لمعة بدقيقة.. في (كهرباء) اللاذقية حلقة مفقودة برسم وزارة الكهرباء

سليمان أمين:

شهد القطاع الكهربائي في سورية خلال الأشهر الماضية تراجعاً كبيراً جداً، ومازال الوضع يزداد سوءاً دون وجود أي حلول ومعالجة لواقع الأعطال في الشبكة العامة للكهرباء، وخصوصاً الحماية الترددية التي باتت حالة الفصل المتكرر فيها كارثية للغاية، وتكبد المواطنون خسائر كبيرة بضرب الأجهزة الكهربائية، وخربان مونة الشتاء، وغيرها من المشاكل التي يتسبب بها انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة.

من خلال المتابعة لواقع الكهرباء في مدينة اللاذقية بشكل يومي تبيّن لنا أن الحماية الترددية مجرّد وهم، فواقع الفصل والتغذية خلال ساعات التغذية ينفي ذلك، فليس من المعقول أن تكون الحماية الترددية تفصل على خط التقنين نفسه، أي حارة تأتي فيها الكهرباء بشكل متواصل دون أي فصل وحارة تبعد عنها 1 كم تنقضي ساعات التغذية بالقطع المتكرر ولا تحصل إلا على ساعة أو أقل من حصها بالكهرباء. وعلى سبيل المثال منطقة الشاطئ تأتي الكهرباء بقسم منها لأكثر من 3 ساعات بشكل متواصل، في حين يعيش حي المريديان قطعاً متكرراً وسيئاً خلال ساعات التغذية، وكذلك الأمر بالنسبة لضاحية بسنادا المقسومة لقسمين أيضاً، أما أحياء داخل المدينة فهي تنعم بالكهرباء دون أي قطع أثناء ساعات التغذية، وهنا نتساءل: هل هذا يعتبر فصل الحماية الترددية للشبكة؟ بينما التصريحات الحكومية تقول ووفق التوضيحات التي حصلنا عليها من مديرية كهرباء اللاذقية إن الشبكة الكهربائية في سورية واحدة، وفصل الحماية الترددية يكون بشكل عام وليس بالشكل الحاصل والذي يمكن أن نسميه تمييزاً، أي الأحياء والضواحي التي تحوي على مسؤولين تحصل على تغذيتها بشكل كامل على حساب بعض الحارات الثانية.

وفق التعليمات.. التصريح ممنوع!

هذه هي الإجابة التي حصلنا عليها عندما سألنا باسم صحيفة (النور) عن ما يحدث من فصل للتيار الكهربائي في مدينة اللاذقية، ولم نحصل على تصريح واضح، وبمتابعتنا ضمن مديرية الكهرباء حصلنا على بعض المعلومات التي يمكن توضح صورة ما يحدث، بأن هناك أحياء تحصل على الكهرباء لمدة 12 ساعة متواصلة يومياً على حساب المواطنين الآخرين، وفق المعلومات التي حصلنا عليها. تحصل مدينة اللاذقية على 360 واط يومياً لتوزعها بشكل عادل على أحياء المدينة وريفها بشكل عادل، مع التمييز لبعض المؤسسات الخدمية كالمشافي والسدود وغيرها مما تقتضيه المصلحة العامة، وإلى هنا ليس هناك أي كلام فمن حق هذه المؤسسات أن تحصل على ساعات تغذية أكثر، ولكن بشكل عملي بحيث يتم مد خطوط خاصة لتغذيتها دون تغذية ما حواليها لكي لا يتم تمييز مواطن عن آخر كما يحدث في خط المحافظة الجديدة الذي يحصل على تغذية مع المنطقة المحيطة بالمحافظة التي يغذيها هذا الخط لمدة 12 ساعة متواصلة من الساعة 8 صباحاً حتى الساعة 8 مساءً، وقس على ذلك عدة أماكن في المدينة تحصل على الساعات نفسها من التغذية، وهذا ما أثار الكثير من الغضب عند المواطنين لأنه تمييز واضح وصريح، فلماذا لا يتم تخصيص خط يغذي مبنى المحافظة فقط ولا يغذي المنطقة التي حولها، وبذلك يمكن توفير كهرباء توزع بشكل عادل على الحارات الأخرى ويخف الفصل الحاصل والمتكرر بشكل كبير، والذي انعكس بشكل سيئ على المواطنين الذي تعطلت أدواتهم الكهربائية وتخربت مونة شتائهم وغيره الكثير من الأمور الأخرى؟ وعند السؤال عن ما يحصل؟؟ كان الجواب: هذه هي الأوامر وننحن ننفذ فقط!

