جمال المدينة.. واﻻرتزاق!

ريم سويقات:

عزيزي القارئ، يتساءل البعض: هل تحكم المزاجية قرارات الحكومة؟ فتارة تجدها تعمل بالقانون لتضبط أي مخالفة من شأنها أن تزعج مزاج المعنيين، وتارة أخرى تغيب عن تنفيذ ما نصّ عليه القانون، وفقاً لما يتناسب مع مصالحها، كما حدث في مسألة إزالة الأكشاك منذ مطلع الشهر الجاري حتى اليوم في محافظتي دمشق وطرطوس..

إذا كانت الأكشاك العشوائية ممنوعة في القانون، فلماذا تغاضت عنها الحكومة عشرات السنين، ولماذا كانت تتقاضى منها الرسوم؟ ثمّ تعود من جديد وتتمسك بالقانون كحجة قاطعة تضبط بها ما تسميه (مخالفة)، في حين يسميه أصحاب البسطات (لقمة العيش ومصدر الرزق) لا سيما بعد عجزها عن تحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين.

بدأت محافظة دمشق بإزالة البسطات والإشغالات غير النظامية على الأرصفة والطرقات منذ بداية الشهر الجاري، بعد أن وجهت دعوة لأصحاب البسطات بإزالة الأكشاك منذ منتصف شهر نيسان الماضي، على اعتبار أنها تسبب ازدحاماً ومضايقات لحركة المشاة ومرور السيارات، وتسيء للمنظر الجمالي للمدينة، كما تمت إزالة الأكشاك في طرطوس منذ أيام أيضاً.

إذا كانت الأكشاك تسيء للمنظر الجمالي للمدينة، فماذا عن الإساءة التي تتسبب بها إزالتها من الفقر وقطع الرزق لأصحابها؟ مَن تذكّرَ القانون وبدأ العمل به حفاظاً على جمالية المدينة وسهولة الحركة، ألم يفكّر في تأمين السيولة لأصحاب الأكشاك والبسطات بعد إزالتها، تحميه وتحمي أطفاله من الجوع؟ أين الجمال الإنساني هنا؟

أيها السادة، إن جمال المدينة لا يقتصر على شكلها، بل يكمن في تأمين حياة كريمة لمواطنيها، فتكون غنية جميلة.

إن على الحكومة التزاماً تجاه مواطنيها وفق ما نصّ عليه الدستور أيضاً، فكما يعمل المواطن على احترام القانون وتنفيذه، من واجب الحكومة كذلك أن تؤمن له مستوى معيشياً يليق به كإنسان ويليق بها كدولة تحترم القانون، فكان لا بد لها بعد أن صرحت بتخصيص أماكن لتلك الأكشاك بعد إزالتها، أن تحددها وتوضح أماكن انتشارها، لا أن تبقي أصحابها منتظرين دون ردّ، فربما أثقلت الديون كاهلهم في ظلّ المأساة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، لماذا التأخير في أداء واجبات الحكومة تجاه شعبها؟ إلى متى التأجيل والتسويف؟

دام عزّكم، ما رأيكم؟!

العدد 1107 - 22/5/2024