شو عم يصير | إذا لم تستحِ.. فقُل (كورونا)!

مادلين رضوان جليس:

إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت، يبدو أنّ هذه المقولة باتت الأقرب إلى حال بعض مسؤولينا اليوم، فقد أثبتوا لنا، على مرّ أزمة عمرها عشر سنوات، أنّهم لا يستحون فعلاً، لكن أزمة (كورونا) كانت الإثبات الأعظم والأكبر، أثبتوا لنا من خلالها خلوّهم من (الحياء) بكلِّ أشكاله ومعانيه.

لا يستحون ولا يخجلون، خاصّة عندما يتبجّحون بانخفاض الأسعار، ومقارنتها بأسعار المنتجات في الدّول الأخرى المجاورة، الدّول الأخرى التي تزيد رواتب موظفيها على عشرة أضعاف رواتب موظّفينا، لا يستحون عندما يحاولون الضّحك على عقولنا بتصريحاتهم الهزلية، ووعودهم الكاذبة.

هل بقي منتجٌ واحدٌ لم يرتفع سعره؟ وهل انخفض سعر أي مادّة ولو ليرة واحدة؟ هل سمعتم بمسؤول تبرّع لمساعدة المحتاجين؟ وهل وصل إلى آذانكم صوت أعضاء مجلس الشّعب؟ هؤلاء منتخبون من الشّعب نفسه، ليكونوا صوته أمام الفريق الحكومي، هؤلاء الذين ملؤوا الشّوارع بصورهم وشعاراتهم الرنّانة، وخطبهم التي تعدنا بإيصال صوتنا إلى الحكومة، والبحث في همومنا ومشاكلنا، والسّعي الجاد إلى حلّها، هل سمعتم أصواتهم، أم أنّهم نسوا مهامهم، والتفّوا حول كراسيهم نائمين؟!.

ولعلّ الحق يقال فإنّ الجملة التي انتشرت، على سبيل الفكاهة، كانت حقيقية فعلاً، وحقاً استطاع كورونا أن يفعل ما لم يستطع أحدٌ فعله، لا من حيث رفع الأسعار التي لطالما سعى التّجار إليها، ولا من ناحية نقل جميع طلاب الصفوف الانتقالية إلى صفوف أعلى دون امتحان ولا مذاكرات، ولا حتّى من ناحية كشف الحقائق أكثر، كشف الفاسدين، الطمّاعين، المتاجرين بالأزمات، والحروب، والمتاجرين بلقمة النّاس.

وها هو ذا الآن يكشف لنا مسؤولينا، يكشف لنا عجزهم عن إيجاد صيغة مناسبة للوقوف إلى جانب ذوي الدّخل المحدود، عجزهم عن الوقوف في وجه التّجار وفرض خفض الأسعار، عجزهم عن التّدخّل فعلاً لصالح المواطن، المواطن الذي هو الأساس في بناء المجتمع، هذا إن أرادوا بناءه فعلاً.

فعلاً، إذا لم تستحِ فافعل ما شئت، وقل ما شئت، واسرق من شئت، وانهب من شئت، إذا لم تستحِ.. فقل (كورونا)!

العدد 928 - 23/09/2020