شو عم يصير | سيقتلنا الفقر.. فحارِبوه!

مادلين جليس:

لم يخلُ مجتمع من المجتمعات من حالات الجرائم على اختلاف   العصور والأزمان، فمن قصص القتل والسرقة إلى الخطف وغيرها.

ولطالما كان المال هو السبب الأهم وراء كل تلك الجرائم، فالقتل كان يحصل غالباً بسبب خلاف مادي، إما بين شريكين أو متعاملين مادياً، وأما السرقة فدوافعها معروفة، والخطف أيضاً غالباً يكون لسبب ماديِ بحت، وقليلاً ما كنّا نسمع عن مخطوف خُطفَ لسبب غير طلب الفدية.

إلا أن كمية الجرائم التي انتشرت في الآونة الأخيرة والتي أثارت حفيظة كل سوري، كانت فعلاً جرائم غير عادية، في الطريقة وفي المرتكبين على حدٍّ سواء، فكلّ يومٍ مرّ خلال الأسبوع الفائت حمل معه قصة تقشعرّ لها الأبدان أكثر من سابقتها، من حادثة بيت سحم، إلى خطف واغتصاب الطفلة في طرطوس، إلى عدد من حالات اختفاء الأطفال في مناطق عدة من دمشق وغيرها.

ولعل البحث وراء مسببات الجرائم ودوافعها، يقف في الصف الأول من الاهتمام الذي يجب أن يولى للأمر من قبل الجهات المعنية، ولسنا نقصد هنا ملاحقة الأسباب القريبة لذلك، وهي أن الخاطف أراد مالاً مثلاً، أو انتقاماً.

الأمر الآن لم يعد بحاجة إلى حلول قصيرة، بل هي بحاجة إلى حلول مجتمعية كاملة، فالفقر وتدني مستوى المعيشة، وانعدام الأمن المجتمعي والغذائي للفرد، يمكن أن يولّد لديه أفكاراً لا يمكن لها أن تكون في حالة الرخاء، أو على الأقل الحياة الكريمة.

وليس المقصود هنا من كل ذلك الدفاع عن مرتكبي الجرائم مهما كانت أسبابهم ودوافهم، لكن المقصود النظر إلى الأسباب البعيدة والبحث عن حلول ناجعة تجعلنا ندرأ عن مجتمعنا خطر جرائم مستقبلية محتملة الحدوث على المديين البعيد والقريب.

وهنا يظهر الترابط الكبير بين الاقتصاد والمجتمع، فتحسن الأوضاع الاقتصادية ليس أمراً مادياً بحتاً، إنما هو مجتمعي في قسمه الأكبر، وتحسين مستوى دخل الفرد ينعكس على أفكاره وتطلعاته، سينعكس على نظرته إلى المجتمع عموماً وإلى غيره من أفراد المجتمع.

تحسين المستوى المعاشي هو الأهم، والعمل على ترسيخ القيم والأخلاق التي ساهمت عوامل عدة في اندثارها، والأهم من كل ذلك، الدور الكبير الذي يقوم به الأهل، والذي يشكل اللبنة الأولى في بناء الفرد، وتشكيل ثقافته وانتمائه وتأصيل معتقداته وسلوكه.

العدد 922 - 12/08/2020