تصفح التصنيف

شرفات الكلام

الحب في زمن آخر

حين نقرأ الأزمنة قراءة موضوعية، بكل تجلياتها وأبعادها، بكل ما تحمله لنا من حمولات مرهِقة أو مريحة. وحين لا تأخذنا اللعبة إلى دهاليزها لنختبئ أو نتوارى أو نلوذ، وحين ندرك أن اللعبة خرجت عن سياقها التقليدي، ولم تعد للتسلية فقط، حينذاك يحق…

جدتي والزمن المفقود

اعتدنا حين كنا صغاراً على استقبال والدي القادم من السفر بالحفاوة البالغة، ليس شوقاً لرؤيته لأنه لم يكن يغيب عنا سوى بضع ساعات من النهار، بل لهفة لمعرفة ما يحمله لنا في الأكياس من فواكه وحلويات من طيبات المدينة التي لم تكن موجودة آنذاك…

بوح سر على شطآن الذاكرة!

ذات خطيئة غفا الخريف على أعتابِ ربيعٍ مسافر من البعيد إلى البعيد. وفي غفلة من الزمن هربت تلك الساعة التي تمايلت فيها السماء مع عشب الحلم، وسافرت شلالات الليل مع الريح. كنتُ وأحزاني وبحر ما نتسكع في المكان. لا أدري يومئذ،…

المبدعون… فقراء أغنياء

قد يحدث أن يظل صدى أخلاق الإنسان بين الناس بعد رحيله، يتناقلها الأجيال، ويستفيد منها كل عاقل، إذا كانت تلك الأصداء صادرة عن مفكر أو مبدع كبير... تبقى أفكاره ونظرياته خالدة، أما الوعاء الذي كان يحمل تلك الأفكار فلا شك أنه زائل…

شهوة القتل…

لدي اعتقاد أن العرب قد بدؤوا يتآكلون بجدارة تليق بالكائنات المهيأة للانقراض. لا... لا... بل إنهم قد بدؤوا يفترسون بعضهم بعضاً بوحشية.. وهمجية تأنف كائنات الغابة من توصيفهم بها. وحشية... وهمجية لا مثيل لهما في التاريخ الإنساني…

مسؤولون… لكن خارج التغطية..!

أعتقد أنه لن يستغرب البعض ممن سآتي على ذكره في هذه العجالة فيما يتعلق بالحداثة في عالم الرقميات والتكنولوجيا والاتصالات. إذ قالوا، وهذا على ذمتهم، بأن العالم بات بعد القفزة الجريئة في الاختراعات والتحديثات يشبه القرية الصغيرة. ولا أعلم…

التزحلق

كلمة (تزحلق) مفردة سهلة وتعني (تدحرج)، أي (انزلق). و- على المكان تزلَّق عليه جالساً. و- عن المكان، تنحَّى عنه وابتعد- كما جاء في المعجم المدرسي. وقد وصلتني شكاوى عدة من الأصدقاء والمعارف القدماء والجدد، من أن بعضهم أصيب بكسور في…

القطط السمان

حين كان الرخاء والأمان يعمان الحجر الأسود كانت القطط تتغذى على ما تيسر لها مما تقدمه الأسر الفقيرة المتواضعة الحال في الحجر الأسود من فضلات الطعام. وكانت هيئتها تدل على أنها تفتقد إلى الغذاء الجيد، فالنساء في الحجر الأسود مهووسة بداء…

ستوب.. نقطة على السطر

يحكى أن الله عندما وهب الإنسان النطق، من دون سائر المخلوقات. أوصاه أن لا يتكلم إلاّ عند اللزوم، وإذا تكلم، أن يقتصد. من الناس، من يتكلم، فتتمنى، لطريقة لفظه ومعنى ملفوظه ووقع صوته، لو أنه يواصل كلامه ويستطرد ما شاء له الاستطراد. ومن…

من أين لك هذا؟!

لا تعتقدوا أنني سأحدثكم اليوم عن المشاريع التي لا تزال نائمة في طرطوس منذ سنوات وسنوات، مادام  المسؤولون في هذه المحافظة يُستنسَخون صورة طبق الأصل كما استنسخت الأمورة دوللي. بل سأحدثكم عن مشروع حيوي يعتزم السيد حماد العلي القيام به.…

هذا ما حصل!

قصة قصيرة سأرويها لكم أبنائي وأحفادي. بلغتُ من العمر عتياً ولا أستطيع أن أدعها تتعب رأسي وأرغب أن أريحه قبل الرحيل. لا تحزنوا فأنا لا أريد استدرار عطفكم  بل أريد أن أتركها أمانة في رؤوسكم احتراماً لذاكرة التاريخ. كنت طفلاً عندما…

والقافلة تسير

سيبقى الجزء الأول من المقولة الشائعة رهناً بمن يستحقه، لأن بإمكان الكائنات جميعها أن تعلن مواقفها كما ترى، أو كما يرى لها أولياء أمورها، ويحق للقافلة أن تسير في الوجهة التي يختارها ربانها، وعلى السكّة التي يراها صالحة للمسير. وحين…

الأدب الضاحك عند سليمان العيسى وعبد السلام العجيلي

للنكتة والدعابة مكان أثير في قلوب السوريين، فهي فاكهة الحديث وخير ما تشتهي الآذان سماعه، بما تضفيه من المرح في المجالس وبقدرتها على انتزاع الضحكة من الحاضرين حتى في أحلك الأوقات وأشدها بؤساً، لذلك فالظرفاء ذوو مكانة مميزة في المجتمع…

آداب فيسبوكية

لشبكة التواصل الاجتماعي (بروتوكولات) نوافق عليها قبل اشتراكنا فيها، كشرط لوقوعنا في الشرك بإرادتنا وبحرية شبه مطلقة، دون أن تستطيع الفكاك منه بسهولة والتنصل من العلاقات التي نؤلفها، وتأخذ هيئة مشاريع لأفكار تبحث في الوجود عن الوجود لا…

لو كان القلق… رجلاً!

