ما بين التهرّب والفعل الواقعي المخصب

الدكتور سنان علي ديب:

للأسف لم يتعظ ولم يتعلم كثير من المسؤولين الرسميين من قسوة المعاناة والظروف التي مرت على بلدنا وشعبنا، وهي لن تستمر ولن تدوم لأسباب كثيرة ولم تعد شماعات المبررات تحميهم من اللعنات في السر والباطن، بعدما استنبطوا شماعات قانونية لكتم الأصوات لم تميز بين نقد وطني بناء يثمر ويحمي الوطن والمواطن، وشتم وسبّ وشخصنة لم يهتم لها إلا من يعرف نفسه ماذا يفعل ولصالح من وما هي المنعكسات.. المهمّ مازال الأمل كبيراً، وحان الوقت لتوجيه بوصلة العمل نحو برنامج واقعي واضح يتماهى مع منعكسات الأزمة والحرب والحصار والقرارات الطائشة والمطوشة، وأملنا ينطلق منها ومن قدرتنا على قلب طاولات المفاوضات بحيث تعود الشرعية والسيادة بدلاً من عقوبات لا شرعية ولا مسؤولة من قبل الأغلبية وخاصة متزعمي الإرهاب العالمي.

اللافت منذ وقت بعيد ولا يتعلق بهذه الفترة من التفكير بالانقلاب الاقتصادي لأسباب متعددة هناك من يقرأ أقلامنا ويوجه بما يخدم البلد والمواطن، وكانت الاستجابات سريعة وبناءة، وهذا شيء جميل ومحفز ومشجع رغم تبريرات غير منطقية من مسؤولي ذلك الوقت وأدواتهم التي جزء منها تحول إلى ناقد فذ وواهن لما كان يدافع عنه في حينه، ووقتذاك حلّلنا ممارساتهم وفق مصطلحات أخذت صدى منها النمو الفقاعي والرقم المضلل، فأُقيمت ندوات بالمركز الثقافي بالمزة حول هذا النهج المنفلت والذي لا يشابه ما أُقرّ وثبت كنهج للانتقال من النهج الرعائي الاجتماعي التنموي المخطط، ورغم المشاريع التي أقرّت والخطط ومنها الخمسية لمن تبنّى وأعطى الرؤية والأمل، ولكن دوماً تغييب المحاسبة وعدم المتابعة تجعل المنظر حراً وغير مسؤول أو سائل لسلوكه ولو كانت نتائجه مدمرة بكل البنى ومضعفة ومقسّمة ومصحّرة، وتلت نتائجهم حرب قذرة لم تردع من تلاهم وهم من بقاياهم عن الاستمرار بنهج مبطن للاستمرارية والتخبيص المحتاج إلى أضعاف من الزمن والقرارات لترميمهم وفق تضليل مخيف سواء من حيث القرار والتوقيت والغاية والنتائج ورمي المسؤوليات ووسط متابعة ضبابية ومحاسبة غائبة أو مؤجلة، وتستمر موجات القرارات الضبابية والتي تمرر عبر رؤية أحادية وليست شاملة لكل المنعكسات وتزيد الطين بلة كما قال المثل. للأسف نكرر المطالبات والمقالات رداً على تكرار الوصفات والدواء الذي يزيد ضمنه من انتشار الداء.

ما أثار بنا هذه الموجات العالية هو ما نراه ونسمع به، ومؤخراً أعيدت المسألة في العام الماضي أصيب المزارعون بخسائر كبيرة نتيجة عوامل متعددة وخاصة الحمضيات وجزءاً من المحميات، ونتيجة الضغط استنفرت الوزارات والمؤسسات المختصة، ولكن سبق السيف العذل وكانت الإجراءات أغلبها إعلامية، وفي الأيام الماضية ونتيجة متابعة ومراقبة صحيحة وفد وزاري طالما تكرر لمحافظة اللاذقية التي تعاني مثل غيرها، ولكنها تميز بقسوة المعاناة وخاصة الكهرباء والماء والوقود ووسائط النقل، ونسمع خطابات لا نعرف انعكاساتها، فالسماح بتصدير الزيت في ظل بداية الموسم الذي لم تتبلور أسعاره وبعد تدخل سلبي للمواطن من الوزارة المختصة لتحديد سعره أكبر من السوق، والأعين اتجهت فوراً لسلعة بديلة وموازية طالما كان التدخل سلبياً نحو السعر وكمية العرض وتفضيل الاستيراد، فاستقر نحو ١٣ ألفاً، ونتيجة تثبيت السعر والسماح بالتصدير أكيد لن يربح المزارع بل السماسرة والمحتكرون الذين في كل عام هم من يرفعون الأسعار للتحكم به أسوة ببقية المواد.. وهذا ذكّرنا بالتدخل السلبي لرفع أسعار البرغل والظاهر إيجابي والباطن لتسويق الرز وغيرها من التصريحات والممارسات، ونعود لنعلن كان تأسيس وزارة حماية المستهلك في بداية الحرب ضرورة وحاجة لحماية المواطن ولتأمين الأساسيات، ولكنها في التنفيذ والابتعاد عن تطبيق القرارات وعن ضبط الأسعار، والتي طالما صرح مسؤولوها بأنهم غير مخوّلين أو غير مهتمين بضبط الأسعار، ولكن في موضوع الزيت والبرغل وحتى الحمضيات لم يتوانوا عن التدخل الضبابي.

المهم لدينا أن الثغرات تعطي أملاً وأفقاً وتدحض الأقلام السوداء التي تتخذ من سعر المضاربات في السوق الإرهابية مرتكزاً للتيئيس ولوهن المواطن والوطن.. وهذا هراء، لأن سورية متكاملة الموارد بكل أنواعها وخاصة البشرية، ومشكلتنا إدارية بحتة، والتمازج بين الاقتصادي والإداري وحتى السياسي والتماهي هو من أكبر المسببات وهو ما يعطي الأمل بإصلاح كبير قوي سيعيد التوازن والقوة والتعافي، وسيطرد فرسان قانون غريشام إلى مكانهم المفضل.

التعافي قريب جداً والأمل كبير وسيقلب الظلام إلى نور.. وسيدفع الظلاميون نتائج قبولهم شر الأعمال والقرارات الضبابية.

 

 

العدد 1112 - 26/6/2024