القلق الامتحاني!

ريم سويقات:

بدأت الأسبوعَ الماضي امتحانات مرحلة الشهادتين: التعليم الأساسي، والثانوية، في المحافظات السورية، وانتشرت معها أخبار على مواقع التواصل الاجتماعي عن حالات القلق والتوتر التي يشعر بها الطلاب قبل الامتحانات وأثناءها، وكان نصيب طلاب الفرع العلمي من القلق أكبر من طلاب الفرع الأدبي، بعد امتحان الفيزياء على سبيل المثال، فيما بلغ القلق بأحد الطلاب، يوم الأحد، إلى أن أقدم على الانتحار شنقاً حتى الموت، بسبب توتره وخوفه من نتائج قد لا يستطيع تحقيقها.

عزيزي القارئ، كيف يمكن التخفيف من حالات التوتر إلى المستوى الطبيعي؟ ومن المسؤول عن تصعيد هذا التوتر؟

يتحمل الأهل مسؤولية حالات التوتر والقلق النفسي التي يعاني منها أبناؤهم خلال فترة الامتحانات بنسبة كبيرة، ولا سيما مرحلة الشهادة، إذ يزيد الآباء من الضغط على الأولاد بتوجيهات مستمرة، والبعض منهم يلجأ إلى التهديد والوعيد، رغبة منهم في تحقيق أحلامهم التي لم يستطيعوا تحقيقها، وهذا ربما يتعارض مع رغبة الأولاد، عدا خوف الطالب من النظرة الاجتماعية الدونية له إن لم يحقق المعدل المتوقع من قبل أقرانه ومجتمعه.

ومن أشهر أسباب القلق هو الصورة النمطية السلبية التي سيطرت على الأذهان أن الطالب الذي يتوجه نحو الطب والهندسات هو من الطلاب المتفوقين، ما عدا ذلك يسقط من هذا التصنيف إلى تصنيف أنه طالب جامعي عادي، وهذا من شأنه أن يؤثر في نفسية الطالب ويجعله يشعر أنه أقل من غيره، خاصة إذا كان لا يميل لهذه التخصصات.

والقلق الذي لا يتسبب به المجتمع والأهل، يتسبب به الخوف من ارتفاع معدلات القبول للتسجيل في الجامعات وهي تزيد غالباً كل عام، بحجة نسب النجاح المرتفعة، ويزيد قلق الطالب أكثر إذا كان يرغب في اختصاص جامعي ما، ولم يتمكن من التسجيل فيه لارتفاع المعدلات، فضلاً عن ارتفاع أقساط التسجيل في التعليم الموازي.

أيها السادة، أن الأمة لا تنهض إلّا بأبنائها، وحتى يمكن تحقيق الهدف من هذا الجيل الواعد لا بد من الاهتمام بسير العملية التعليمية بكل جوانبها، ولا سيما الجانب النفسي، من خلال التوعية والدعم المستمر، وتوفير خيارات أكبر أمام الطلبة بإيجاد اختصاصات جديدة وعلوم ومهن جديدة تواكب طبيعة حاجة السوق الوطنية.

دام عزّكم، ما رأيكم؟!

العدد 1107 - 22/5/2024