اختراع يولد من رحم الحصار!

محمود هلال:

بين الفينة والأخرى نقرأ ونسمع عن تطورات العلم في مجالات مختلفة ومتنوعة، خاصة في ميادين التكنولوجيا والحواسيب والهواتف الذكية وغيرها، وكذلك في مجالات السيارات، فقد ابتكرت شركة يابانية منذ مدة طويلة سيارة جديدة تعمل بوساطة المياه بدلاً من الوقود، وذلك لحل المشاكل الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، وكل ما تحتاجه هذه السيارة هو ليتر واحد من الماء، سواء كان من ماء النهر أو البحر أو المطر أو أي ماء كان، حتى لو كان من ماء العيون، وتصوّر يا رعاك الله! على حد قول البجيرمي.

لا شك أن الاختراع مهم، ومن المؤكد أنه سيتطور، ويمكن الاستفادة منه في تسخير الماء كوقود للآليات الأخرى، وحتى للمدافئ، ولابد لهذا الاختراع أن يخفف من مشاكل التلوث الناجم عن سوء الاحتراق، ومن الكوارث البيئية ومن الحروب للاستيلاء على النفط، ومن مخاوف أصحاب السيارات من الارتفاعات المفاجئة لأسعار الوقود بين الفينة والأخرى، ويفتح طاقة أمل كبيرة في الاستخدام الجدي للطاقات البديلة بدلاً من التفكير بالعودة إلى ركوب الجمال والأحصنة والحمير في حال نضوب النفط.

منذ أيام نشرت مواقع التواصل الاجتماعي مناشدة للمخترع السوري صالح ديبو، كانت قد نشرتها جريدة سورية إعلانية وهي رسالة إلى رئيس الحكومة الجديد، يطلب إعطاءه فرصة لتنفيذ اختراعه الذي من خلاله يستطيع توفير جميع أنواع الوقود والغاز التي تستخدمها جميع محطات توليد الكهرباء في سورية، وذلك عبر تعديل بسيط لمرة واحدة على كل مجموعة مهما كانت استطاعتها، لتعمل وتنتج بطاقتها القصوى الآمنة دون استخدام الطاقة المنتجة في التشغيل وإلى الأبد، دون الحاجة إلى التزود بأي مصدر خارجي للطاقة. وتستطيع الدولة عبر هذا الاختراع تصدير الكهرباء إلى جميع دول العالم إذا شاءت.
يقول صاحب الاختراع في مناشدته: (إن الشعب شاهد بيني وبينكم، وإذا لم أفِ بما أقول، جاهز للإعدام). ويضيف إن السيد محمد زهير خربوطلي (وزير الكهرباء) يعرفه جيداً وكذلك كثير من المسؤولين في مراكز مهمة بالدولة يعرفونه أيضاً. واختراعه هذا سيكون الأول وليس الأخير، وهو يطلب من الدولة أن تنفذه انطلاقاً من حبه لوطنه سورية ولفائدة الشعب بفقرائه أولاً، وصولاً إلى جميع فئات الشعب رغم أن لديه عروضاً من داخل سورية وخارجها.

نحن الآن في ظل الحصار المفروض علينا، وفي مواجهة قانون قيصر، وفي ظل الغلاء وارتفاع الأسعار وتردي الوضع المعيشي، علينا الاعتماد على الذات والتفتيش على مثل هذه المبادرات والاختراعات وتبنّيها ودعمها بأسرع ما يمكن، وكذلك دعم البحث العلمي وتطويره وكذلك المشاريع التنموية التي تساهم في إنهاض الزراعة والصناعة، وكل الأفكار البناءة التي توفر على الدولة مليارات الليرات السورية التي يمكن تحويلها لإنعاش الوضع المادي للطبقات الفقيرة، وذلك من خلال زيادة الرواتب والأجور وتخفيض الأسعار، وتأمين السلع الأساسية للمواطن من غذاء ودواء وكساء وخدمات وغيرها.

والسؤال الذي خطر لي: أنرى مستقبلاً اختراعات أخرى لحل مشكلة وقود البشر والحيوانات، واستبدال وصفات جديدة بغذائها، والاستفادة من ثروات ومصادر أخرى كالماء والهواء وغيرهما على غرار وقود السيارات، خاصة في هذه السنين العجاف؟!
ما أريد قوله أخيراً: في ظل الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية، وخاصة اللحوم والألبان والأجبان والسمون والزيوت والأرز والبرغل وغيرها، هل يفعلها العلماء ويخترعون غذاء بديلاً يكون على شاكلة الاختراع الياباني للسيارة، ويكون أقل تكلفة وسعراً ويخففون هماً من أكبر هموم المواطن الأساسية والحياتية؟

العدد 917 - 1/07/2020