وأخيراً أتمتة امتحانات الشهادة الثانوية إلى العام المقبل

بقلم ريم سويقات:

بعد ملاحظات عديدة على عيّنة من المواطنين السوريين في جلسات حوارية عفوية تدور حول تقييم عمل الحكومة الموقرة، على طاولات مختلفة الأشكال، وزعت عليها كؤوس الشاي والمتة في سهرة المساء، تبيّن أن الآراء اتفقت على عدم وجود دراسات موضوعية لأي قرار حكومي يتعلق بتقديم خدمات للمواطن، فأحلام صنّاع القرار (طموحة وليست واقعية)، على الأقل في سورية، ويقع المواطنون في حقل التجارب الحكومية، ووحدهم يدفعون الثمن مادياً ومعنوياً، مثلما حدث مع طلاب الشهادة الثانوية من إقرار نهج الأتمتة في امتحاناتهم ومن ثم إقرار تأجيلها.

بعد أن أثبتت التجربة فشلها، بتدني نسبة النجاح، وتحديداً في مادة الرياضيات في الفصل الأول وافق مجلس الوزراء بـ (مكرمة) منه، كما صرّح معاون وزير التربية (رامي الضللي) على اقتراح وزارة التربية بتأجيل تطبيق نهج الامتحانات المؤتمتة للشهادة الثانوية إلى العام الدراسي المقبل 2024_ 2025، فيما يستمر العمل على النهج التقليدي المقالي هذا العام.

كما جاءت الموافقة بعد مناشدات الطلاب والأهالي لتأجيل القرار، فقد سبّب تطبيق نهج الامتحانات المؤتمتة في الفصل الأول، صدمة للطالب الذي اعتاد أن يأخذ العلامة الكاملة ولم يأخذها والتدني الكبير في درجات الطلاب ذوي المستوى الجيد، وهذا شكّل إحباطاً لدى الطلبة وخوفاً على مستقبلهم الجامعي.

يتساءل مواطنون: إلى متى سيبقى المواطن تحت سوط التجارب؟ أليس من الأفضل أن يتهيّأ الطلاب والأساتذة على فهم هذا النهج أولاً ثم يتم تطبيقه؟ أما بشأن التصريحات التي أفادت أن المنهاج لم يتغير، وبالتالي لن يؤثر نهج الأتمتة على نتيجة الطالب؟ فيجيب طلاب أن ذلك غير صحيح، لأن طريقة تدريس المنهاج وحفظه في التحضير لامتحانات النهج التقليدي مختلفة عما يحتاجه الشكل الجديد، وهذا بالضبط ما أشار إليه معاون وزير التربية الذي أكد أنه سيكون هناك كادر تدريبي على نظام الأتمتة للطلاب والمدرسين، أي أن الوزارة استنتجت أخيراً وجوب الحاجة إلى تدريب قبلي حتى يستعد المعلمون والطلاب لتطبيق هذا النهج!

أيها السادة، إذا كانت الوزارة تسعى للحاق بتجارب دول تعتمد نهج الأتمتة، في محاولة منها لتقليل الجهد والوقت الذي يقوم به المعلمون في عملية التصحيح، وضمان عدم الغش بين الطلاب، كان لا بد من توافر الأرضية المناسبة التي يحتاجها هذا النهج الجديد، كأن يتم تجريبه بشكل تدريجي في الصفوف الانتقالية التي تسبق الشهادة الثانوية، في الاختبارات الفصلية أولاً ثم في الامتحانات النهائية، حتى يعتاد ذهن الطالب على التعامل معه عندما يصل إلى مرحلة الشهادة الثانوية.

ما رأيكم يا أصحاب القرار؟!

العدد 1096 - 21/2/2024