لنتشارك في اختيار النهج الاقتصادي لبلادنا

كتب رئيس التحرير:

أصبح جلياً للجميع أن السياسات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة خلال سنوات الجمر تتسم بالابتعاد عن معالجة المسائل الملحة، التي تمارس تأثيراً واضحاً على المشهد الاقتصادي بشكل عام، وأنها تكتفي بترقيع هنا ومعالجة جزئية هناك، وتترك زمام الحياة الاقتصادية وانعكاساتها السلبية على الوضع المعيشي والاجتماعي للمواطنين السوريين حتى الآن، بأيدي حزمة من المستوردين وكبار التجار وسماسرة الأسواق البيضاء والسوداء، ربما بانتظار الحل النهائي النهائي للمسألة السورية، التي يستحيل دون حلها، إنهاض الاقتصادي السوري، وحل المعضلات المعيشية للمواطنين.

نقول هذا ونحن نفترض حسن النية تجاه هذا السلوك الحكومي الذي أدى إلى انهيار الطبقة الوسطى، ودخول المواطنين قسراً إلى قوائم الفقر.. والفقر المدقع، واتساع الهوة بين الخُمس الثري.. القادر.. المتحكم، والأربعة أخماس الذين يعانون الأمرّين للحصول على ما يسدّ رمقهم، ويداوي أوجاعهم ويجلب الدفء إلى أوصالهم!

لكن حسن النية، والتفهّم الواعي لتداعيات الأزمة والغزو الإرهابي، السياسية والاقتصادية والاجتماعية، سينقلب بالضرورة إلى شكوك، واستغراب، إذا ما استمرّ تفرّد البعض بأخذ الاقتصاد السوري، الذي كان يعتمد على قطاعات الإنتاج الحقيقية كالزراعة والصناعة وتلبية متطلبات الدعم الاجتماعي للفئات الفقيرة والمتوسطة عن طريق التدخل الفاعل في النشاط الاقتصادي، إلى اقتصاد طفيلي يهمّش هذين القطاعين الرئيسيين، ويحفز القطاعات الريعية، ويقلّص تدخّل الحكومة في الشأن الاقتصادي، ويسلّط سيف آليات السوق الحر على رقاب المواطنين السوريين، بعد عشر سنوات من انتظار الفرج ذاقوا خلالها الأمرّين.

لقد لمس المواطن السوري لمس اليد نتائج تفرّد حزمة المستفيدين من الأزمة بفرض سطوتهم على الأسواق، وعلى لقمة أطفاله ودوائهم ودفئهم، فما بالكم أيها السادة تدفعون الناس دفعاً، بقصد أو دون قصد، إلى خطر المجاعة وارتكاب المحظور أمنياً.. وسياسياً.. واجتماعياً.. وأخلاقياً.. وإنسانياً؟!

تعالوا إلى مؤتمر اقتصادي حواري يضم جميع خبراء الاقتصاد في بلادنا، للحوار والاتفاق على كيفية خروج الاقتصاد السوري من نفق الركود، ووضع السياسات المناسبة لمواجهة الحصار والعقوبات والتخفيف من معاناة المواطنين.

لماذا تتفردون برسم هذه السياسات، وأنتم تعلمون علم اليقين بانعكاسها الكارثي على الأوضاع المعيشية للمواطنين؟!

ألا يستدعي الوضع الاقتصادي والمعيشي مشاركة السوريين، الذين ضحوا بأغلى ما يملكون، ووقفوا خلف جيشهم الباسل في مواجهة أشرس غزو إرهابي شهدته البشرية، في اختيار السياسات الاقتصادية التي تنتشلهم من أحضان الفقر والحرمان؟!

إن مواجهة الاحتلال الصهيوني والأمريكي والتركي، والدفاع عن سيادة سورية ووحدتها أرضاً وشعباً، هي مسؤولية الجميع.. فلندع الجميع يتشاركون في تهيئة مستلزمات هذه الاستحقاقات!

العدد 987 - 30/11/2021