تفعيل مهارات الشباب واجب جماعي

ريم داود:

يواجه مجتمعنا اليوم مشكلة حسّاسة تتمثّل ببطالة الشباب، التي تؤثّر سلباً على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع، فهي بلا شك عقبة كبيرة وحاجزٌ عائق بيننا وبين تقدم بلادنا واللحاق بركب الدول الأخرى.

وإذا حلّلنا الأمر جيداً، ونظرنا في أبعاده الحقيقية فسنجد أننا لا نتحدّث عن البطالة للبطالة ذاتها، بل نتحدّث عن آثارها السلبية التي تظهر جلية واضحة في تزايد معدلات الجريمة، والإدمان والتحرّش، والتشرّد. ونظراً لأهمية جيل الشباب والدور الفاعل الذي يؤديه في النهوض بالأمم، كان لابدّ من التركيز على هذه الفئة العمرية الهامة والدور الكبير الذي تقدمه في تطوير المجتمعات وتقدمها، إذا ما تمّ تفعيلها بالشكل الأمثل، وبناء على ذلك خصّصت الأمم المتحدة يوم ١٥ تموز من كل عام يوماً عالمياً للاحتفال بمهارات الشباب بهدف التركيز عليها وتطويرها.

-الشباب السوري خارجاً منذ عام ٢٠١١ والشباب السوري يتجه بأحلامه وآماله نحو الخارج ساعياً لتحقيق أهدافه وخططه المستقبلية المعطلة، وأحلامه السرمدية خارج حدود بلاده باحثاً عن دعم ومساندة فعلية تساهم في تحقيق مخططاته. لقد أبهر الشباب السوري العالم بأسره بما يمتلكه من مقومات ومهارات على جميع الأصعدة، متفرداً بقدرات لم يشهد العالم مثيلاً لها، وقد بان ذلك في تصريحات وتوضيحات العديد من الدول العربية والأجنبية أثناء حفلات التكريم والتقدير التي كانوا يجرونها، والأمثلة على ذلك عديدة.

أما السؤال الذي يطرح ذاته هنا فهو، لماذا أبدع الشباب السوري في منفذٍ ما كان يطمح له في تلك الدول المضيفة؟ وهل يعود ذلك للفرص المُتاحة والمفتوحة أمامه، أم يعود للدعم والمساندة التي تلقاها وما زال يتلقاها باستمرار؟

 صقل المهارات: (ك. ح) فتاة سورية طموحة غادرت للعيش مع أسرتها في إحدى الدول الأوربية، وعند وصولها التحقت بإحدى المدارس الثانوية لتتابع تعليمها، وبعد سنة من الدراسة وكدعم لها على تفوقها، حصلت الفتاة على رحلة مجانية لزيارة ٣ دول أجنبية والتعرّف على معالم هذه الدول.

(ت. غ) فتاة سورية أنهت السنة الثانية في دراسة الصيدلة، وانتقلت وأهلها للعيش خارجاً قاصدين برلين، وبعد أن أتمّت الفتاة قواعد اللغة، تقدمت لامتحان عام يمنحها إمكانية الالتحاق بإحدى الجامعات بهدف إتمام تعليمها الجامعي، وكتقدير لها على تفوقها، قدمت لها الحكومة الألمانية منحة للدراسة مجاناً في ثاني أقوى وأفضل جامعات برلين حتى إتمام تعليمها.

(م. س) شاب سوري غادر البلاد منذ بداية الحرب قاصداً إحدى الدول الأوربية، والجدير بالذكر أن ذلك الشاب لا يجيد شيئاً في الحياة سوى تربية الحمام، أي (حميماتي) واللافت في الأمر أن ذلك الشاب كان يجلس ويمارس هوايته أو مهارته في جمع الحمام، تقدم منه أحد المسؤولين عن الحديقة واستفسر عمّا يقوم به، فأخبره ذاك الشاب أنه كان يعمل (حميماتي) وهو يجيد هذا العمل بمهارة، وبالفعل ما كان من ذلك الموظف المسؤول إلاّ أن أخبر مديره، وتم بعد ذلك تأمين عمل بمرتّب شهري لذلك الشاب في تربية الحمام وجمعه ضمن محمية خاصة بهم.

من خلال تلك الشواهد أو القصص الواقعية التي غيرت حياة أولئك الشباب يتبيّن لنا أننا نعاني ضمن مجتمعنا من مشكلة متمثلة بصقل المهارات ودعمها، وإنه لمن المؤسف أن تكون كل أحلام الشباب هي مغادرة بلادهم وأوطانهم قاصدين أوطاناً أخرى، باحثين عن فسحة أمل تلهمهم في إنجاز ما يسعون إليه، فنحن بعد حرب دامت عشر سنوات شهدنا فيها هجرة المئات من شبابنا، يجب علينا كأهل وحكومة التفكير مليّاً بحلول تعمل على الحد من هذا الزحف نحو الخارج.

آلية تفعيل المهارات الشبابية: كلنا يعلم ويدرك أن الشباب هم عصب المجتمع، فهم رأس المال الحقيقي الذي يرفد المستقبل، وإن توظيف هذه الطاقات يعود على الوطن بمكاسب جمّة تساهم في عمليات التقدم والتطور والبناء، لذا لابدّ أن نفكّر بإيجابية عميقة تخوّلنا الاستفادة من هذه الطاقات الكامنة وصقلها بشكل أفضل، لذا علينا التالي:

*الاهتمام بالشباب وترقيتهم في كل المجالات.

*تقديم الدعم والعناية الكاملة بحيث تتمكّن هذه الفئة من إنجاز دورها الوطني.

*إتاحة الفرص أمامهم لتطوير أفكارهم ومشاريعهم.

*صقل هذه الأفكار والعمل على المضي بها نحو تجارب عملية تقودهم إلى سوق العمل.

*فسح المجال أمامهم لقيادة شؤون المجتمع وتسييرها.

*تقديم التسهيلات على كل الأصعدة للحرفين والمهنيين خاصة، وتقديم التسهيلات والإمدادات لهم بهدف حثّهم على العمل والبقاء عوضاً عن خسارة مهاراتهم.

ويبقى الأمل في الشباب، فمجتمع بلا شباب مجتمع بلا حياة، فكيف إن كان هذا الشباب غير قادر على تحقيق أحلامه ومستقبله في بلاده؟

العدد 969 - 28/07/2021