أريدُ أباً

إيناس ونوس:

وإن سألوكَ عن الأبِ، قلْ:

هو البيتُ… أعودُ إليهِ عند التَّعبْ

هو اليدُ الصَّلبةُ التي تُمسكُ بيدي كي لا أسقطْ

فإن سألوكَ عنهُ مجدَّداً، قلْ:

لا أريدهُ مَصرِفاً

ولا صورةً

ولا اسماً في هويةْ

أريدهُ:

يداً تمسحُ دموعي وتبدِّدُ مخاوفي

إن بانتْ لي قسوةُ الدُّنيا

صدراً واسعاً باتساعِ الأحلامِ والآمالْ

عقلاً حكيماً يعرفُ متى يدفعني

وكيفَ يوقفني

هو من أريدُ مثلَه أباً لابنتي وابني..

هو من يبقى مكانُه شاغراً إن رحلْ

فلا أحدَ يحتلُّ مكانَهُ

ولا أقعُ في دوَّامةِ البحثِ عنه هنا وهناكْ

وهو من أخشى خسارتهُ أو فقدانهُ

من يعلِّمني كيف أسيرُ عندما أضعُ قدمي الصَّغير بحذائهِ الكبيرْ

وكيفَ أقفُ على أرضٍ صلبةٍ مهما يكنْ

قلْ لهم:

إنَّهُ… مجموعةُ صورٍ وذكرياتٍ

أحملها في مخيِّلتي

لأوقظها

حينما أصبحُ أباً

فأكونُ مثلَهُ

ليرفعَ أطفالي رؤوسهمْ بي

مثلما أفخرُ بكوني ابنهُ

وألَّا يتركني مُحلِّقاً فقط

من خلال أمي.. جناحي الأول

فهو جناحي الثَّاني

الذي لا يمكنني التَّحليق دونَهُ!!!

العدد 917 - 1/07/2020