كلما تقدمنا بالعمر.. بات الرقم كابوساً

وعد حسون نصر:

كلما تقدمنا بالعمر بات الرقم كابوساً، لأن المُسنّ في بلادنا، للأسف، محروم من أبسط حقوقه، وخاصةً إذا لم يكن موظفاً ولديه راتب تقاعدي، إذ تزداد الهموم لتأمين الدواء والطعام واللباس وأحياناً السكن، لذا يكون العمر بسنواته همّاً كبيراً يلاحقنا جميعاً لأسباب عديدة، فدور الرعاية بحاجة إلى العناية، وفكرة تخصيص راتب للمُسنيّن غير متاحة حتى الآن في بلادنا، ولذلك فإن تأمين مستلزمات المُسنيّن من دواء وطعام ولباس إن وجدت تكون مغموسة بالذل والإهانات، إذ بات المُسنّ عبئاً على ذويه، وبتنا نرى كثيرين من كبار السن يفترشون الطرقات، يتسوّلون لقمة العيش والدواء وما يستر الجسد، فقد باتت ظاهرة انتشار المُسنيّن على أرصفة الطرقات ظاهرة ترافق حياتنا اليومية، في الوقت الذي يفترض فيه أن يُكرّم كبيرنا في دار رعاية جيدة، يتناول فيها وجبات طعامه الصحي ودوائه بشكل منتظم، يدفئ جسده من برد الشتاء، ينام على وسادة طرية وفراش مريح متدثّراً بغطاء ناعم، فالجميع يعلم ما فعلته الحرب بنا، دمّرت بيوتنا وشرّدت أطفالنا، هجّرت شبابنا وذلّت كبارنا، لذا واجبنا أقلّ ما يمكن أن نرعى كبيرنا، نحتضنه بدفء كلماتنا، كذلك على الدولة من خلال منظماتها الإنسانية والصحية أن تخصّص مكاناً مريحاً لهذا المُسنّ تعوّضه عن التعب والشقاء خلا سنوات شبابه، تكون ملاذاً له حين يتركه الجميع، تخصّص راتباً لكل مُسنّ أقلّ ما يمكن ليتمكّن من شراء أبسط ضروريات دوائه وطعامه ولباسه، فمن أنشأ أجيالاً وربّى أبناء وبنات وكوّن أسرة وأحفاداً، أليس من حقه أن يرتاح فيما تبقى له من العمر؟ إن لم يكن ضمن أسرته ففي دار رعاية تحميه وتكون ملاذاً لشيخوخته؟ ففي هذا المُسنّ جميعنا يجب أن يرى مستقبله وشيخوخته، ويتعامل معه على أنه ذاته حين يصبح في مثل عمره، فراعوا كباركم فهم بركتكم، كونوا لهم عوناً ليكون أولادكم وأحفادكم عوناً لكم في كبركم، اجعلوا من رزقكم نصيباً لمُسنّيكم، ليكون لكم من رزق أحفادكم نصيب لكبركم، فمن المعيب أن يفترش كبيرنا الطريق متجاهلين أنه يوماً من الأيام كان في مثل سنّنا قوياً يعمل لأجلنا ولأجل هذا الوطن، فكانت المكافأة أن يكون الشارع مسكنه الأخير قبل اللّحد، لذلك علينا أن نتعاون جميعاً لنعيد هيبة كبارنا يداً بيد، دولة ومؤسّسات وأبناء حتى نحمي كبارنا من كابوس رقم العمر.

العدد 981 - 20/10/2021