تصفح الوسم

محمود حامد

طفولة الليل والأرصفة

أجل! إنها طفولة الليل والأرصفة، طفولة البرد وزمهرير الليالي السوداء القاتمة، والأشد سواداً من فحم المواقد الذي يصبح فحم اللذة والمتعة لعشاق (الأراكيل) المترفين، الذين لا يفصلهم عن طفولة (علب الكرتون) سوى مسافة الجرح، التي لا تفصل بين…

سلاماً أيها العابرون!

لم يعد باستطاعتك أن تتلفت كثيراً حولك، ولا أن تعير نصف التفاتة لما تبقى ممن كانوا يحيطون بك، خوفاً من أن تلتفت فلا تجد أحداً سواك يعاند دوامة الرحيل، أن تذهب بك كما ذهبت بالآخرين، وأنت وحدك في تلك الوحشة.. الآثمة.. القاتمة.  تستعيد…

ناجي علوش: ذاكرة الأرض… ذاكرة الشعب!

ليس من الممكن أن يغيب ناجي علوش مناضلاً، ومفكراً عربياً، نذر نفسه ـ خلال عمره الوطني، لرحلة حافلة بالكفاح والعمل الدؤوب الجاد في سبيل قضايا أمته الوطنية، والقضايا الإنسانية التي لاتقف عند الحدود الضيقة للأقطار والأمصار، بل تتعدى تلك…

تليق الشاهدات بالذين نحبهم

تلك الشاهدات التي تذهب بعيداً في امتدادها الأزلي، وتمدّ أجنحتها حتى آخر ذاك السماوي الأزرق، وكأنها أسراب من حمام أبيض غادر دم الذين غادرونا خلسة مكفّنين بالدم والزيزفون، ثم نهضوا ثانية بأسمائهم المتميزة الخالدة، والرائعة، وهي تضيء…

الخيال أو المخيلة.. القوة التي توجه العبقري

يلعب الخيال الدور الأهم، بل الدور الأوحد إلهاماً وعذوبة وشفافية في صياغة القصيدة التي ينسجها شاعر حقيقي مبدع، يملك روح الشعر، والمَلَكات والذهنية المؤهلة لاستنهاض ذلك المبدع، والذي يفعل الخيال لديه فعله المثير والمؤثر، بحيث يكون الخيال،…

قامات وشاهدات

وهكذا، في لحظة مباغتة.. ومؤثرة للغاية، تختصر تفاصيل: الكائنات والأشياء، والشخوص، والأسماء، في كينونة ذات كأنها تحمل دلالة كيانها، الواحد المتوحد، دون النظر إليها على أنها: جزء مهم لكيان جمعي واحد المصير، والنشيد، والرؤية، ومساحة القامة…

أي معنى للكلام؟!

إذا كان الكلام أضحى غصة في الحلق، والذاكرة ذاهبة بعيداً حد الغياب، والمواجع القطرية تطغى على ساحاتها، فلا مجال ليجمعنا وجع واحد على قضية واحدة، ولا مجال ليلم شملنا همٌّ واحد على رؤية مصيرية واحدة، وهكذا، نجد أنفسنا أمام واقع تاريخي راهن…

روح الأمل المتجدد

يشرّق المبدع في الكتابة، ويغرب، ثم يجد، في النهاية، نفسه غارقاً في هموم الوطن، والأمة حتى صميم الصميم، يجد نفسه متلذذاً بالخبز اليومي المر، الذي تعود عليه أبناء شعبه، وهذا الخبز المر كالحنظل، يبقى داخل البيوت: بهمومها، وأسرارها،…

بين الفراغ والعزلة

أحياناً تكون الحقيقة جارحة، ولكنها في الوقت ذاته، تكون مفيدة للغاية عندما تعالج الأمور المعقدة، والصعبة التي تطرحها بمنطقية ورؤية تستبصر الأشياء بعمق وروية. ثم تقوم بطرح البدائل الأكثر واقعية وجدية بالمقاربة المنطقية. ففي وقتنا الراهن،…

تروبادور عربي

ستظل الغنائية التراثية العربية بأنساقها التاريخية المتعاقبة، لزمن أطل ثم غاب، قيمة فذة في سياق تاريخ شعرنا العربي الغنائي، وستظل الذائقة السمعية تحنّ بلهفة توقها ووجدها للماضي العريق الذي أبدع في أدبياته الموشحات والمقامات والترانيم…

القصيدة الجماهيرية… قصيدة الأمة

لا يقل الشعر أهمية في موقعه النضالي المقاوم عندما يكون شعراً مقاوماً ومناضلاً ومحفزاً للإرادات على امتداد ساحها أن تصنع قدرها ونصرها في ميادين عزتها وكرامتها، لا يقل أهمية ذلك الشعر عن طلقة تفسح المجال لقصيدة كي تتجاور قدراً أو مصيراً…

المثقفون والتحديات

ليس من المعتقد على الإطلاق، ولا من قبيل التكهن والظن، بل من عمق الواقع والوقائع، التي تجري فوق تراب منطقتنا.. فوق تراب وطن تتناهبه الأحداث والخطوب، أن الفئة، التي من المفترض أن تكون هي الأكثر حضوراً في ساحة الحدث الراهن، وأكثر فاعلية…

لوركا.. الجذور والأصول

تأثر لوركا تأثراً عميقاً بتاريخ العرب في الأندلس، فقد امتلأ كيانه بتلك التذكارات الحية، والقيم الأصيلة، لأولئك الذين خلّفوا شيئاً مهماً للأجيال والتاريخ.. ذلك الشيء الذي يبزغ يومياً كالشمس في أعماقه ووجدانه، ليرسم صورة الذين مرّوا هنا…

ثلج أسود كالليل!

