بين حانا ومانا ضاعت لحانا يا حكومة!!

رمضان إبراهيم:

لا يختلف معي اثنان في أن الوضع المعيشي لم يعد يطاق، في ظل الغلاء الفاحش في كل السلع التي يطرق بابها المواطن صباح مساء، والتي لا تكتمل معيشته عند الاستغناء عنها.

إنه التدهور المريع لليرة أمام الدولار الخبيث وارتباط اقتصادنا وعملتنا وحتى مستقبلنا الاقتصادي_ لا سمح الله_ بتذبذبات سعر الصرف ومقدار صمود هذه المسكينة التي تدعى الليرة أمام هذا الديناصور اللعين.

رب الأسرة الذي بات موجوع الجانبين لم يعد يجد في مصادر دخله المتعددة إن وجدت ما يكفيه للاستمرار والصمود أمام حوت السوق الفاغر فمه على كل شيء.

والغريب في كل هذا هو القرارات والبلاغات والتعاميم التي تصدر بين كل يوم ويوم من الحكومة وفريقها الاقتصادي الغارق في وحل الابتعاد عن ملامسة هموم المواطن المعيشية والمتوسد فراش الأحلام الوردية.

إن الأسعار التي ترتفع كل لحظة تقريباً دون أي حسيب أو رقيب تلتهم كامل الدخل على قلّته، ولا تدع لهذا المواطن المسكين فرصة التقاط أنفاسه لمتابعة الركض كي يلحق بها دون الغوص في مستنقعات العوز والديون التي لا يعلم إلا الله متى تنتهي.

إن المتابع لعمل الفريق الاقتصادي المأزوم لواقع البلد يدرك حجم الضرر الواقع بسبب القرارات المرتبكة، كما حدث في موضوع الخرز مثلاً والبطاقة الذكية وتوزيع الخبز كالمقنن التمويني حسب أفراد الأسرة، وما رافق ذلك من حملات الاستهجان والاستنكار عبر وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها، إضافة إلى موضوع رسائل تكامل بخصوص أسطوانات الغاز، والخلل الذي وقعت فيه الشركة سواء في عدد الأيام المحددة لاستبدال الأسطوانة أو في إرسال رسائل لمواطنين في محافظة غير محافظته باستلام الأسطوانة كما حدث مع جاري شخصياً الذي يسكن في الدريكيش، عندما اتصل به شخص من درعا للاستعلام عن عنوانه للذهاب من أجل استلام الأسطوانة.

وغير بعيد عن كل ما ذكرت فقد لجأت الحكومة إلى التدخل فيما سمي بالأسواق الشعبية حيث الأسعار منخفضة قليلاً إذا ما قارناها بمثيلاتها بالسوق، ولكن عند النظر في النوعية نجد الاختلاف الكبير، فالبندورة مثلاً تتأرجح بين 550 و 750 ليرة، وإذا ما قارنا السلعة في الأسواق الشعبية المنخفضة السعر نجدها مختلفة في النوعية، وربما لهذا انخفض السعر.

وإذا ما اعتبرنا أن ظاهرة البطاقة الذكية هي ظاهرة حضارية في المجتمعات الراقية، فلا يمكننا أن نعتبرها كذلك في مجتمعنا لعدّة أسباب، منها عدم توفر السلعة إضافة إلى إلغاء مادة الزيت منها، وغير بعيد عن ذلك اضطرار المواطن لمراجعة المؤسسة أكثر من مرة أحياناً، فضلاً عن الازدحام وعمليات التدافع والتدافش والتناحر أحياناً.

أخيراً

يتحدثون عن التسعير لكل السلع والمنتجات، ويحاولون إقناعنا بذلك، ولكنهم يعاودون الحديث عن أسعار وهمية كسعر اللحمة مثلاً 7000 ليرة بينما السعر الحقيقي 13000 ليرة، وعن سعر الصرف الوهمي بحدود 750 بينما الحقيقي أكثر من 1400ليرة، وهنا يقف المواطن حائراً بين الوهمي والحقيقي ولسان حاله يقول:

بين الوهمي والحقيقي نشف ريقي يا حكومتنا! فهل تسارعون إلى انتشالنا قبل أن نغرق أكثر!؟

العدد 912 - 20/5/2020