(التجارة الداخلية) تحيل تقصيرها على (تكامل).. وذكاء تكامل تمييزي.. والمواطن في حيرة

السويداء- معين حمد العماطوري:

أصدرت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك مؤخراً تعليماتها بخصوص توزيع مادتي السكر والرز عبر ما يسمى البطاقة الذكية، وأضافت إليهما ليترين من مادة الزيت، ويبدو أن هذه البطاقة لا علاقة لها بالذكاء، فمن أراد تسهيل العمل ينبغي أن يكون واضحاً بأليات تنفيذ عمله بها، غير أن الواقع يدل أنه امتلك من الذكاء ما يفيده فقط في استغلال المواطن وامتصاص دم قوته اليومي، وباتت واحدة من عوامل الفساد الإداري المنظم والممنهج لأمرين:

الأول_ ابتزاز المواطن في البطاقة الذكية إن كان على المواد الغذائية أو المحروقات بحيث تعمل على حجة استكمال البيانات وتفقده حقه المشروع في الحصول على المواد الغذائية أو حصصه من المحروقات بحجة استكمالها رغم أنه تم منحها له أصولاً، وثمة سؤال يظهر العيوب والفساد واضحة: كيف يتم منح بطاقة دون استكمال بياناتها؟

 وهل تدقيق البيانات مسؤولية المواطن أم هو واجب على موظفي تكامل؟! وفوق ذلك فإن تكامل تفرض قيمة مالية على إعداد البطاقة، وبالتالي هذا طريق معبد لشرعنة الابتزاز بطريقة قانونية، ذلك لأن الحكومة ومن وراء قرارتها تخضع لهيمنة وسيطرة العديد من المتحكمين في قوت الناس.

ثانياً_ تعمل التجارة وحماية المستهلك على تأخير توزيع المخصصات المستحقة للمواطن من مواد الرز والسكر رغم توفرها في الصالات المقررة لذلك، وقد حددت مدة زمنية لذلك وانتهت المدة، ولم تصل رسائل الإبلاغ عن الدور إلى نسبة كبيرة من المواطنين عبر بطاقتهم الذكية، وهذا دليل آخر على إهمال وزارة التجارة وعجزها عن حماية المستهلك، بل إنها ساهمت في شرعنة رفع أسعار المواد الغذائية في الأسواق حتى بات سعر كيلو السكر 2200 ل س والرز كذلك، أما الزيت فقد ارتفع بين ليلة وضحاها إلى 6500 ل س يعني أن الوزارة قدمت خدمة مجانية لتجار الأزمة والمحتكرين، وصاروا يعملون على مص دم الفقير وقوته اليومي بغطاء قانوني من التجارة وحماية المستهلك.

وفيما يتعلق بالمحروقات فقد عملت الحكومة بتعليماتها على سلب حق المواطن بالحصول على الكمية المخصصة له 120 ليتر بنزين وبدأت بمشروع تخفيض المخصصات حتى وصلت إلى 75 ليتراً والحبل على الجرار، وفق السعر القانوني المطروح أنه مدعوم ظاهراً والمسلوب ضمناً، بل يقف الناس في طابور السيارات ولساعات طويلة تصل أحياناً إلى نصف يوم كامل أي ما يزيد على اثنتي عشرة ساعة وحين يصل دوره يقولون له: بطاقتك منتهية الصلاحية وتحتاج إلى تعديل بياناتها! فماذا عساه هذا المواطن أن يقول لهذه الحكومة العتيدة في تلك اللحظة؟!

ولو تعرض أي مسؤول لمثل هذا الموقف ماذا يفعل طبعاً بعد أن يترك منصبه، لأن منصبه لا يسمح له الوقوف ضمن طابور السيارات…هل يقدم الشكر والامتنان للتعليمات المشرفة بحقه؟

إن الفساد الإداري المنظم المانح شرعنة استغلال المواطن من قبل تجار الأزمة والمحتكرين ومستغلي الحروب هو الذي جعل أصوات المواطنين تعلو وتطالب الحكومة بتأمين مستلزمات الحياة اليومية، من خلال تحديد سياستها السعرية والنقدية والاقتصادية، وأن تضع آلية عمل جادة لمكافحة ظواهر الابتزاز والفساد.

وتطالب أيضاً وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بأن توضح سبب تقصيرها في عدم وصول الرسائل لنسب كبيرة من المواطنين في تأمين المواد السكر والرز والزيت، وأن تعوّضهم عما فاتهم.

أصوات الناس علت من الجوع.. والفقر يدق ناقوس خطره.

العدد 950 - 3/03/2021