أعياد أيار

محمود هلال:

يجمع شهر أيار عدة مناسبات وطنية وعالمية، أولها عيد العمال العالمي، عيد جميع الكادحين والمنتجين بسواعدهم وأدمغتهم في مختلف الميادين.

وأحيت الطبقة العاملة السورية عيدها هذا العام، والأمل يحدوها بالحفاظ على ما بقي من مكتسباتها وحقوقها، وهي تتطلع إلى زيادة أجورها ورواتبها، بما يتناسب والأوضاع المعيشية الصعبة والغلاء الفاحش والارتفاع المستمر لأسعار المواد الأساسية والضرورية لحياتها، خاصةً بعدما أرخت بظلالها الثقيلة (جائحة الكورونا) عليهم منذ أشهر، فأدت إلى توقف العديد من الشركات وخاصة الصغيرة منها وفقدان فرص العمل لكثير من العاملين.

 وتطمح طبقتنا العاملة كذلك إلى تأمين جبهات عمل جديدة وإصلاح وترميم الشركات والمؤسسات التي دمرتها الحرب، وإلى دوران عجلة الحياة فيها بأسرع وقت ممكن، والحفاظ عليها وعدم التفريط بها.

وشهر أيار بالنسبة للفلاحين هو شهر الحصاد وجني المواسم، وفيه ينسون أتعابهم وشقاءهم خلال العام. وهو أيضاً شهر الحصاد الدراسي بالنسبة لطلاب الشهادات التاسع والبكالوريا، وفيه يسهر طالبو العلا والطامحون إلى النجاح والمجد.

وفي شهر أيار كثيرٌ من المناسبات الوطنية والأحداث التاريخية الهامة، التي نستذكرها ونستلهم العبر والدروس منها، وهي ماثلة في أذهاننا وستبقى للأجيال القادمة على مر العصور، منها عيد الشهداء، هذه المناسبة الوطنية الهامة التي يُحتفل بها في سورية ولبنان تخليداً لذكرى شهداء الاستقلال العربي الذين أعدمهم السفاح جمال باشا في السادس من أيار عام 1916 في ساحة المرجة  بدمشق وساحة البرج ببيروت، ويستذكرهم أبناء شعبنا بكل فخرٍ واعتزازٍ، ويستذكر أيضاً تضحيات أولئك الأبطال الذين قدّموا أرواحهم على مذبح الوطن من أجل الاستقلال والحرية.

وفيه ذكرى التاسع من أيار، ذكرى عيد النصر على النازية الهتلرية، ففي مثل هذا اليوم من عام 1945 وقّعت ألمانيا النازية وثيقة استسلامها في الحرب العالمية الثانية أمام القوات السوفييتية آنذاك، إذ كانت في حالة حرب مع 54 بلداً سبّبت فيها الخراب والدمار والموت لمعظم دول العالم.

وفي التاسع والعشرين منه عام 1945 كان العدوان الفرنسي الشهير على دمشق، وكانت حادثة البرلمان السوري الشهيرة، عندما أطلق الجنود الفرنسيون الرصاص على حامية البرلمان من الدرك السوري، بعد أن رفضوا تحية العلم الفرنسي، وتصدَّوْا للجنود الفرنسيين، لكن الفرنسيين هجموا على المجلس النيابي ودخلوه عنوة وقتلوا جميع أفراد الحرس، وكانت مجزرة وحشية بشعة استولوا بعدها على بناء المجلس النيابي. لقد وقف شباب حامية البرلمان في ذلك اليوم وقفة عزّ، وبذلوا أرواحهم فداء للوطن.

بقي أن نذكر أن شهر أيار شهد أيضاً مناسبة هامة نفتخر ونعتز بها، وهي عودة (النور) إلى الصدور، وذلك في الثالث عشر منه عام 2001، بعد غياب دام لعدة عقود، وكلنا أمل أن تتمكن مجدداً من زيادة عدد صفحاتها، واستعادة صدورها ورقياً أسبوعياً، رغم قسوة الظروف… فتحيّةً إلى (النور) وهي تشعل شمعتها العشرين، وكل التحية للمشتركين فيها ولقرائها ومتابعيها الأكارم.

تحية إجلال وإكبار لشهداء أيار ولجميع شهداء الوطن وشهداء الجيش العربي السوري الذين رووا بدمائهم الطاهرة تراب الوطن ليبقى عزيزاً صامداً في وجه الغزاة والمحتلين الطامعين والإرهابيين.

وكل أيار وأنتم بخير!

العدد 912 - 20/5/2020