كلنا للوطن

الدكتور سنان علي ديب:

تنوع الأدوات الإرهابية التي تفننت الإمبريالية الغربية وأدواتها في دسّها في جسدنا السوري الدور التحريري لنوع المهام الواجب تنفيذها لتقويض المشروع التوحشي القذر اللا إنساني عبر تضليل إعلامي وتنويع قذر لأساليب ليس آخرها الحصار والخناق والعقوبات الهوائية الأبعد عن أي شرعية، وهل هناك أبشع وأكثر توحشاً من تجويع وتفقير البشر وتدمير الحجر إلا من يعمل وفق أجندتهم ويبخل بقدراته وإمكانياته لمواجهتها لتكون مساندة ومساعدة لإنجاح مشروعهم أو لتقويض دفاعاتنا، ولن نخوض بجزئيات اللعب بسعر الصرف وعدم توضيح استراتيجيته، وعدم أخذ انعكاساته على الوطن والمواطن والتنمية الاقتصادية والاجتماعية أو الاحتكار وعشوائية التسعير أو لا وطنية ولا إنسانية السلوك في وطن مهد للحضارات والديانات والإيديولوجيات وللمبادرات وفي وطن سيرورته رافض لكل مظاهر البؤس والحاجة ومشهور بكرمه لكل محتاج وحتى في دول أخرى، وهذا السعر هو ما سخرت له روسيا في صراعها مع التوحش الرأسمالي كل القدرات والأدوات للحفاظ على ثقة المواطنين وتماسك المجتمع ومكانة بلدهم وجعل الحكومة مستعدة لأخذ كل القرارات حتى التأميم والخصخصة طبعاً هذا التذكير جسر لعلاج أمراضنا التي تغلبت بها الأنانية ومنتوجها المظلم وطنياً على روح الجماعة ومحاولة تقويض الدور المؤسساتي بوظيفتها المنوطة بها والمشهود لها تاريخياً وبنائياً وفي حماية السيادة والصمود السوري وأكبر مثال هو المؤسسة العسكرية في مواجهة الإرهاب العسكري، وما جعلنا على ذكر مسلمة هو أن الوطن للجميع وبحاجة للجميع ولكل دوره في تكامل المواجهة التي لم تنته وإن شارفت بتضافر جهود الشرفاء والعقلاء والعناية الإلهية فكل جندي في مجاله: الصحفي.. الإعلامي الفلاح العامل التاجر وكانت سيرورة المعارك بانواعها غربال حقيقي ورغماً من محاولة البعض ثقب الذاكرة وإعادة إنعاش من ضلل ولعب وغلب انانيته عن قصد أو تبعية أو جهل وهؤلاء دوما يحلمون بأدوار ولو طفيلية وكم من قرار أو معلومة أو إحصاءات أو قراءات مررت ولو على حساب الوطن والمواطن بعيدا عن مقولة في الظروف الاستثنائية القرارات استثنائية ومؤكد لا اقصد من يتباهى ويفتخر بدوره وانحطاطه ولكن من ينظر وبدعي الشرف والتقنية والكل يعرف تاريخه وتفاصيله ولكن يبقى السر وراء إعادة تدوريهم في ظل عدم الوصول لمعالجة وإعادة تدوير للقمامة والتي قد تستثمر وتعطي منتوج مفيد..

المهم في ظل الصراع الدولي وفي ظل الصدامات التي اختلف الكثر في تفسيرها على مبدأ كل يغني على ليلاه، فهناك من حلل بناء على تخندق تاريخي سابق أو ولاء لاحق، وهناك من تخندق ليس حباً بالطهارة، وهناك من استمر بالجهل والضلالة ولكن ما يهم أي منتمي لوطن جغرافية وتاريخ يهمه ماذا سنجني وكيف سنحمي وما العبر؟

وهذا لا يعني أن ليس هناك من ينتهز ويمرر ويعرقل ..

