الاعتذار والانتظار

الدكتور سنان علي ديب:

لم تكن المفاجأة التي طغت على مزاج أغلب السوريين ما سمي رفع الدعم عن حوالي ٦٠٠ ألف بطاقة اعترض منهم ٣١٧ ألفاً حسب معلومات وزارة الاتصالات والتقانة التي أوكل لها استقبال المعلومات وتجميعها، وذلك لأن هذا الموضوع سابق للحرب وكان الموضوع الأكثر جدلاً واختلافاً وخلافاً، وقبل اتخاذ القرار كان هناك زخ كبير باتجاه السير نحو القيام به بعد الكثير من القرارات الممهدة له ووسط توحيد الخطاب بضرورة إيصال الدعم لمستحقيه، في ظل ظروف الندرة والتكلفة المرتفعة وقساوة المعاناة المعيشية، وجعل هذا الموضوع يأخذ المساحة الأكبر في كل وسائل الإعلام والحوارات، وهذا ما جعل الكل موقناً بدقة الدراسة وواقعيتها مع بروز أصوات عن أحقية هذه الخطوة ودستوريتها وقانونيتها وكيفية الوصول إلى معايير تجعل البطاقة ضمن من سيسحب الدعم عنه.. ولكن المفاجأة الأكبر بالأخطاء والثغرات التي احتوتها الرسائل المرسلة لمبررات سحب الدعم سواء ما يتعلق بالسفر خارجاً لأشخاص لم يسافروا أو ملكية سيارة أو شهادة غرفة تجارة أو الانتماء لنقابة، وهذا ما زاد الطين بلة عندما فوجئ كثر من محدودي الحال بسحب الدعم عن الخبز الذي هو خط أحمر كما تربينا وسمعنا وعملنا وهو ما جعل ردّات فعل كثيرة بين التعبير الكلامي والإعلامي وقلة تجاوزت المألوف والقوانين، والشيء الجميل هو اعتراف المسؤولين علنيا وعلى الإعلام بالأخطاء والاتجاه نحو تصحيحها والاستفادة منها لتصويب القرار بالاتجاه الصحيح وبما يقدم الفوائد المرجوة منه مع الاستمرار بتنفيذه ومع إجماع على مسؤولية الفريق الاقتصادي عن الأخطاء كونهم أرسلوا وثائق فرادى من دون معالجة ومن دون الوصول إلى رؤى كمية لمعايير من يجب أن يسحب عنهم الدعم. وما يهمّنا هو ما الخطوات التالية لتنفيذ القرار الإشكالي الذي نفذ بأسلوب الصدمة بشكل خيار اضطراري حسب تصريحات الحكومة؟ وكيف ستوزع المبالغ الضخمة التي كانت ترافق تبريرات السير به بحجم أموال يصل إلى حدود الموازنة بين الكهرباء والخبز والوقود والتعليم والصحة وغيرها ولو جمعت فرادى لسرّ كثر لحجمها ولمدى تأثيرها لو وزعت بأساليب صحيحة وعادلة ووفق رؤية ورغبة الأغلبية أن تكون طريقة التوزيع النقدي هي الأساس لتعويض الكتل النقدية المسحوبة من الإنفاق التي ستعوض بمصاريف على حساب سلع وخدمات ستزيد من الركود الموجود أصلاً نتيجة الإدارة بالتضخم، وليكون الانتظار لقرارات لاحقة تعالج الحالة الاقتصادية السيئة وظروف معيشة الأغلبية.

وكذلك اجتمعت الرؤى أن يكون السحب بشكل فردي بحيث يكون الخبز آخر المواد، وفق دراسات دقيقة ووفق تعميم طرق نجحت بالتنفيذ ببعض الجغرافية ولم تعمم ولم يسعوا لسد الثغرات التي تزيد الأسلوب جودة مع اقتراحات كثيرة لجعل السحب ضمن شرائح وبشكل متواتر.

وما زلنا في خضم الجدالات والمعاناة ولا يعني صمت البعض عدم تأثرهم وامتعاضهم.

ولكن مع الانتظار يبقى الأمل بالولوج لحلول تناسب

ظروف البلد والمواطنين، ووسط خيارات متعددة ووسط ثغرات اتضحت واعترف بها في التنفيذ.

وتبقى معايير الاستبعاد ضبابية إن كانت مالية كمية أو مادية عبثية أو انتقائية ضمن محددات.

المهم تبقى هذه الخطوة مساراً واحداً ضمن مسارات يجب أن تسخر للتعافي والانطلاقة الاقتصادية تتعلق بالسياسات المالية والنقدية ومنها سعر الصرف والضرائب، وكذلك الإصلاح الإداري المتعلق بكفاءات وخبرات وتغييرات قادرة على تحقيق البرنامج العلني المتوافق عليه والمحتاج لجهود الجميع بعيداً عن الاستثمار والخروج عن السياقات والأجندات الخارجية لتجاوز صعوبات وانعكاسات الحرب والحصار والخناق والفساد.

 

العدد 1112 - 26/6/2024