. كيف أصبحت الشوارع والأبنية والساحات؟…
للأمكنة أرواح أيضاً
قبل هذه الأزمة لم يخطر ببالي أن لتلك الجغرافية المتناثرة أجزاء حارّة من روحي، لم يخطر ببالي أنني متعلّق إلى هذا الحد بتفاصيل صغيرة لأمكنة مررت بها ذات يوم، وإلاّ لكنت أشبعت نهمي من سحرها. في شوارع الرقّة خرجنا ليلاً برفقة (أبي سهيل)…
بيوت وقلوب
لبيت الطفولة - مهما تواضع - مكان في أحنّ حنايا القلب، لا تدانيه في المنزلة قصور العالم كلها، فكيف إذا كان البيت يجمع إضافة إلى الإخوة الأهل والجيران والأصدقاء؟ حالياً عندما أحكي لابنتي عن بيت طفولتي الذي كان عبارة عن غرفة واحدة في دار…
الطربوش.. فولكلور اندثر
غاب الطربوش الأحمر عن الشارع العربي وأصبح من مخلفات الفولكلور القديم. ونادراً ما نراه على رؤوس الرجال باستثناءات قليلة، فما يزال رجال الدين الإسلامي يستخدمونه حتى الآن. ومعمل الطرابيش الوحيد في لبنان ينتج حتى اليوم من الطرابيش العثمانية…
تنمو أجسادهم.. وتصغر عقولهم..
تبدو لي طبيعة وحياتهم بعض الناس شبيهة بطبيعة وحياة الأسماك، بعضها يسبح قرب الشواطئ والسواقي الضحلة، ولايمتلكون روح المغامرة والإقدام، وقلة منهم من يغوص في الأعماق، متلمساً ببصيرته لا بيده كل ما يراه أو يلمسه.
وبعضهم كالبط، دائماً…
طبخة البحص الشهية..
كانت الأمهات يسلّين صغارهن بالحكايات الشيقة حين لم تكن الكهرباء قد عرفت طريقها إلى تلك القرى الهادئة، وبالطبع لم يكن التلفزيون والهاتف العادي معروفين، أما النت الخليوي ومشتقاتهما من (الواتس أب) و(الإيمو) و(الفيسبوك) و(السكايب) وو و…
السيدة والكلب!
ليس من قبيل الترف أن تجد سيدة تدفع كلباً أمامها يسير بهدوء دون أن يثير شغباً هنا أو هناك، بل قد يثير الإعجاب الخفي، وثمة من ينحني ليداعبه وعلى عجل ربما يلتقط صورة تذكارية معه، هذا إن وافق -الكلب- أن يلتقط صورة معه، فهو صاحب مزاج مركب إن…
كاتب بالواسطة..!
إذا كانت الشللية تفرض وجودها في بعض مفاصل حياتنا اليومية وتنحدر بها نحو الأسفل فإن الواسطة لا تقل شأناً وضرراً عنها. وقد خبرنا ما سببته الواسطة في الكثير مما يعترضنا بشكل يومي. فالتاجر مثلاً يبيع بلا فاتورة ولا تسعيرة لبضاعته، لأنه يصل…
ومعلم حب أيضاً…
لا أدري بالضبط متى بدأ التعليم يصبح مشكلة عويصة بالنسبة للأهل وللطلاب ، ولا نتحدث هنا عن الشهادة الثانوية فقط، بل حتى التعليم الابتدائي صار موضوعاً دائماً للشكوى، لدرجة أن بات الأهل مضطرين للاعتماد على الدروس الخصوصية ليعبر الطالب…
صمت محمود.. وصمت مذموم
ليست الشمس بحاجة لأحد كي يوقظها من خلف الجبال ووراء البحار، إنها دائمة الحضور والشروق، ونحن الذين بأشد الحاجة لمن يوقظنا من نومنا الطويل، وسباتنا العميق!
إن شمسنا غنية بذاتها، قوية بشروقها الدائم، فلم نسمع في يوم من الأيام أنها طلبت…