طفلك والشاشات

ريم داود:

يواجه مجتمع اليوم تحديّاً كبيراً بين ما فرضته العولمة والتكنولوجيا من آفات وعادات أثّرت فيه وفي أبنائه صغاراً وكباراً، وبين العادات والتقاليد الاجتماعية التي أضحت بالية في نظر مراهقيه الذين هم الغد والمستقبل الواعد.

فأيُّ غدٍ وأيُّ مستقبلٍ نصنع نحن الآباء مع مشكلة باتت أخطر ممّا نتصور: (إدمان الشاشات) ونعني به ألعاب الفيديو، الحواسيب، الهواتف النقّالة… إننا كآباء مسؤولين عن هذه النفس البريئة التي أوكل الله لنا رعايتها والاهتمام بها. كثيرون هم الآباء الذين يجدون في الألعاب الإلكترونية والهواتف النقّالة مهرباً من إزعاج أبنائهم وعبء اللعب معهم، وقضاء بعض الوقت بجوارهم، فالطفل باستخدامه لهذه التكنولوجيا صامت هادئ لساعات وساعات قد يغدو مع الوقت ضيفاً في أسرته لا أكثر- هذا في أفضل الأحوال- من هنا وجب على الأهل معرفة بعض المعلومات التي نسوقها كي يتجنّبوا ما قد يواجههم ويواجه أطفالهم من أخطار.

الدراسات والحقائق: أظهرت آخر الدراسات العلمية للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ومنظمة الصحة العالمية أن متوسط ما يقضيه الأطفال بين عمر (٨_١٨) سنة هو ٧ ساعات يومياً برفقة الأجهزة الذكية، وهذا بحدِّ ذاته كارثة، وعليه فقد حذّرت منظمة الصحة العالمية من مرض جديد يدعى الاضطراب الناجم عن إدمان الشاشات. أمّا عن الآثار السلبية التي قد يعانيها أطفالنا على الصعيد الاجتماعي، والنفسي والجسدي والسلوكي، فقد حذّر المختصون من مشاكل عدّة منها:

_تأخّر النطق والمهارات اللغوية.

– العناد وعدم تقبّل التوجيهات.

_ الأرق والتعب.

_تغيير في التركيبة الدماغية.

-اضطراب سلوكي/ سلوك عدواني.

-الانطواء والعزلة.

_مشاكل بصرية، وغيرها من الآثار التي قد تظهر بشكل مباشر أو غير مباشر، ووفقاً لما ذُكر سابقاً، قدّم الخبراء والمختصون بعض التوجيهات والنصائح التي من شأنها أن تساعد الأهل في ضبط عملية إدمان الشاشات لدى أبنائهم على الشكل التالي:

– طفل أقلّ من سنة ونصف السنة، يُفضّل عدم استخدام الشاشات.

– (2-5) سنوات: ساعة ونصف ساعة كحدّ أقصى في اليوم مع المراقبة.

_ (6_9) سنوات: ساعتين كحدّ أقصى في اليوم مع المراقبة.

– (10) سنوات وما فوق: ساعتين ونصف خلال اليوم في حال كان لديه بحث أو عمل دراسي. غير أن المشكلة تكمن في أن كثيراً من الأمهات تطرح علينا السؤال التالي: كيف سيقضي الطفل وقته في حال التزمنا بالتصنيف السابق؟

إذا ما أمعنا النظر قليلاً وفكّرنا مليّاً، سنجد كأمهات وأخصُّ بالذكر الأمهات، لأن الطفل يقضي الوقت الأكبر من يومه مع والدته، سنجد مجموعة من الحلول تساعد في تنظيم وقت أطفالنا على النحو التالي:

_أنشطة وألعاب رياضية تهدف الى تفريغ الطاقة الموجودة لدى الطفل.

-أنشطة فنية تهدف لتحسين الذوق العام لدى الطفل.

-أنشطة ذهنية كالحساب والبرمجة وذلك حسب عمر الطفل.

-أنشطة موسيقية كالتدرّب على آلة موسيقية.

وكخاتمة لما ذُكِر نُضيف إن أطفالنا هم كنزنا ومستقبلنا، لذا علينا أن نحافظ على هذا الكنز للمستقبل، ونساعدهم كي يكتشفوا شغفهم، هواياتهم، اهتماماتهم وأحلامهم من خلال الدعم والتشجيع الدائم والمستمر والمتنوّع لهم.

العدد 937 - 25/11/2020