حقيقة، هناك ثلج أسود كالليل، وقاتم كعتمة المنافي، والمخيمات التي غادرتها الحياة تماماً، وسكنتها الوحشة، ومكابدات الحياة المريرة، والمثيرة حد الوجع والجنون، والكارثة؟! ثلج أسود، لا علاقة له على الإطلاق بالثلج الذي يرونه من خلف نوافذ…

لوركا: العبور من بوابة الموت إلى فضاء الشعر!

لم يزل يسري بنا صدى المقولة التي تقول: (نمشي وأكفاننا على أكتافنا، لأن طريق النضال يمر عبر بوابة الموت)! كثيراً ما نستعير تلك المقولة للتعبير بواسطتها عن الموت كدلالة عندها تقف وتنتهي أشكال الحياة والأشياء كافة! ولكن النهاية في…

في حضرة الغياب

كثيراً ما تذهب بنا العناوين إلى حقائق ما تعيشه أعماقنا من هموم وذكريات، تصعد بنا إلى متاهات الغياب النائي البعيد لننسى واقع ما يحيط بنا، وما حولنا، وما تجيء به الأيام من حزن ومكابدات، تتلاطم فينا كالأمواج العاتية، حتى لتعجز البسمة…

بول فاليري… عميقاً من الفكرة للقصيدة

كان على بول فاليري، أحد قمم الشعر الفرنسي الحديث، أن يستقل تماماً عن أسلوب أستاذه، وملهمه: مالارميه.. ذات يوم، بعد أن غاص عميقاً في ذلك الأسلوب، وكان قد استوحى الدلالات والرموز ذاتها،في قصائده، تلك التي كان قد أرسى قواعدها مالارميه شاعر…

وسلامي لكم

ليس لي متعة خارج الكون، بعد أن أوصدت الريح الباب خلفي، وبعثرتني في موقد الليل على شهقة جمرة تحنّ كثيراً إلى ثرثراتي الحزينة العابرة، التي عاشت تحوم حول موقد الجمر بذكريات ما مضى ستين عاماً وأكثر.. بين العتمة وفوضى الحواس التي خلفها…

القصيدة وطفولة الأشياء

تظل القصيدة حية ودافئة في وجدان الشاعر، مادام الشاعر يحسّ أن في أعماقه طفولة تكتب، وتشاغب، وتحرك الأشياء باتجاه العطاء. وشباب الشعر، لا يجعل العمر مأساة، أو نهاية للشاعر الذي ظل يحمل في داخله روح العطاء، ونقاوة المضمون، والتوثب الدائم…

«التعليم في ولاية دمشق في العصر العثماني»

لعل خطورة الكتاب وأهميته تكمن في قيمة المعيار الفكري الذي يمتلكه المؤلف/ الباحث محمد إبراهيم الحوراني، من خلال تعدد الصيغ الفكرية التي يكتب بها، بحيث يولي قيمه لمؤلفاته. إن كتابه (التعليم في ولاية دمشق في العصر العثماني) للفترة من…

عابرون في الدمعة الأخيرة

وهكذا، تقف الدمعة عند حدود العين، ولا تغادر عين لهفتها، وهي ترصد بقايا العابرين إلى صقيع الشمال البعيد! حيث يصبح فينا الأقرب لوعة، وتأسياً، وأسى من الجنوب الذي كان جهة القلب، ولصقه المجاور: وطناً، وحمى العمر والذكريات، ورعشة الصدر التي…

اللغة الغائبة

عندما تصبح اللغة قيمة فائضة، أو غائبة، وتذهب بالفكر، والوجدان.. لغة أخرى مختلفة، ومغايرة، لا علاقة لها: بلساننا العربي الأصيل، ولغتنا العربية الخالدة: قيمة، ومعياراً، فمعنى ذلك أن إشكالية خطيرة تتهددنا في صميم ثقافتنا، وفكرنا، ومناهجنا…

علي فودة… شاعر أوجعته فلسطين والثورة والأرصفة

ستذكر بيروت دائماً علي فودة، الشاعر الذي أوجعته فلسطين حدَّ الوله، واستنزفته الثورة حد الموت، واستأثرت به الأرصفة حد تقاسم الهموم فوقها بالتساوي والمشتركات البائسة، ومع ذلك فروح الثورة المتوهجة ظلت تسري في عروقه، وشغفه بالوطن ظل دافعه…

يغتال العصافير؟!

من يغتال الورد فوق سرير الندى، وهو ينهض مع فجر الصلاة للحياة؟! ومن يحرق العصافير في مهدها، وهي نشوى بمعناها الطفولي فوق وسادات من عشب الوطن، تحلم في مهادها بما يشبه المستحيل في أمل قادم من جنون المرارات، ومكابدات الرياح الموحشة،…

الوجع حد الموت في استلهام استثنائية القصيدة!

في زمن الوجع والفاجعة، وارتباك العين فيما تعيشه من ارتباك المرحلة، وما تمخض عنها من مآسٍ دامية، ومشاهد ضارية توشك أن تصل إلى حد الجنون الآثم، الذي تجاوز في فوضاه العارمة، ما لا يخطر في احتمالات الظنون، بين ما هو قائم، وواقع ضمن حقائق…
العدد 1195 - 23/04/2026