بين الشفافية والحقيقة.. يقف المسؤول عاجزا!!

رمضان إبراهيم:

لا أعلم ما هو السبب الخفي والسر المجهول بين أصحاب القرار في جهاتنا العامة، ولماذا يصرون على الاستمرار في حالة العداء شبه التام مع الشفافية؟ فهم مازالوا لأسباب مختلفة ذاتية وعامة يفضلون الصمت على الكلام بخصوص أي قضية عامة تمس حياة المواطن ومعيشته ومصالحه، وما زالوا يلجؤون لتجميل الأمور وتلميعها متجاهلين الحقائق التي لا مجال لإخفائها عن الناس مهما حاولوا ذلك، وضاربين عرض الحائط كل المناشدات التي توجه لهم من المواطن والاعلام بمختلف وسائله لتوضيح موضوع هنا وآخر هناك بشفافية تجعلهم أقرب إلى الناس بدلاً من الصمت الذي يزيد الهوة معهم ويدع المواطن رهينة لكل الشائعات والأقاويل!  وهنا أقول إن ما يتعرض له المواطن هذه الأيام من أزمات متلاحقة ومؤلمة، من المحروقات بأنواعها من مازوت إلى بنزين إلى غاز إلى أزمة الخبز ومشاكل النقل وغيرها وغيرها مما لا مجال لحصرها  ما يجعله على قناعة بأن من بيده القرار التنفيذي في بلده هو من يتحمل مسؤولية حصول هذه الأزمات بشكل كلي او جزئي، وهذه القناعة تشكلت لدى مواطننا بسبب صمت هذا المسؤول أو ذاك، وعدم وضع الناس بشكل مباشر من خلال الحوار أو عبر الإعلام الوطني بحقيقة الأسباب التي أدت وتؤدي لهذا الواقع المرير  الذي انعكس وينعكس سلباً على حياة الناس وحركتهم وعملهم وإنتاجهم ومعيشتهم وصحتهم ومعنوياتهم وحماسهم، وأيضاً بسبب سوء إدارة الأزمات التي تحصل والتي يعود معظمها لضعف أداء هذه الجهة العامة أو تلك وسوء تقديرها للأمور، وغياب الرؤى وآليات العمل والمتابعة للتنفيذ والحلول. والسؤال الذي يفرض نفسه في ضوء ما تقدم: هل الصمت المطبق من قبل أصحاب القرار تجاه الأزمات التي يعيشها المواطن أفضل من التوضيح والشفافية ومكاشفة الناس بالأسباب والإجراءات والحلول القادمة؟

الجواب واضح وضوح الشمس وهو أن الشفافية أفضل من الصمت ومن يقول غير ذلك فإما أنه من أصحاب القرار أو أنه ممن يستفيدون من هذه الفوضى وهذه العبثية وهذا الصمت المرير.

ما نأمله ونرجوه من جهاتنا العامة والحكومة على رأسها أن تتحلى بالشفافية والصدق والقدرة على قول الحقيقة مهما كانت صعبة.

العدد 933 - 28/10/2020