همّ.. غمّ!

محمود هلال:

نشرت جريدة (الأيام) السورية مؤخراً مقالاً تحت عنوان (العثور على رجل سعيد داخل سيارة أجرة) بين باب مصلى والمزة.

لا شك أن العنوان مثير ولافت للانتباه، لمقال يلخص قصة سائق التكسي (أبو شادي) الذي يتصرف كأي سائق عادي لا يتذمر أبداً من الظروف الاقتصادية الصعبة، على عكس الصورة النمطية لسائقي التكسي عندنا الذين لا يكفون عن التذمر والشكوى واللوم من الظروف المعيشية، لكن أبو شادي رجل سعيد لا يكف عن إصابة الناس بالتفاؤل.

لكن الذي يدفعني للتساؤل: هل وصلنا إلى الحالة التي قلما نجد رجلاً سعيداً عندنا، وأصبح الأمر نادراً؟ والجواب قد يكون ببساطة على شكل سؤال آخر: لماذا لا يضحك الناس عندنا؟ إذ غالباً ما نجدهم جادّين عابسين، وكأن هموم الدنيا كلها فوق رؤوسهم! أو كأن مسببات الضحك انعدمت من حياة الأشخاص، فلا يجدون ما يستحق التعبير عنه بصورة فرح أو مرح، على عكس أيام زمان، كما كنا نسمع، أن الناس كانوا يقضون معظم أوقاتهم بفرح ومرح، ويعيشون حياتهم دون منغصات: لا همّ ولا غمّ!

إذاً، لماذا نحن اليوم مهمومون ومغمومون! ولكيلا أعمّم، فالغالبية العظمى تعيش هذه الحالة! إذ تجد المواطن يستيقظ عابساً، ويذهب إلى عمله فيزداد عبوساً، ويعود إلى بيته ليعبس أكثر، والكل مقطب الجبين، وقلما تجد أحداً أساريره مبسوطة، وحتى عندما تحكي لأحد نكتة تجده يضحك ضحكة صفراء أو من خارج قلبه، أو يضحك مجاملة.

لا شك أن الضحك يفيد الجسم والعقل ويحقق السعادة ويقلل من الضغوط، ويمنح الناس التجدد ويحد من أمراض القلب ويساعد على التأمل والاسترخاء، ويعطي الثقة بالنفس وينمي روح المشاركة والعمل الجماعي، وينمي قدرة الشخص الإبداعية، ويرفع من روحه المعنوية، ويجعله يفكر بشفافية، ويقوي الذاكرة ويجدد الطاقة ويعكس فرحة الروح، وشجاعة النفس والقوة الكامنة للتغلب على المعاناة، وله فوائد كثيرة غير ذلك يصعب تعدادها.

والسؤال: كيف نعيد لمواطننا فرحه ومرحه ونبقي الابتسامة على شفتيه؟ أيكون ذلك بتأمين العمل له؟ أم بتخفيض الأسعار؟ أم بزيادة الرواتب؟ أم بتحسين المستوى المعيشي؟ أم بتأمين السكن له؟ أم بتكليف العاطلين عن العمل بـ(كركرة) بعضهم وغيرهم من العاملين في قطاعات الدولة المختلفة؟ وكم نحتاج من أمثال أبو شادي لنشر التفاؤل والمرح بين المواطنين؟!

 

العدد 886 - 13/11/2019