مرحلة جديدة ينتظرها السوريون.. هل سيكون التشريع نجاتهم؟

وعد حسون نصر:

لطالما عاش السوريون مرحلة حرجة حملت معها حرباً حرقت أحلامهم وفاقمت همومهم، زاحمتهم على لقمة العيش واغتالت طفولة أبنائهم.

ولطالما قلنا غداً سيكون أفضل، وهو لناظره قريب، بنينا أحلامنا على التغيير والإصلاح، نادينا بالشفافية وحرية الرأي وكلنا أمل أن المستقبل قادم مع رياح التغيير.
ها هي ذي الحرب ذهبت أو تكاد وإن كان مازالت حممها تلهب نار الحقد في مكان آخر، لكن من الطبيعي أن تعود الحياة بعجلتها المستمرة لتسير للمستقبل ونبدأ بترميم جرحنا ونرسم حياتنا الجديدة بعد أن اجتزنا رصاص البنادق وصواريخ الموت وقذائف الشيطان، لذلك لابدّ من الإصلاح مهما طال أمده، لابدّ أن نُعمّر ما خربته حمم الحرب، فلا يمكن أن نقوم بالإصلاح بينما الفسادُ يصول ويجول في مؤسساتنا، لذا لابدّ من إعادة تقييم الخلل في هذه المؤسسات، وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، فمن غير الممكن بعد حرب حملت معها كل أنواع القهر من تهجير وجوع وتشرّد وجهل وحرمان وغلاء فاحش، وفي نهاية المطاف وباء جائح تفاقم وأغلق منافذ النجاة في وجوهنا، بعد كل هذا لا يمكننا أن نستسلم لرغبات فاسدين سرقوا منّا أحلامنا مع لقمة عيشنا وعيش أولادنا.

نحن الآن أمام استحقاق جديد في مجلس الشعب، وهذه نقطة حاسمة وهامة في حياتنا كسوريين، لذلك فلنبدأ من الاختيار الصحيح للشخص الصحيح، وخاصةً أننا فقدنا الثقة بما يسمّى سلطة تشريعية بسبب عدم التزامها بمهامها في حماية حقوق ومطالب الشعب ورفع هذه المطالب للجهات المعنية كي ينعم الشعب بحقوقه، خاصةً وأنه منح الثقة بصوته لهذا المجلس، ولهذه السلطة لتمثله وتمنحه أبسط حقوقه المتمثّلة في (عمل، علم، وقود التدفئة، غاز الطهي، كهرباء، ماء، خبز، المواد الغذائية الأساسية، وكذلك ضبط الأسعار وحماية المستهلك من التعرّض للاستغلال من قبل وحوش السوق) كما أن على هذه السلطة أن تحجب الثقة عن كل من تخوّله نفسه سرقة الشعب والعبث في لقمة عيشه وسبل حياته.
لذلك تُعتبر هذه المرحلة من اختيار السلطة التشريعية أو أعضاء مجلس الشعب، مرحلة مهمة في حياتنا بعد سنوات عجاف لم يخلُ عام من مصيبة فظيعة تشمل عموم السوريين، فأما آن لنا أن نتنفس هواء التغيير وننعم برياح الإصلاح وننثر بذوراً تنبت لنا الخير والبركة!؟

لذلك علينا ألّا نستسلم بأصواتنا ألّا ونمنحها إلاّ لمن نرى فيه المخلص الذي يقبض بيد من حديد على كل خلل يعبث بحقوقنا، فنحن نريد وجوهاً جديدة تحمل معها روح الشباب لتضخّ دماءً جديدة مُحمّلة بالأكسجين، فقد تعبت رئاتنا من الهواء العبق بالكربون، نريد شباباً يمثّلون كل الشرائح، خرج لنا من قلب الشعب من قلب معركتنا، حمل همومنا حمل أحلامنا عاش معنا على الخبز والزيتون، شبعت عظامه من نفحات البرد وتعصّبت عيونه بسواد الليل مع انقطاع الكهرباء وخاصة في ليالي الشتاء الباردة وأوقات الامتحانات والدراسة، نريده ابن الحارة الذي ترعرع في زواياها، لعب مع أطفالها احتسى الشاي مع كهولها، حمل أكياس الأمتعة وسجّاد التنظيف مع نسائها، عايش تفاصلينا كلها وخرج يحمل معه أوراق الدفاع عنّا ونيل براءتنا من القهر أمام المسؤولين.

لذلك صوتك أمانة أيها السوري لا تمنحه إلاّ لمن يستحق، وإن كنت لا تستطيع أنت أن توصل صوتك فامنحه لمن يوصله بجدارة، فبعد الليل لابدّ أن تشرق الشمس وينجلي العتم، فليكن صوتك نور الشمس الذي يحمل معه دفء الأيام القادمة، فمن حقك وحق أولادك بعد صمود طال سنوات أن تذوق حلاوة العيش مع من يمثّلك، ومجلس الشعب هو خير سلطة تمثّل الشعب وتساهم في إيصال صوته ومحاسبة الفاسد وحجب الثقة عن أيّ شخص تخوّل له نفسه عرقلة أعمال الدولة والمواطن. لذلك من الطبيعي أن نختار أعضاءه من أصحاب الثقة والصوت الصادح، لا نريد أصواتاً مخنوقة تخنق معها أحلامنا، نريد حناجر صادحة تطالب بفرحنا بقوتنا بضحكة أطفالنا ببذور أرضنا بنور بيوتنا ودفء شتائنا، فنحن حين نمنح صوتنا نكون على أمل أن يعود لنا محمّلاً بهواء التغيير العليل الذي ينعش أحلامنا وطموحنا، صوتك أمانة امنحه لمن يصون الأمانة واعلم أن السلطة التشريعية هي أهم السلطات، فهي من تشرّع القوانين، وهي من تطالب بحقك وتحميه، لذلك اختر أشخاصها من الذين يستحقون منح الثقة لا حجبها واعلم أن صوتك خير رسول عن ألمك.

العدد 921 - 29/07/2020