تداعيات عمالة الأطفال على مستقبل البلاد

ريم داود:

أطفالنا هم كنزنا وهم مستقبلنا، علينا أن نساعدهم كي يكتشفوا شغفهم، هواياتهم وأحلامهم بعيداً عن الاستغلال والعمالة.

فعلى مرّ التاريخ تفاوتت درجات عمالة الأطفال وتنوّعت وشملت الزراعة، الصناعة، الخدمات وغيرها من الأعمال التي تُثقل كاهل هذا الطفل الذي لا يزال في طور النمو.

كثُرت التشريعات التي حظرت بموجبها عمالة الأطفال لكن دون جدوى، وعليه تمّ اعتماد يوم 12 حزيران من عام 2002 وهو اليوم الذي دشّنته منظمة العمل الدولية لتركيز الاهتمام على هذه الظاهرة ومدى انتشارها بهدف الحدِّ منها والقضاء عليها، وأنشأت هذه الاحتفالية عام 2002 وما زالت تُقام سنوياً منذ ذلك الحين.

جاءت هذه الاحتفالية بتحفيز من التصديقات الـ 138 على اتفاقية لمنظمة العمل الدولية بشأن الحدّ الأدنى لسنّ التشغيل و182 على اتفاقية لمنظمة العمل الدولية بشأن أشكال عمل الأطفال.

وعلى الرغم من انخفاض عدد الأطفال العاملين منذ عام 2000 إلاّ أن السنوات الأخيرة شهدت تباطؤاً في هذا الانخفاض، ولعلَّ السبب يعود إلى الأحوال الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها العالم.

ووفقاً لمنظمة العمل العربية والتي أصدرت 19 اتفاقية و8 توصيات كان معظمها حول عمالة الأطفال وشؤون الأسرة، والتي صرّحت عن المخاطر التي تُشكّلها عمالة الأطفال في سنٍّ مُبكّرة على الناحية الجسدية والنفسية للطفل.

وفي تقرير نشرته منظمة العمل الدولية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال، حذَّرت من أن التداعيات الاقتصادية لوباء كوفيد 19 سيؤدي إلى زيادة عمالة الأطفال واستغلالهم، وقال بيجامين سميث (خبير عمالة الأطفال في منظمة العمل الدولية) لـ (بي بي سي):

(نحن قلقون من أن الدول ستُخفّف التشريعات وتزيل الحماية التي تمنع الطفل من العمل).

وأضاف قائلاً: (إن وجهة نظرنا هي أن أيّ تحرك في هذا الاتجاه سيكون غير مقبول، فهذه الأزمة ذريعة لعكس النتائج التي حققناها).

لقد أثقل وباء كوفيد19 كاهل العالم عامة، وكاهل المجتمع السوري خاصة، وليس خفيّاً عن أحد منّا عدد الأطفال الذين هم ضمن قطاع العمل في سورية،  فكثيرون يعملون في أعمال تشكّل خطورة على حياتهم، وكثيرون يعملون في الشوارع حيث يتمّ تشغيل الأطفال في سنٍّ صغير على الرغم من أن القانون السوري قد حدّد السن الأدنى للعمل بـ 15 عاماً انسجاماً مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بحظر تشغيل الأطفال، كما حدّدت غرامات مالية على من يقوم بتشغيل الأحداث ساعات عمل إضافية حتى وإن أرادوا ذلك، وحدّد القانون ساعات العمل بست ساعات تتخللها فترة راحة، كما حظر تشغيلهم في الليل.

ووفقاً لما ذكر عن مساوئ تشغيل الأطفال، لا بدّ لنا من التذكير بالنتائج السلبية لتلك الظاهرة في ظروف صعبة وغير صحيّة، ومنها:

  • حرمان الأطفال الذين يعملون في سن مبكرة من حقّهم في التعليم وحقّهم في امتلاك مهارات اجتماعيّة تمكّنهم من النمو والتطور باستمرار وبشكل سليم.
  • تهديد أخلاق الطفل وتعريضه للاستغلال الجنسي.
  • تعريض الطفل للعديد من المشاكل الصحيّة كسوء التغذية، مشاكل نفسية كالاكتئاب.
  • تعريض الطفل لخطر الإدمان على الكحول والمخدرات.

والأهم من ذلك أنه مهما ألقت الأيام من ثقلها ورمت على المجتمع متاعبها، لابدّ أن يُدرك أبناء هذا المجتمع أن الأمة التي لا تُراعي صغارها ستصل إلى الشيخوخة مبكراً، وإن كان هؤلاء الأطفال هم نصف الحاضر فهم الغذ والمستقبل كله.

العدد 917 - 1/07/2020