شو عم يصير | شمسية حكومية

مادلين جليس:

كما تتنبّأ الأرصاد الجويّة فإنّ البلاد تتعرّض هذه الايّام لموجات حرٍّ ستكون أكثر من التي مرّت في الأسبوع السّابق، وعلى الرّغم من أنّ المتوقّع في هذه الفترات أن تكون درجات الحرارة بهذا الارتفاع، فإن مجرّد تنبّؤ الأرصاد الجوية بارتفاعها كافٍ لجعل المواطن العادي يحاول تجنب آثارها، كتخفيف خروجه في أوقات ذروة  الشمس، أو أنه على الأقلّ سيتّخذ بعض الإجراءات الأخرى من لبس طاقيّة أو حمل شمسيّة، وغيرها، هذا على مستوى الفرد العادي، فكيف لو كان التّحذير موجهاً لبلدٍ كامل، والمواجهة مطلوبة من حكومة كاملة، حتماً سيختلف الأمر!

إذا عدنا قليلاً إلى الوراء، إلى ما قبل البدء بتطبيق قانون قيصر، أو حتّى الإعلان عنه، سنجد كثيراً من الأصوات والنداءات التي وجّهت للحكومة لدعم القطاع الزراعي، فهو، كما يعلم الجميع، الحامل الأول للاقتصاد الوطني، وهو المشغّل الثاني لليد العاملة بعد القطاع العام، وهو سلاحنا القوي في مواجهة العقوبات التي تعرّضنا لها سابقاً، والتي تمارس علينا حالياً من قبل الولايات المتحدة وغيرها من الدول الاستعمارية.

ولم تترك صحيفة ولا موقع إلكتروني فرصة إلا واستغلّتها للحديث عن تداعيات هذا القانون الذي بدأ تطبيقه في السابع عشر من حزيران الحالي، وانبرت هذه الوسائل في التحذير من أخطار عقوباته، وطرق تخفيف آثاره، على الاقتصاد السوري عموماً وعلى المواطن السوري خصوصاً.

لكننا لم نرَ، على الأرض، أيّ فعل من الحكومة، بعض الاجتماعات، وبعض الكلام المكرّر والشعارات الرنّانة المملّة التي لم تعد تنفع حتى للسّمع، لكن لا إجراءات واضحة.

أكثر من مرّة حاولت الحكومة الاستعانة بالباحثين، وبدراساتهم وأبحاثهم التي تدرس الواقع الاقتصادي والمشكلات الاقتصادية والحلول المقترحة لها، ومرات أكثر منها بادر الباحثون (دون أن تطلب الحكومة) إلى تقديم مقترحاتهم لدرء الخطر الاقتصادي القادم، لكن كلّ تلك الدّراسات والأبحاث لم ترَ النور، فقد غُيبت في الأدراج، وتراكمت فوق بعضها بانتظار (إفراج الحكومة عنها).

هذه الدراسات كان أغلبها يدعو إلى ما أشرنا إليه مسبقاً من دعم القطاع الزراعي وتشجيع المزارعين، ودعم جميع المنتجات السورية التي لطالما وصلت إلى الأسواق العربية والدولية بسبب جودتها وأسعارها المنافسة.

أما اليوم فالزراعة في تراجع، والصناعة في تراجع أكبر، والتصدير في طريق التوقف في حال بقي على حاله.

ومع ذلك، فالحكومة أغلب الظن مشغولة بتفصيل شمسية على مقاسها، لتدرأ بها غضب الشعب الذي لم يعد قادراً على احتمال فشل سياساتها، ولا دفع ثمن أخطائها.

فهل تصمد الشمسيّة الحكومية؟ أم أنّ الحكومة ستستفيق من غفلتها، وتوسّع الشمسية، لتكون وطنية تضم بها كل فئات الشعب، وتحميهم من كل ما يحاول إضعاف سورية والنيل من عزيمتها وصمودها؟!

العدد 917 - 1/07/2020