كورونا والبيروقراطية الإدارية المقيتة

خالد الحريري:

انتشر وباء (كوفيد 19) انتشاراً واسعاً قبل أيام من حلول عيد الأضحى المبارك، ومع حصول وفيات لبعض المصابين زاد منسوب الذعر عند أهالي مدينة حلب وخاصة أن كثيراً من العائلات دخل إليها الوباء

وأصيب عدد من الأفراد فيها، ومع فتح الحياة والاقتصاد في أغلب بلدان العالم فتحت الحياة في بلادنا، ولكن مع تصاعد الخط البياني لحجم الانتشار، ونجد في المقابل ارتباكاً في إدارات المؤسسات والشركات والمصانع العائدة للقطاع العام في التعاطي مع العاملين فيها، في حالة ظهور أعراض الإصابة بالعدوى، فالإجراءات الإدارية المتبعة حتى الآن لا تحمل أي تجديد يحمل طابع الجدية والتغيير في النمط المعمول عليه في الأيام العادية، أي قبل انتشار الوباء.

فالإجازة الصحية لأي عامل تظهر عليه أعراض الإصابة مازالت مشروطة بحصول المريض على تقرير طبي يصدر عن أحد مشافي الدولة حصراً، من اجل الحصول على إجازة صحية ولمدة لا تتجاوز التسعة أيام.

أما إذا اقتضت حالة المريض الصحية إجازة صحية أكثر من تسعة أيام، فيجب أن يُعرض المريض العامل على لجنة طبية، تدرس حالته وتقرر ما إذا كان يحتاج إلى إجازة صحية أطول.

إن هذه الإجراءات البيروقراطية الصماء المتبعة لا تتوافق أبداً مع طبيعة هذا الوباء وخطورته وقدرته على الانتشار. فالعامل الذي ظهرت عليه الأعراض سيضطر للخروج من منزله والتوجه إلى أحد مشافي الدولة، وهي قليلة العدد ومكتظة بالمرضى أو الذين تستدعي درجة إصابتهم بالوباء تلقّي العلاج في المشافي، وبالتالي زيادة خطورة تطور إصابة العامل المريض إلى حالة أشدّ، وكل ذلك من أجل سعيه ليبقى في منزله حتى الشفاء.

إن غياب إجراءات مرنة ومتوافقة مع هذه الظروف الصحية الاستثنائية، سيجعل كل مدير مؤسسة يتصرف بحسب اجتهاده الشخصي وجرأته في تحمل مسؤولية غياب بعض موظفيه المرضى عن العمل دون إجازة صحية.

إن الإرشادات الصحية التي يبثها الإعلام الرسمي وغيره، عبر قنواته، والصادرة عن وزارة الصحة وهي بالأساس متوافقة مع إرشادات وتوصيات منظمة الصحة العالمية لنشر الوعي الصحي، وللحد من انتشار الوباء، تأتي هذه الإجراءات البيروقراطية لتطيح بهذه الإرشادات تماماً.

إن على اللجنة الحكومية المشكلة للتصدي لهذا الوباء أن تبادر سريعاً، بالتنسيق مع كل الوزارات، لاتخاذ قرارات ملائمة لهذا الظرف الاستثنائي الخاص، والنادر حدوثه في العالم، مع مراعاة القطاعات الإنتاجية خاصة التي تحتاج إلى الاستمرار في عملها بطاقتها المعهودة، ثم تعميم هذه الإجراءات على كل المؤسسات والشركات والمصانع لاتباعها بشكل موحد.

العدد 928 - 23/09/2020