تصفح التصنيف

شرفات الكلام

ذاكرة لا تنسى

السماء صافية، وأشعة الشمس الأرجوانية تطبع على الرمال الصفراء لوناً أحمر، وصريراً يأكل حواف الرخام الأبيض، ويقضم أحرف الكلمات المتعّلقة على قناطر الشواهد.. قبور مسطّحة، تخوض عليها قوافل النمل والسحالي والحرادين، تتعربشها مشاريع…

مشّاؤون… من دمشق إلى دمشق

وأنت تعود إلى البيت، بيتك، فكّر بغيرك (لا تنس شعب الخيام) وأنت تنام وتحصي الكواكب، فكّر بغيرك (ثمة من لم يجد حيزاً للمنام) تراتيل درويشية على أرصفة دمشق تكاد لا تجد مكاناً لعبور المشاة... (البسطات) تحتل طرفيها، وقد…

الطابور السادس

يعود ظهور مصطلح الطابور الخامس إلى حقبة الحرب الأهلية الإسبانية (1936- 1939) وتذهب أغلب الروايات إلى أن أول من ابتدع هذا المصطلح هو الجنرال الإسباني كويبو كيللانو، أحد قادة قوات الجنرال فرانكو الزاحفة نحو العاصمة مدريد من جهاتها الأربع،…

كرم الأزقة وخيوط التمنيات..

لقد شحَّت دموع الناس ولم يجد بريق الفرح مكاناً له في عيونهم.. ورسمت الأزمة خريطة جديدة من الآلام.. ومن الصعب أن نقوم بعملية إحصائية لهم  وأرشفتهم في السجلات، كشاهد حيّ على تاريخ مرحلة من العواصف هبَّت على سورية واقتلعت الابتسامات من…

عجائب السخرية في الأندية المنسّية!

بصرف النظر عمّا تفرزه منعطفات حياتنا الحرجة، وأوقاتها العصيبة، ونوائبها المستطيرة، من محاولات الوجدان الشعبي، بشقّيه الفردي-الجمعي، إيجاد ما يمكن تسميته (بالمعادل) الاجتماعي لتلك المنعطفات-إلا أن الحاجة لإطلاق أندية ذات مسميات تتدرج من…

اليد التي تصفق

من قال إن اليد الواحدة لا تصفق؟ أظن أنه لم يطلع على تجارب المؤسسات والدول التي أثبتت بالدليل القاطع أن يداً واحدة تكتب وتعزف وتغني وتصفق وتطلق النار أيضاً. في واحدة من قصص عزيز نيسين الرائعة التي سُرقت ونُهبت وخُطفت مراراً، خاصة…

في المعنى تكمن الغاية

ظلمة الكون وعتمة القبور تبقى عاجزة عن حجب عطر وردة، ومنع حبة قمح من النمو، أو إطفاء بريق نجمة واغتيال نور الصباح، وخنق ابتسامة وليد. تبقى العبرة في المعنى، والقيمة في الهدف الذي نصوب نحوه، لا في الشكل واللون والمظاهر الخادعة، وما…

سٍرُّ ابتسامتي

صباح الخير يا بلدي.. لك يليق الصباح بعد غياب طويل، صباح الخير من مدينتي.. إلى كلّ بقعة تحت سماء وطني، وكلّ خيرات الصباح، لتلك السماء التي تطلّ على سرير غرفتي بعد هجر دام سنوات.. ها أنا ذا أعود إليك حاملة الشغف والحنين لساحاتك لأبنائك…

زوايا النور

سيكون لنا في الآتي من الأيام وقفة تأمّل، نستعرض فيها هذه العلاقة التي تربطنا الآن معكِ أيتها البلاد الشقيّة، وسيكون لنا تقويمنا الخاص لصدقنا، ولسحر الانتماء إليكِ. هل نستحقّ هذا الانتماء؟ وهل يليق بنا أن نكون، كما نحن الآن، مواطنين…

من هي الكاتبة الأغلى من أجاثا كريستي؟

على طول الطريق الواصل بين ساحة الحجاز وجسر الرئيس، كنت أسير وأمتع نظري بالبضائع المتنوعة المعروضة على عشرات البسطات، وعلى سبيل الفلسفة أو الأفلسة - هذا مصطلح جديد من الإفلاس - رحت أحاول التمثل بجدنا سقراط الذي علق على البضائع الوفيرة…

في غياب المازوت!

كان (الطنبر) يتبختر في شوارع المدينة كأنه يخت ملكي، لا يبالي بزمامير السيارات التي تطالبه بإتاحة مجال لها للمرور، ولا بنظرات الصغار المشدوهة إلى البغل أو الفرس أو الأتان الذي يجر الطنبر وعيناه محاصرتان من الجانبين حتى لا يرى سوى المطلوب…

الراعي والوزير

ما أكثر الحفر التي يقع فيها الإنسان أثناء مسيرته المؤلمة فوق هذه الأرض، حفر كثيرة، كبيرة وعميقة، شائكة ومربكة، لكن أغرب وأعمق حفرة يمكن أن يسقط فيها بني آدم ويصعب خروجه من بطنها، هذه الحفرة التي سأخبركم عنها. يحكى أن ملكاً كان  يجمع…

الشيطان مجسداً

دون سابق إنذار، حوّل صديقي الرسام مرسمه إلى مَنحت (أي مشغل للنحت )، ألقى فرشاته وألوانه جانباً وقبض على الإزميل والمطرقة، وراح ينسج مع الحجر والغبار خيوط علاقة جديدة سرعان ما وشّت تباشيرها بتناغم وانسجام تجاوز ما كان بينه وبين الألوان،…

مناحل الكذب والعسل المر

ليست الطيور وحدها التي تبني أعشاشها فوق أغصان الأشجار.. وليست الأفاعي هي الوحيدة التي تختبئ بين الجحور وفي فتحات الجدران.. وليست دودة القز التي تبني شرانقها على أشجار التوت وتصنع خيوط الحرير من لعابها تعيش إلى الأبد، بل هناك النمل الذي…

ماسحو الأحذية!

