التنويم المغنا اجتماعي
التنويم المغناطيسي في حقيقته ليس سوى إيحاء مكرر يسلط على الشخص، كأن يقال له تكراراً إنه يرى شيئاً معيناً وربما كان الشيء غير موجود لكن صورته تنطبع في ذهن الشخص كأنه موجود فعلاً، وقد ثبت علمياً أن الأفراد لا يتأثرون كلهم بالتنويم المغناطيسي على درجة واحدة، فمنهم من يتأثر كل التأثير ومنهم من يكون تأثره ضعيفاً، وهناك أفراد لا يمكن تنويمهم إطلاقاً.
وهذا ما يفعله التنويم الاجتماعي في الكثير من الناس، بحيث يجعلهم يؤمنون بالأوهام والخرافات والعادات البالية، من قراءة الطالع إلى تأويل الأحلام والسحر والحسد، حتى الكائنات الخفية، وكأن كل ذلك حقائق واضحة للعيان لايجوز أن يتجادل بها اثنان، وهذا ناجم عن أن المجتمع يسلط على الإنسان منذ طفولته إيحاء متكرراً في مختلف شؤون العقائد والقيم والاتجاهات الاجتماعية بحيث يتم وضع تفكير الإنسان في قالب يصعب التحرر منها. والملاحظ أن السواد الأعظم من البشر يتأثرون بالتنويم الاجتماعي وقد يكون من هؤلاء أشخاص ذوو شهادات عالية، ولكن مثلما أن الأفراد لا يتأثرون على وتيرة واحدة بالتنويم المغناطيسي هناك بعضالأفراد الذين لا يتأثرون على درجة واحدة بالتنويم الاجتماعي، فلا ينعقون مع كل ناعق ولا يميلون مع كل ريح، يشكك بولائهم وانتمائهم وارتدادهم عن الطائفة.. والعائلة.. والمذهب.. والعادات والتقاليد والأوهام. والأخطر من هذا وذاك ما يجري من تنويم ديني في بعض البيئات المغلقة حيث تسيطر على ذهنية الناشئين فيها منظومة متكاملة من المعتقدات تجعلهم تحت ضغط نفسي ناجم عن الخوف والتهديد دون القدرة على المواجهة أو المساهمة في التغيير. وللحفاظ على التوازن النفسي والاستقرار يتم البحث عن مرتكزات لاهوتية تشكل لهم مظلة كاذبة من الحماية، تمنحهم القوة والإرادة للاستمرار في الحياة وتقبل عسفها وشقائها غير العادل طمعاً بعالم آخر، فترسخ الاعتقاد بالقضاء والقدر والرضا والتسليم والالتزام بالولاء المطلق للوكلاء على الدين دون اعتراض أو تفكير، لدرجة استعجالهم الشهادة طمعاً بالخلود، هذه العينات تصبح مادة أولية صالحة للاستخدامات المتعددة، ومثلما لم يتأثر الجميع بدرجة واحدة بالتنويم المغنا اجتماعي، لا يتأثر الجميع بالتنويم الديني، ومن لا يخضع لهذا التنويم فهو في عداد المرتد، والزنديق، والكافر، ولا أجانب الصواب إذا أقول إن التنويم قد طال بعض التيارات والأحزاب السياسية، فكل نقد أو تقويم أو مراجعة للفكر والسياسة في مجرى التطور يعتبر نوعاً من الانحراف عن المسيرة، أو السقوط الثوري أو تغريد خارج السرب، ولكن السؤال: ماذا لو كان السرب مدجّناً؟