انتشار القلق والفوضى بتزايد الانتحار والمخدرات بالسويداء.. أين الخلل؟

السويداء- معين حمد العماطوري:

تتزايد الفوضى بأشكالها وأنواعها المتنوعة ضمن الشارع العام بالسويداء، وتختلط الأوراق الاجتماعية والنفسية وتتفاقم المنعكسات السلبية على الفئة العمرية الشبابية التي من شأنها أن تساهم في تنمية المجتمع إنتاجياً واقتصادياً.

لكن الأمر بات ضبابياً وغير واضح المعالم، فقد انتشرت المخدرات في العديد من المناطق ودقت أبواب المدارس والجامعات والأحياء وصفوف الأفراد العاملين وغير العاملين، ومن المعلوم أن تأثير المخدرات ومنعكساتها سوف تتسبب بانحلال أخلاقي في المجتمع ويصل إلى القتل والانتحار.

سؤال في ذمة الجهات المعنية يسأله الشارع بالسويداء: إذا كان الجهاز التربوي يقوم بواجبه على أكمل وجه، والأمن الداخلي كذلك، والمتابعة الحثيثة من الأسرة، فمن هو المسؤول عن دخول المخدرات وإدخالها إلى المدارس والجامعات والمجتمع؟

وبماذا نفسر ما نشاهده من انحراف في السلوك الشبابي، فقد باتت حالات الانتحار والقتل تتزايد إلى درجة كبيرة، وهي ظاهرة تستحق الدراسة وإيجاد خطط ممنهجة لمكافحة تلك الظواهر السلبية، أم أنّ الصمت بات لغة العصر؟

ام هي دخول بعالم المجهول على حساب المجتمع؟

مديرية التربية في السويداء قامت باتخاذ إجراءات صارمة جداً، وعمّمت ذلك على المدارس بالتعاون مع دائرة البحوث الإرشاد النفسي والاجتماعي وفق خطة ممنهجة.

وكذلك يعمل فرع مكافحة المخدرات بالسويداء على خطّين، الأول منهما توجيهي بإقامة الندوات والمحاضرات بالتعاون مع الفعاليات والمجتمع الأهلي، والثاني باتباع الإجراءات القانونية اللازمة بمحاولة القبض على مروجي المخدرات، رغم صعوبة ذلك، وقد تعرّضت أجهزة قوى الأمن الداخلي للعديد من التعديات.

وهناك ظاهرة سلبية تستحق الوقوف عندها:

فقد أوضح رئيس مركز الطب الشرعي في السويداء الدكتور أكرم نعيم أنه في شهر آذار الماضي وحده تم تسجيل 7 حالات قتل و 3 حالات انتحار، جميعها كانت بسبب طلق ناري عدا حالة قتل واحدة عن طريق الخنق، مبيناً أن حالات القتل والانتحار التي تم تسجيلها ضمن سجلات الطبابة الشرعية في شهري كانون الثاني وشباط وصل الى 9 حالات قتل بطلق ناري وحالتي انتحار بالسمّ عن طريق مبيد حشري، علماً أن معظم حالات الانتحار تلك وإن لم يكن جميعها لشبان يافعين في مقتبل العمر.

لعل الأهم بالأسئلة إذا كانت حالات الانتحار تتزايد والمخدرات منتشرة والجهات المعنية تعمل والمجتمع ضاق ذرعاً بذلك.. إذاً أين الخلل؟ وإلى أين نحن ذاهبون بشبابنا وأبنائنا؟! ومن هو المسؤول عن تفادي مخاطر تلك الظواهر الخطيرة أخلاقيا وإنسانياً ووطنياً؟!

العدد 1112 - 26/6/2024