شو عم يصير | اسمع… وسطّح!

مادلين جليس:

كنت لا أزال أنتقي الخضار من البقّالية، حينما بدأ الحوار بين (أبو أحمد) صاحب البقالية، وأحد الزبائن المنزعج من الارتفاع المتكرر والكبير لسعر صرف الدولار، ولأن سعر الصرف هذا أثّر على كلّ شيء، فمن حقّ الزبون الاعتراض والتعبير عن غضبه.

الزبون: قال عملوا حملة لدعم الليرة، وتبرعوا لصالح هالليرة، سمعت فيها يا أبو أحمد؟!

أبو أحمد: إيه سمعت .. وسطّحت، وإنت اسمع وسطّح!

الزبون: وعَ أساس فترة وبينخفض، وبتنخفض الأسعار، والأوضاع بتتحسّن.

أبو أحمد: ما قلتلك اسمع وسطّح.. ضروري تصدّق كل شي بتسمعو؟!

انتقيت الخضار وانتهيت، وغادرت وأنا أضحك من كلام أبو أحمد، فكل شيء عنده بلا قيمة، كلام بكلام.

بعد فترة ليست بقصيرة عدت إلى المحل ذاته لأشتري بعض الخضراوات أيضاً، كان أبو أحمد حينئذٍ مشغولاً بمتابعة النشرة الاقتصادية، وكانت المذيعة تتحدّث عن ارتفاع الأسعار المرافق لارتفاع الدولار، ثمّ عُرضَ رأي أحد الخبراء الاقتصاديين الذي بدأ بالحديث عن تحسّن مرتقب في سعر الصرف.

وما إن بدأ الخبير بالكلام حتى قام أبو أحمد بإطفاء التلفاز، فما كان مني إلا أن سألته سبب ذلك، فقد شدّني حديثه، فردّ عليّ بأنّ ذلك كلّه كلام في الهواء، ثمّ أتبعَ ذلك بجملته المعهودة: (ياعمّي هالحكي حكي فاضي، لهيك اسمعي وسطّحي).

منذ ذلك اليوم، يومَ سمعت كلام أبو أحمد لليوم مضى أكثر من 15 عشر يوماً، حين انطلقت حملة دعم الليرة السورية، وتتالت اجتماعات أعضاء غرف الصناعة والتجارة ورجال الأعمال لدعم الليرة، وارتفعت الأصوات معلنة اقتراب انخفاض سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية، إلا أنّه منذ ذلك اليوم لم ينخفض سعر صرف الدولار ولا ليرة واحدة، بل على العكس ارتفع أكثر، فبدل من الحفاظ عليه بـ 600 ليرة، أصبح الآن، لحظة كتابة المقال: 720 ليرة سورية، (ليرة تنطح ليرة).

لذلك فإن تحدّث الفريق الاقتصادي عن دعم الاقتصاد الوطني، وإن تحدّث الخبراء عن انخفاضٍ مرتقبٍ للدولار، وإن سمعتَ مسؤولاً بأيّ صفة مديراً أو وزيراً أو حتى رئيس دائرةٍ يتحدّث عن تحسّن الأوضاع المعيشية خلال الفترات القادمة وزيادة الرواتب، وما إلى ذلك من الوعود، فتذكّروا قول أبو أحمد الحقيقي: اسمع وسطِّح!

العدد 889 - 4/12/2019