العامل الروسي.. ومصلحة بلادنا وشعبنا

كتب رئيس التحرير:

وضع مخططو مشروع الشرق الأوسط الجديد في مقدمة وسائلهم لتنفيذ هذا المشروع (الاستفراد بسورية)، سورية التي واجهت غضباً أمريكياً أوربياً عارماً منذ اعتراضها على غزو العراق، والتمدد الأمريكي الصهيوني في المنطقة.

لن نعود إلى بداية الأزمة السورية، وماهي العوامل الداخلية والخارجية التي ساعدت على اندلاعها، وكيف تحولت إلى غزو إرهابي شرس، أدارته الإدارات الأمريكية، بمساعدة تحالف دولي ضم ورثة الاستعمار الأوربي الكولونيالي، وحكام الخليج وتركيا أردوغان، وكيف فتحوا الخزائن والترسانات أمام (ثوار) تورا بورا وأنصار الظلام القادمين من أقاصي الأرض، فقد أصبحت السيرة السورية معروفة للقاصي والداني، لكننا سنتطرق هنا إلى الصمود الأسطوري الذي أبداه الشعب السوري، وجيشه الوطني، في ظل حصار جائر، كان يهدف إلى منع  لا المساعدة  العسكرية واللوجستية فقط، بل حتى الهواء عن رئات السوريين، وهذا ما تسبب في تمدد المنظمات الإرهابية في مناطق عديدة، وباتت تشكل تهديداً جدياً للدولة السورية.

ولعل حكمة القيادة السورية في هذه المرحلة، والنظرة الاستراتيجية بعيدة المدى التي تحلت بها القيادة الروسية، هما العامل الأبرز، إضافة إلى صمود الشعب السوري وجيشه الوطني، في هزيمة مخطط (الاستفراد بسورية).. الذي تحول بعد دخول الدعم الروسي إلى هجوم كاسح على قواعد الإرهابيين، وقضم المناطق التي كانوا يحتلونها واحدة تلو الأخرى، واستعادة معظم الأرض السورية، وحصر بقايا الإرهابيين في بؤر محدودة، وامتلاك الأوراق الأقوى في أي جهد سلمي لحل الأزمة السورية.

صحيح أن روسيا ليست (الاتحاد السوفييتي)، لكن الصحيح أيضاً أن الشعب السوري لمس على أرض الواقع تأثير الدعم الروسي في مواجهة المخطط الصهيوني الأمريكي الإرهابي، والتضحيات التي قدمها الأصدقاء الروس في مواجهة الإرهابيين، والدعم السياسي في المنظمات الدولية، والمساعدات العسكرية والاقتصادية التي عوضت إلى حد كبير ما سببه الحصار الظالم الذي فرضه التحالف الدولي المعادي لسورية وشعبها.

جاء في تقرير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوري الموحد، الذي قُدّم للمؤتمر الثالث عشر للحزب الذي انعقد في خريف عام 2019:

(يشكّل تنامي الدور السياسي والاقتصادي لروسيا على الصعيد العالمي، في العقد لثاني من هذا القرن، عاملاً أساسياً في مواجهة محاولات التفرّد والهيمنة الأمريكية، وقد كان للدور الهام الذي لعبته روسيا في القضية السورية، سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، أثرٌ كبير في بروزها كقطب مناوئ بقوة للقطب الأمريكي على الصعيد العالم).

لقد أكدنا سابقاً على صفحات (النور).. ونؤكد اليوم أيضاً، أهمية توطيد العلاقات وتنويعها مع الحلفاء المخلصين لشعبنا، وخاصة روسيا وإيران والصين، من أجل إنهاء وجود الإرهابيين على الأرض السورية، ومواجهة العدوان التركي الغاشم، والاحتلالين الصهيوني والأمريكي، واستعادة سيادة الدولة على كل الأرض السورية، والحفاظ على وحدة سورية أرضاً وشعباً، وإنهاء الأزمة عبر الجهود السلمية.

الغضب الذي سبّبه نجاحات جيشنا الوطني بمساعدة روسيا للإدارات الأمريكية وحلفائها، تجسد في العديد من المواقف السياسية والعسكرية المعادية، والإجراءات العقابية، التي كان أبرزها وضع (قانون قيصر)، بهدف استمرار حصار سورية، ومنعها من استعادة سيادتها، وإعادة إعمار ما خربته أيدي الإرهابيين، والذي سيسري اعتباراً من بداية شهر حزيران القادم.

لقد وضع مشرّعو (قانون قيصر) أمام ترامب إمكانية وقف تطبيق القانون في إحدى الحالات التالية:

1-وقف مواجهة بقايا الإرهاب في البؤر المتبقية.

2-وقف الغارات السورية والروسية على مكامن الإرهابيين ومستودعاتهم.

3-خروج روسيا وإيران من سورية.

4-محاكمة (عادلة) حسب المنظور الأمريكي لمن قتل السوريين.

من خلال وضع هذه الشروط، يمكننا تفسير غضب الأمريكيين من صمود الشعب والجيش في سورية، ومن المساعدة الروسية الحاسمة في دحر الإرهابيين، والجهود الروسية السلمية لإنهاء الأزمة السورية دون المزيد من الأعمال العسكرية ونزيف الدم السوري.

الحرص على العلاقات السورية الروسية يشكّل، حسب اعتقادنا، عاملاً رئيسياً في حسم الصراع على سورية في مصلحة الشعب السوري، وسيادة سورية ووحدتها أرضاً وشعباً، وهذا ما يتطلب عدم السماح بأن يساء، بقصد أو دون قصد، لهذه العلاقات، فهذا ما يسعى إليه اليوم أعداء سورية وشعبها.

العدد 919 - 15/07/2020