من المسؤول عمّا وصلت إليه بعض محطات توليد الكهرباء!؟

رمضان إبراهيم:

كشف مصدر مسؤول في وزارة الكهرباء السورية، عن تخوفه من عدم قدرة القطاع على تلبية متطلبات الطلب على الكهرباء ولو في الحدود الدنيا، نتيجة لواقع عدد من محطات التوليد التي انتهى عمرها الاستثماري وبالتالي جدواها الاقتصادية.

وأكد المصدر لصحيفة البعث، أن قطاع الكهرباء يحتاج إلى 15 مليار دولار حتى عام 2030 كي يكون قادراً على تلبية الطلب وهذه الـ 15 مليار دولار هي كلف تأسيسية وهي غير مُتضمنة للتكاليف التشغيلية.

وأشار المصدر، إلى أن كل محاولات الإبقاء على هذه المحطات حيّة يعني كلف تشغيل وصيانة وتعمير باهظة ومكلفة مادياً تصل إلى مليارات الدولارات.

وذكرت الصحيفة أن ما اطلعت عليه من خلال المصدر يشير إلى أن أمن الطاقة هو اليوم أمام تحدٍّ قاسٍ جداً، نتيجة لواقع عدد من محطات التوليد التي انتهى عمرها الاستثماري وبالتالي جدواها الاقتصادية.

وأكد المصدر أن وضع محطة توليد بانياس مثلاً كارثي، ولو كان القرار بيده لما صرف على عمليات الصيانة فيها دولاراً واحداً، إذ تجاوز عمرها 44 عاماً، فضلاً عن وضع من وصفهم بالأبطال من العمال الذين يعملون في ظروف عمل ضاغطة، نتيجة لما آلت إليه تجهيزاتها من وضع تشغيل متردٍّ.

وتحدث المصدر أيضاً عن وضع محطة تشرين الحرارية العاملة على الفيول، والتي قال عنها إن الدهر أكل عليها وشرب، ومهما كانت محاولات صيانتها فلن ترجع بأدائها إلى الحد الذي يمكن قبوله، مقارنة بالكلف الكبيرة التي تنفق على ذلك والمقدرة بـ 50 مليون دولار.

واعتبر المصدر أن واقع محطات التوليد يرثى له، وما يفاقم وضعها هو سوء التشغيل الجائر لها، الأمر الذي قد يؤدي إلى خروجها من منظومة التوليد ويفقدنا إياها، وبالتالي يفقدنا إنتاجاً من الكهرباء نحن في أمسّ الحاجة إليه مهما بلغ.

ولفت المصدر إلى قضية خطيرة جداً، وتتمثل في أننا عندما عملنا على إعداد كوادر متخصصة في الصيانة، لم نقم بإعدادهم وتدريبهم على الصيانات الأساسية والكاملة، بل كانت الصيانة وفق طريقة (تسكيج بتسكيج)، ما حرم هذا القطاع من أن يمتلك كل المؤهلات التي تمكّنه من القيام بما يجب إجراؤه على أكمل وجه.

وخلصت الصحيفة للقول، إن ما سمعته من كلام المصدر، يؤكد أن سورية في مواجهة أزمة كهرباء حقيقية لا تقتصر على تأمين التمويل اللازم، بل تأمين التجهيزات أيضاً، وعلى الحكومة أن تجد الحلول العاجلة غير الآجلة، حتى لا تدفع البلاد كلها ثمناً باهظاً.

أخيراً

في ظل كل هذا وأكثر مما خفي، فهل يمكننا ان نصرخ منذ اليوم:

استعدّوا للأسوأ فهو قادم مالم تتفاداه الحكومة القادمة، إذ إن فقدان الكهرباء يعني فقدان الماء أيضاً، فهل من محاسبة صارمة وجادة (كما يقال) لمن أكل الدجاج وجعلنا نقع في السياج!؟

 

العدد 977 - 22/09/2021