عام جديد وقرارات جديدة

وعد حسون نصر:

تتالت الأعوام وازدادت القرارات، وازداد الوضع سوءاً، ففي أول صباح للعام الجديد استفاق المواطنون فيه على قرار رفع أسعار الوقود وتحديد سعر جديد للصرف، ومن (الطبيعي) بعد هذه الزيادة الميمونة أن ترتفع الأسعار وخاصة أسعار السلع الأساسية في الاستهلاك من مواد غذائية وزيوت ودواء وغيرها.

كنّا نُعلّق همومنا على شمّاعة الإرهاب والأزمة وما نجم عنها من تخريب ودمار، وفقدان لبعض المواد، وإيقاف الاستيراد، والشحّ بالمواد الأولية، وفقدان مقومات الطاقة، ثم أتى الحصار، فبات مع العقوبات ذريعة لكل خلل. وهنا نجد أن الحكومة تخرج بقرارات لا تمتُّ للواقع بصلة، فالبداية والحل لديها تكمن في رفع الأسعار، وبعد ذلك قرار تصدير بعض المواد الأساسية كزيت الزيتون والبطاطا والحمضيات والبصل والثوم.. وهنا تُحلّق أسعار هذه السلع الأساسية عالياً ويبدأ التجّار باحتكار المادة من السوق وتجهيزها للتصدير، فيُحرم المواطن السوري من خيرات بلاده وتصبح أسعار هذه المواد في بلادنا تفوق بأضعاف أسعارها عند من حولنا، وفي الأسواق التي تُصدّر إليها!!

أصبحنا نعمل أكثر من عمل، صباحاً في عمل وبعد الظهر عمل آخر، وفي الليل عمل إضافي آخر.. حتى أصبحنا أشبه بآلة تعمل طيلة الوقت ولا يوجد قطع تبديل لها إذا أصاب عطل أحد أجزائها، لا نبالي بالتعب ولا الإرهاق ولا المرض، فقط نخشى زيارة الطبيب كي لا نعلم أين وجعنا وما هو مرضنا، وكي لا يطلب منّا الطبيب تحاليل وراحة ويصف لنا الدواء، وبالتالي نكون أمام كشفية مُكلفة ودواء غالٍ خاصة بعد ارتفاعه خلال أقل من شهرين ثلاث مرات!؟

وكلما أوهمنا أنفسنا أن القادم أفضل، كلما أيقظتنا الحكومة على قرار جديد لسعر مادة أساسية جديدة أو أكثر، وهنا نجد أن لا أمل بعد في استقرار حياتنا، حياتنا التي باتت فقط أعوام تتالى لا جديد فيها سوى التقويم وحركة عقارب الساعة لتغيير الوقت.

لذلك يُرجى منكم، أيها المسؤولون الأشاوس، دراسة قراراتكم بشكل منطقي يناسب واقعنا السوري، فمن غير الممكن تصدير مادة البطاطا وهي الطبق الأساسي في المائدة السورية، كذلك زيت الزيتون، في الوقت الذي نُعاني من شحِّ الأمطار وضعف إنتاجية المواسم، فلماذا لا تدرسون قراراتكم بشكل منطقي بما يتناسب مع حاجاتنا؟ لماذا تُرفع أسعار الوقود في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه لدوران عجلة الورش الصغيرة التي تدعم السوق المحلية بما يُسمّى بالسلع الشعبية وهي الأكثر شيوعاً الآن في الأسواق؟

ما دامت قرارات أصحاب الشأن بعيدة عن الواقع، لا يمكن أن يشعر المواطن بتحسّن معيشي، وبالتالي لا يمكن أن تنشط حركة البيع والشراء، وهذا ما أدى وسوف يؤدي إلى توقف الكثير من الورش المحلية عن العمل وخاصة محدودة الإنتاج، كما يؤدي إلى توقف الكثيرين عن عملهم وانتشار البطالة أكثر فأكثر، لأن النسبة الكبيرة من أبناء المجتمع السوري تتجه نحو الأسواق الشعبية، وبالتالي اعتماد هذه الأسواق على التعامل مع الورش الصغيرة سواء في الألبسة أو الأغذية أو المنظفات، لذلك أحسنوا في اختيار أصحاب القرار لتُحسنوا في إصدارها بما لا يضرُّ المواطن ويشلُّ عجلة اقتصاد الدولة، ولكي تحافظوا على جيل فتي أصبح همّه الوحيد الهجرة وترك البلد لقراراتكم، فلا يمكن لروح يافعة تحب الحياة أن تحيا في غرفة مظلمة ترتشف الماء قطرة قطرة، وتتناول قوتها فتات قراراتكم، وتنير عتمتها المفروضة بجهودكم خيط شمعة لا يُنير كامل الدرب أمامهم.

العدد 1096 - 21/2/2024