امتحانات استثنائية

إيمان أحمد ونوس:

تأتي امتحانات هذا العام في ظروف غير اعتيادية على المستويات كافةً، فقد كان لمجيء (كورونا) وقع خاص على طلبتنا في مختلف مراحلهم الدراسية، خاصّة أنه تزامن مع بداية الفصل الثاني من العام الدراسي بالنسبة للتعليم ما قبل الجامعي، فلم يتمكّن الطلبة من إنهاء المقررات الدرسية المطلوبة فيه، بسبب الإجراءات الوقائية التي تطلّبت وقف الدوام في المدارس كافّة حفاظاً على صحة الطلاب والكادر التعليمي والإداري، وهذا ما ترك الجميع، ومعهم الأهل، في حالة من التشتّت والفوضى والقلق والخوف حتى الآن رغم جميع (الخطوات) التي حاولت وزارة التربية اتخاذها من أجل أن يبقى الطلاب على تواصل شبه مستمر مع الدراسة وصولاً إلى الامتحانات العامة بالنسبة لشهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بفروعها. إلاّ أن التخبّط الذي ساد التوجهات والقرارات الوزارية المُتضاربة من قبل العديد من المعنيين بالعملية التعليمية لفترة ليست بالقليلة، إضافة إلى التأخير غير المُبرّر لموعد تلك الامتحانات، قد ترك حتى الآن آثاراً سلبية على الطلبة الذين يُعانون أساساً كل عام القلق والخوف والترقّب المُرافق للامتحان بشكل يُعتبر طبيعياً ومشروعاً، فكيف ستكون حالتهم وهم لم يُكملوا منهاجهم الدراسي بشكل طبيعي؟ لذا، ولأن امتحانات هذا العام تتميّز بشيء من الخصوصية التي تستدعي من الأسرة بدايةً، ثم من الكادر التدريسي وأيضاً الكادر المُشرف على وضع الأسئلة والتصحيح وصولاً إلى إصدار النتائج، تستدعي اهتماماً وعنايةً من نوع مختلف عمّا سبق، حتى يشعر الطلبة ببعض الهدوء والأمان حين يتقدمون للامتحانات العامة.

أمّا إذا ما أتينا على واقع طلبة الجامعات والمعاهد المتوسطة، فسنجد أن حالهم ليس بأفضل من حال طلبة المدارس والشهادتين تحديداً، فلقد توقّفت امتحانات التعليم المفتوح مع بدء الاجراءات الاحترازية، مثلما توقّفت الكثير من المسائل والقضايا المتعلقة بالطلبة المستنفدين والعالقين بمسألة التأجيل الدراسي بالنسبة للمكلفين بالخدمة الإلزامية، والذين كانوا على وشك التخرّج أو تمديد التأجيل لفترة تتيح لهم التخرّج قبل نفاد المدّة، وجميعهم الآن في حالة من القلق والخوف لم تلحظها وزارة التعليم العالي في قراراتها المتأرجحة ما بين تقيّد الطلبة بالقوانين والقرارات، وما بين عبارة إلى إشعار آخر دون تحديد مصير أولئك الطلبة، سواء بالنسبة للعودة للامتحانات أو بالنسبة للاستنفاد والتأجيل، فها هي ذي الجامعة الافتراضية مثلاً تؤجّل الامتحانات إلى إشعار آخر غير معلوم، وربما تتبعها الجامعات الحكومية بشقيها النظامي والمفتوح، وكذلك الجامعات الخاصة.

طلبتنا اليوم في حالة من التشتّت والضياع والخوف، فهل يُعقل أن يبقى أبناؤنا وتحصيلهم العلمي ومستقبلهم رهينة تأرجح أو ضبابية القرارات غير المدروسة؟  

بالتأكيد، إن هذا الواقع يُضرّ بالطالب، ويؤثّر على المستوى التحصيلي والعلمي له، في الوقت الذي يُفترض فيه تهيئة كل الظروف النفسية والمادية واللوجستية لعموم الطلبة في التعليم الجامعي وما قبل الجامعي، من أجل اجتياز العام الدراسي وامتحاناته بأقلّ الخيبات والخسائر المُمكنة، سواء للطلبة أو للجهات المعنية، وهذه إجراءات لا تقلُّ أهمية وضرورة عن الإجراءات الاحترازية التي يفرضها الواقع الصحي، وعلى وزارتي التربية والتعليم العالي الأخذ بها والعمل عليها كي نصل بأبنائنا الطلبة إلى برّ الأمان في مختلف الاتجاهات، كي يبقوا حقيقة منارة تبني وتُضيء مستقبلنا ومستقبل المجتمع والبلاد.   

العدد 912 - 20/5/2020