ذات حنين.. عادت بي الذاكرة إلى فيلم حضرته، وأنا في مقتبل العمر، كان اسمه (ماسح الأحذية)، وعلى عادة الأفلام الهندية دائماً هناك دموع، ولا أدري حينذاك حقيقة تلك الدموع التي هربت من عيني وأنا أشاهد الفيلم وأتابعه بسائر حواسي، منتبهاً،…

جايبلي سلام

ماذا جلبتم لأمّكم يا عصافير الجنائن؟ يا من تدفّأتم بحضنها دون أي إحساس بانفصال عنه، لأنكم في حاجة إليه، ولأنها كانت وتبقى أمّاً. حين كانت الجنائن أبعد من حلم كان حضنها جنّة لا تضاهيها جنّة، وكنتم ترون نهاية الكون عند أطراف ريشها. أي…

الإنسان حيوان مدعوم!

أنا المواطن المدعوم أقر وأعترف وأنا بآخر نقطة من طاستي العقلية، بالتهمة المنسوبة إلي، وهي (عدم الشعور بالدعم)، ولأنني لا أستطيع إنكار الحقيقة خصوصاً أنهم ذكروها في التلفزيون، فإني ألتمس لديكم العذر المخفف، باعتبار أن الأطباء أكدوا أني…

أصعب موت.. وأقسى رحيل

ستبقى الأغصان منتصبة مادامت جافة، يابسة من الحياة، خالية من الروح والأمل ولن تتغير سمعتها مهما مدحناها أو ارتفع تصفيقنا لها، وألقينا عليها أجمل الألحان وألبسناها أحلى الثياب وعطرناها بأطيب الورود. إن من كانت جذوره عميقة، وطبعه أصيل،…

كيف نحمل السلّم؟!

يقال: فلان يغرد خارج السرب، ويقال: فلان يسبح عكس التيار، وبالعامية نقول: (فلان حامل السلّم بالعرض)، وكلها مجازات تفيد معنى واحداً غالباً ما يُصبغ بصبغة سلبية تفوح منها رائحة النقد والتعريض باعتبار أن التغريدة الجماعية المتوافق عليها من…

روح الأمل المتجدد

يشرّق المبدع في الكتابة، ويغرب، ثم يجد، في النهاية، نفسه غارقاً في هموم الوطن، والأمة حتى صميم الصميم، يجد نفسه متلذذاً بالخبز اليومي المر، الذي تعود عليه أبناء شعبه، وهذا الخبز المر كالحنظل، يبقى داخل البيوت: بهمومها، وأسرارها،…

الخاسر الوحيد..

كثيراً ما رددنا في الصغر أثناء اللعب أغنية (البيضة تحت الجاجة، والجاجة بدها قمحة، والقمحة تحت الداروس، والداروس بدو عروس وال....) لنجد أنفسنا في الكبر تربة خصبة لنطبق هذه اللعبة على أرض الواقع. فالمواطن يشكو من السائق، والسائق من محطات…

كل ظاهر بسيط… وكل باطن خطير

ليست كل بداية مثل نهايتها، فلا الزهرة تشبه ثمرتها، ولا النار مثل رمادها، ولا القشرة كلبّها، ولا البذرة كالشجرة. ودائماً كانت جذور النخل أقسى من أغصانها، وقاعدة الجبال أعرض من قممها، ونور الشمس غير نارها، وقرابة الدم غير قرابة الروح…

مقتطفات من الأدب الساخر

يشكل الأدب الساخر أحد أغصان شجرة الأدب، فأوراقه لا تسقط، وتنمو براعمه في جميع الفصول ولا تذبل. ويجذب الأدب الساخر القرَّاء اليه، ويزداد أتباعه يوماً بعد يوم. ومنذ عقود مضت كانت السجالات تحرّك شجون الكتاب والمتلقين.. وما يجري في…

«مسقف» نخبوي

يخرج (المسقف) سيكارته الحمرا الطويلة غالباً أو اللف أحياناً، يشعلها بطريقة ارستقراطية لا تتناسب مع نوعها ولا مع المكان ولا مع ما يلبسه من بنطال (جينز) كاحت وبلوزة مجعدة لم ترَ وجه المكواة منذ ولادتها، وينظر إلى البعيد.. البعيد نظرة تأمل…

الحلم كملاذِ آمن

رجلٌ غضبت عليه السلطات كلها، غضب عليه الله والأقدار، صار اسمه مرادفاً للخطايا، اجتمع أهل الحل والعقد لينظروا في أمره. بعد المداولات والاطلاع على التهم المنسوبة للرجل، وهي أكثر من أن تحصى، ولم ينكر أياً منها، بل أكّدها وأعاد تمثيل…
العدد 1196 - 29/04/2026