ليس القلق عنصراً طارئاً على حياة الإنسان، وليس أسير مصادفة أو مجرد حالة تذوب بفعل النسيان. لكنه مع إنساننا المعاصر بات شريك يومياته وتفاصيله، بات كثافة الكائن الجديد ولغة مناماته. لطالما كان لصيق حياة المبدعين وحافزهم ليقولوا شيئاً…

دوائر الذات

هذا الصمت الموحش يغوص حثيثاً بين الخطوات الصاخبة لتماثيل من شمع يرددون صدى حكايات قديمة، بالية، نمت فوقها تلال من الأعشاب البريّة. من يأخذ نصف عمري ويأتيني بها!؟ لا أحد يردّ على ندائي.. لا أحد يعبأ بي أتلفّت حولي، أبحث عنها…

بعد النضوج… ذبول

لا يمكن لثمار الشجر أن تبقى معلقة فوق الأغصان بعد نضوجها، إذ إن النضوج الزائد سوف يجعلها تسقط.. كذلك يحدث لكل نهر عظيم حينما يفيض، إذ لا يمكنه الاحتفاظ بمياهه داخل مجراه. وحين تمتلئ غيوم السماء   بالمطر وتحبل بالثلج الأبيض الجميل، لا بد…

العشاق لا يموتون

أليس كذلك يا دمشق، أن عشاقك لا يموتون؟ ولا يذهبون بعيداً أبداً؟ إنهم بجوارك على الدوام. يسقطون، ثم ينهضون باكراً على عجل، وهم يحيونك تحية الصباح الجوري المضمخ بالدم والزعفران، ونداوة الوجد المعتق كحبيبات المطر التي تسّاقط بضراوة…

التنكيت والتبكيت

يزداد دور الكتابة الساخرة في الأزمات السياسية والاجتماعية. والكتابة الساخرة سلاح الفقير على الغني، وسلاح الضعيف على القوي، والمظلوم على الظالم. فالتبكيت هو(الضرب بالعصا والسيف واليد ونحوها). وهو أيضاً(التقريع والتوبيخ) كما جاء في لسان…

قطر… وسياسة «أبي الفأر»

يتميز فأر الحقل الملقب ب (أبي الفأر) بميزتين اثنتين، الأولى أنه يقوم بقطع سنابل القمح الناضجة ليضعها فوق حجره بشكل هندسي جميل على شكل دائرة تشبه أشعة الشمس دون أن يكون لهذا العمل أي فائدة له، سواء كانت آنية أم مستقبلية سوى الضرر والأذى،…

أوطاننا تتطاير!

أوطاننا قد بدأت تتطاير..! نعم تتطاير بأرصفتها وشوارعها وحدائقها وعشاقها وخيباتها وانكساراتها وذكرياتها ونسائها وأطفالها وشيوخها وعلمائها وأدبائها وجبالها وأنهارها وينابيعها وجنرالاتها وأوسمتها ونياشينها وسجونها ومعتقلاتها ودهاليزها…

حكايات ودروس

أيام قليلة تفصلنا عن مرور عامين على الأزمة السورية المركبة المتفاقمة.. عامان كأنهما دهران من السنين العجاف. دروس وحكايات يتداولها  الكبار والصغار، باعتبارها من إفرازات الأزمة. منها النكتة الساخرة، ومنها الحكاية الساخرة المضحكة، التي…

«باب الشمس» الفلسطينية

يؤكد أبناء الشعب الفلسطيني صناع الانتفاضتين، أنه قادر على ابتداع أشكال مقاومة ونضالية مبتكرة.. وصنع معادلات سياسية جديدة، بدلاً من واقع الاحتلال المؤلم والمستنزف لكل مقدرات الحياة، وبدلاً من عقلية تسليم المفاتيح للاحتلال..! ذلك أن الشعب…

للوطن ذاكرة

يقين الماضي في وجود الحاضر، جدواه في إدراك الإنسان ملامح المستقبل. الوطن ذاكرة.. وللذاكرة أصحابها يحملونها في الوجدان فتلازم كل زمان. تحلق معهم إلى رحيل المدى في اتساع الآفاق، وتطل من نوافذ السماء إلى الأماكن القديمة، تنشر إشعاعها…

وما أدراكم من أنا؟

تسوقني الريح شرقاً فأفرح، ويوقظني مزاح الشمس فأغتبط. تصلني عتابا الفلاحين فأرقص، وأتمايل مع غناء الملاّءات. أنا من تتجمّد الدمعة في عينيَّ حين تزلّ قدم طفل، وأدعو له بالسلامة. أنا من تعرفني البراري بطيورها ووحشتها. مني يأخذ الزعتر…
العدد 1195 - 23/04/2026