من وحي الذكرى الثمانين للجلاء قراءة في وصية (الباشا)

(النور):

اجتمعت في شخصية المجاهد سلطان باشا الأطرش حكمة القائد، وصلابة المحارب، وفطنة المحارب، وإخلاص الثوري لقضايا شعبه.

في وصيته التي وضعها أمانة في أعناق السوريين يقول:

(وصيتي لكم، إخوتي وأبنائي العرب هي أن أمامكم طريقاً طويلة ومشقة شديدة تحتاج إلى جهاد وجهاد: جهاد مع النفس وجهاد مع العدو. فاصبروا صبر الأحرار ولتكن وحدتكم الوطنية وقوة إيمانكم وتراصّ صفوفكم هي سبيلكم لردّ كيد الأعداء وطرد الغاصبين وتحرير الأرض).

 

1- الطريق الطويل

فالانتصار العسكري يأتي تتويجاً لعوامل تمهد له تتجاوز تأمين السلاح وحسن استخدامه، إلى تهيئة الحوامل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وزرع الثقة في نفوس الشعب للتمسك أكثر فأكثر بكل شبر من أرض الوطن، والدفاع عنها حتى الرمق الأخير، وهي مسألة تتطلب وقتاً ليس بالقصير، لكنها تعد العامل الأهم في الانتصار على المحتلين.

وهذا ما أكدناه نحن الشيوعيون السوريون في سياق نضالنا الطويل من أجل الاستقلال وتحرير الأرض السورية المحتلة، وأكده غيرنا من القوى الوطنية، فتحرير الأرض يتطلب سياسات اقتصادية تخدم الجهود العسكرية، ولا تفرط بالقطاعات المنتجة وتهمشها، ولا تفتح أسواقنا لواردات منافسة إلا بعد تمكين قطاعاتنا الوطنية ومساعدتها على الوقوف في مواجهة الواردات كي تستطيع الإسهام في الجهد الوطني من أجل دعم الصمود العسكري، سياسات تحافظ على قطاعات الدولة الاقتصادية الصناعية والخدمية ومرافقها الاستراتيجية والحيوية، وتطورها باستمرار لدعم الحشد الوطني من أجل النصر، لا إهمال هذه القطاعات وإفشالها.. وبيعها.

الانتصار يتطلب إنهاء معاناة الناس المعيشية والاجتماعية، كي تقف وراء جيشها الوطني، لا تهميش هذه المعاناة ودفع المواطنين إلى خانة الفقر.

لكن آذان الحكام كانت من طين!

 

2- جهاد.. وجهاد

(جهاد مع النفس) أي تطويعها كي تدرك أن التفرد والجمود والغطرسة وإنكار الآخرين، وتخوين الناس وتكفيرهم لن تصنع الانتصارات ولن تؤدي إلى توافق السوريين ووحدتهم التي تعد العامل الأبرز في إحراز النصر العسكري على العدو، وأن حرية العمل السياسي للقوى الوطنية عامل هام في حشد المواطنين باتجاه دعم الجهود الوطنية لتحرير الأراضي المحتلة، لكن آذان الحكام كانت تصغي لهتافات التمجيد ودبكات الولاءات.

 

3- الوحدة الوطنية.. وتراص الصفوف

الشعب المقسم لا يصنع النصر، ولا يغني المستقبل، هذا هو جوهر وصية (الباشا).

فهل يسمع من عليه أن يسمع؟ وهل تُلجم دعوات الفتنة الدينية والطائفية والمناطقية والإثنية التي أدت إلى مجازر الساحل والسويداء؟ وهل نسعى إلى المشاركة بدلاً من التفرد؟ وهل نذهب إلى توافق السوريين عبر حوار وطني شامل، يضم جميع الأطياف السياسية والدينية والاجتماعية والإثنية، كي نوحد الوطن ونرص صفوف الشعب، من أجل ضمان الانتصار في معركة تحرير الأرض؟

المجد لصانعي الجلاء..

سوريا لجميع السوريين.

العدد 1195 - 23/04/2026