آه يا خوفي!

محمود هلال:

حل العام الجديد وأخذت أوراق الروزنامة تتساقط مثل أوراق الخريف، وبدأت أيام السنة تتناقص وبدأ العد التنازلي (وابتدا المشوار) ولكن آه يا خوفي من آخر المشوار!

تسع سنوات مضت عشناها بالخوف من كل شيء من الحرب والموت والدمار والفقر والجوع والغدر والغش والابتزاز، ومازال الخوف يرافقنا منذ الساعات الأولى للعام الجديد، نقولها: كفى! كفانا خوفاً! شبعنا وأتخمنا، نريد أن نعيش بسلام!

لا شك أن الخوف هو حالة طبيعية ونفسية عند جميع الكائنات الحية وموجودة عند الإنسان منذ ولادته، وللخوف أنواع وحالات متعددة، إذ يخاف الأطفال من الظلام والأشباح واللصوص والحيوانات المفترسة، ومن كثير من الأمور، والكبار أيضاً يخافون، وخوفهم يكون أصعب من خوف الصغار.

الموظفون وأصحاب الدخل المحدود يخافون في بداية الشهر من الدائنين، وكيف سيوزعون الراتب على الأكل والشرب والكساء والدواء وفواتير الماء والكهرباء والصرفيات والنثريات التي لا يعلمون من أين تأتيهم، ويخافون أن لا يجدوا مديناً لهم في آخر الشهر، وهاجس الخوف يلازمهم من تدني مستوى المعيشة أكثر نتيجة الغلاء وارتفاع الأسعار الجنوني، الأمر الذي يشكل حالة خوف ورجفان في القلب عندهم طيلة أشهر السنة.

ويخافون أيضاً من استمرار أزمة المواصلات والازدحام والانتظار لساعات طويلة في الطرقات للوصول إلى أماكن عملهم، وكذلك في رحلة العودة إلى منازلهم.

خريجو الجامعات العاطلون عن العمل خائفون ألا تأتيهم فرصة عمل تقيهم شر العوز والحاجة، وتبدد مخاوفهم بأنهم لن يبقوا عالة على أهاليهم طول العمر.

طلاب المدارس يخافون من الرسوب والفشل طيلة العام ويبقون في حالة قلق دائم حتى تظهر النتائج الامتحانية.

يخاف الناس من حلول فصل الشتاء، يخافون من البرد والصقيع والثلوج، ويخافون من انقطاع المحروقات من مازوت وغاز، ومن غلاء أسعارها، ومن طرق تأمينها، إذ أصبح تأمين بيدون مازوت أو أسطوانة غاز أمراً ليس سهلاً، في أغلب المناطق حتى داخل العاصمة.

ومازال تجار السوق السوداء يتحكمون بالأسعار، وذلك حسب برودة المنخفضات الجوية، ويجري رفع السعر وخفضه وفق نشرة الأرصاد الجوية، فقد وصل في بعض المناطق سعر ليتر المازوت إلى 400 ليرة سورية هذا الشتاء.

وكما يقال البرد هو سبب لكل علة، الناس يخافون المرض، وباتوا يخشون زيارة الأطباء، إذ إن مراجعة الطبيب تخرب البيت، فمعظم الأطباء أصبحت كشفياتهم مرتفعة، وكذلك وصفات الدواء التي تكسر الظهر، وعادة في الشتاء المرض يكون جماعياً وتمرض الأسرة دفعة واحدة!

بقي نوع آخر من الخوف، وهو الخوف من المجهول، وهو حالة الشريحة العظمى من الناس هذه الأيام، ولكن يبقى الخوف الأخطر هو أن نغيب العقل والعلم ونعتمد على تنبؤات وتوقعات المنجمين آخر العام، ويا خوف فؤادي أن نبقى طيلة أيام السنة قلقين حائرين خائفين!

العدد 927 - 16/09/2020