وهنا نتساءل: من هم المقررون لتوزيع الكهرباء بالمدينة؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات واضحة وصريحة، مع العلم بأن مدير كهرباء اللاذقية شخص متعاون جداً ويستجيب لأي شكوى حول عطل أو مشكلة بالشبكة ويتابع بنفسه، ومعروف بتعاونه الجيد، وكذلك عمال الكهرباء الذين لا يتوانون عن صيانة أي عطل حاصل في المدينة، فكلام الحق يقال وفق متابعتنا المستمرة معهم، ولكن هناك خلل ما حاصل غير معلوم، ولا نعلم إن كانت التوجيهات مفروضة من قبل جهة ما.

مستلزمات الصيانة غير متوفرة والشتاء قادم

لم تحصل مديرية كهرباء اللاذقية هذا العام على أي مستلزمات صيانة، ومن ذلك كبول تغذية وتوتر وغيرها من عدة الصيانة وقطع التبديل بشكل نهائي وفق المعلومات التي حصلنا عليها، ويتم صيانة الأعطال وفق الخبرات الموجودة وبجهد كبير في كثير من الأحيان، وخصوصاً في المحولات، والتخوف الأكبر اليوم من قدوم فصل الشتاء، ومن المعلوم بأن اللاذقية رياحها قاسية وقوية وأي انقطاع في كبول التوتر العالي سوف تستغرق جهداً كبيراً للصيانة بسبب عدم توفر كبول لاستبدالها، وهنا نتساءل: من المسؤول عن هذا التقصير؟ وأين ميزانية الوزارة؟ ولماذا لم تحصل مديريات الكهرباء على مستلزمات الصيانة هذا العام؟؟ أم أنها غير متوفرة في مستودعات الشركة العامة للكهرباء؟؟ أسئلة نضعها برسم وزارة الكهرباء لعلّها توضح أسباب هذا التقصير، الذي يتعارض مع تصريح وزير الكهرباء الأخير بتحسن وضع التيار الكهربائي خلال فصل الشتاء، فقد قال: (من حق المواطن علينا أن يحصل على 24 ساعة كهرباء متواصلة، وسيلحظ تحسّناً في واقع التغذية الكهربائيّة خلال الأيام القادمة).

وأضاف: (وحسب المتوقع وما هو مخطط له، الشتاء سيكون مريحاً كهربائياً نوعاً ما.. فقد تم إجراء صيانة لمجموعات توليد ستوضع بالخدمة مع بداية شهر كانون الأول).

وأكد أن (إجراءات الوزارة وخطتها للشتاء القادم جاهزة، ونأمل أن يساعدنا توفّر الاحتياجات الأخرى كالغاز).

وقال: (هناك حلول مستقبليّة لواقع التيار الكهربائي في سورية، ونطمئن المواطن).

الحماية الترددية المصطلح الأكثر تداولاً في تصريحات الحكومة

 هي الميزان الذي يتم من خلاله الموازنة بين الطاقة المتاحة التي تولدها مجموعات التوليد والطاقة المستهلكة، فإذا كان هذا التوازن قائماً فالتردد هو 50 هرتزاً، وإذا انخفض التردد فهذا يعني أن الطاقة المستهلكة أكبر من الطاقة المتاحة المولدة من محطات التوليد، وهنا تعمل الحمايات الترددية على فصل الأحمال الزائدة للمحافظة على توازن الشبكة.

إن انخفاض التردد لأكثر من الحدود المعينة يشكل خطراً على سلامة عمل محطات التوليد ويؤدي إلى خروجها من الخدمة، ومن ثم حدوث حالة التعتيم العام، الأمر الذي يتطلب لاحقاً زمناً طويلاً لإعادة تشغيلها وإعادة الكهرباء للمستهلك.

ختاماً

ما يحتاجه المواطن اليوم هو العدالة في نظام تقنين الكهرباء، والتصريح بشفافية ومنطقية عن المشاكل الحاصلة، وليس تمييز منطقة أو حي عن آخر، ولسنا ضد أن يتم تغذية المؤسسات الخدمية بخطوط تغذية خاصة وفق احتياجاتها، ولكن نحن ضد أن تحصل منطقة على ساعات كهرباء أكثر من منطقة أخرى، وكلنا أمل بخطة الحكومة ووزير الكهرباء الجديد بتحسين واقع الكهرباء وتوزيعها بشكل عادل، وتصحيح أخطاء المديريات الحاصل من خلال تقاعس الكثير من الموظفين وخروجهم عن القانون وفق مقتضياتهم الخاصة وليس العامة.

العدد 933 - 28/10/2020