من فترة في حديث مع شخصية انثوية اقتصادية متميزة بالواقعية والبعد عن الشخصانية وبعدها عن السعي لاقتناص مناصب، تداولنا بعض القنابل الجديدة اقتصادياً، فكان التلاقي بتبعيتهم وقبولهم كأبواق لشخوص ودول وحربائية البعض وحرفية آخرين وهذا الالتقاء يعطي المرء أفقاً وأملاً في ظل الفراغ القيمي الأخلاقي التقييمي  بمعنى وجود مثابر ومجاهر تفيد الوطن بالوقت المناسب في أهم مجال توحشت الإمبريالية في تجويعنا وتفقيرنا وحصارنا وخنقنا وليس فقط بتسكير الحدود حتى وصلنا لدرجات صعبة، ولكنها لم تفقدنا الأمل وهذه المجالات عبر تمرير قرارات أو التغاضي عنها أو عبر تضليل جديد يضاف للتضليل الرقمي

هو تضليل معرفي وتضليل إجرائي، فالتطبيل والتذمير للتصدير لا يكفي في ظل بيئة منقوصة أو ظروف غير مهيأة كنا في الظروف السليمة وظروف الوفرة نقبل التصدير لجذب العملة الصعبة لتمويل التنمية وزيادة القوة الشرائية في ظل توفر احتياطات من العملة الصعب وأمن وأمان غذائي، ولكن هذه المقولة لا تخدم بكل الظروف فقد يصبح عبئاً في ظل الحاجة والندرة حسب السلع وفي ظل ضبابية عائدية العوائد.

وكم من تبريرات لارتفاع اسعار بسبب قلة العرض والتباهي بالتصدير واليوم وقبله وغداً السماح بسلع غذائية.

ويبقى السؤال انعكاس هذ التصدير على الاسعار وحجم عوائد العملة الصعبة للحكومة، وكذلك مدى المقايضة بسلع ضرورية تقلل الحاجة لتمويل بالعملة الصعبة والتي هي احد أدوات الحرب الإرهابية الاقتصادية وهي فوضى سعر الصرف والمضاربات.

وهذه أحد المجالات لمعارك سابقة ومتعددة فلا ينحصر الموضوع بالمجال الإعلامي الاقتصادي أو التقني، وإنما يمتد لمجالات ومجالات تصدّرها غوغائيون أو ديماغوجيون على مقولة يكذب ويكذب ويكذب حتى هو يصدق كذبه..

ما يهمنا أن الصعاب قد مرت عبر تضحيات وجهود وعبر نضالات ودماء وعرق وعبر صراعات ظاهرة وخفية، ولكن لا يعني أن السوداوية انتهت وأن الحسم قد سطر النجاح والتعافي والشفاء.

وأن الكل استفاد من أصعب التجارب التي تمر على بلد من البلدان فما ترسمه الملامح الدولية لا يبشر بأمطار نقية عطرة ولكنها بحاجة لتنقية ومعالجة وبحاجة لجهود وتضافر الجميع فكلنا للوطن وكفانا خجلاً.

كل من يخون العهد ويعاكس مطالب الوطن يجب ان يشار له بالبنان..

ويجب الغربلة النهائية لأن الافعى وإن غيرت جهدها تبقى أفعى..

لا يحك جلدك إلا ظفرك..

ومن يبخل بجهوده في ظل حلكة الظروف يستحيل أن يوصف بالكرم والعطاء..

الجنود رموز للتضحية والفداء سواء الظاهرين أو المجهولين ولكن الوطن بحاجة لجنود اوفياء بكل الساحات والمجالات وخاصة اوطان لم تبخل سابقاً وأغلب خيرات الممتعضين من خصبه وثرواته..

في ظل الصعاب لا فرق بين أبيض وأسود، ولا بين طوائف ومذاهب وقوميات ولا بين مواطن وتاجر وعام وخاص سوى بالتضحية والإخلاص.

 

العدد 1112 - 26/6/2024