ضرورة الاستعداد لاستقبال الموسم الجديد تخفيفاً لهموم الفلاحين

ملول الحسين:

نعرف أن سورية تمر بمرحلة دقيقة متأثرة بالتطورات التي حدثت نتيجة الحرب الكونية وتدفق الإرهابيين من مختلف أصقاع الأرض، ثم تكللت المؤامرة بالحصار الجائر.

نعم، إنها عوامل عقدت بل صعبت الحياة وألقت بظلالها المباشرة وغير المباشرة على حياة البلد والمواطن المعيشية اليومية.

إن اقتصاد بلدنا اقتصاد زراعي بامتياز، والزراعة من أهم روافد الاقتصاد الوطني، وهي مصدر رئيسي للمواد الغذائية، إضافة إلى المواد الأولية اللازمة لعدد ليس قليل من الصناعات الوطنية، فضلاً أنه يعيش في الريف السوري قرابة نصف السكان، من هنا تظهر أهميتها كميدان هام من ميادين النشاط الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

إن تأمين الغذاء بتكلفة معقولة للجماهير يشكل حلقة أساسية في تطور الاقتصاد السوري، وفي استقلال البلاد الاقتصادي، واليوم وفي هذه الظروف الصعبة أصبح واضحاً أن ضمان الأمن الغذائي شكّل ويشكل إحدى الحلقات الأساسية في تطور البلدان النامية، لأن الدول الرأسمالية، وخصوصاً الإمبريالية، تحاول دائماً فرض شروطها السياسية وإذلال الشعوب وفرض سيطرتها عبر ذلك.

انطلاقاً مما ذكرنا ونحن على أبواب استقبال الموسم الجديد لعام 2020، نرى أن على الجهات المعنية والحكومة اتخاذ كل الإجراءات اللازمة والكفيلة باستلام المحاصيل من الإخوة الفلاحين، وألا يتكرر ما جرى في موسم 2019 من سلبيات وممارسات، وذلك عبر تنفيذ سلسلة من الإجراءات والاقتراحات وهي:

*  تأمين مستلزمات الإنتاج الزراعي بشقّيه الحيواني والنباتي من أسمدة وطاقة ومواد مكافحة ومساعدات نقدية، وبأسعار مقبولة.

*  التوزيع النهائي للأرض على الفلاحين، وذلك بمنح سندات تمليك للفلاحين المنتفعين بموجب قانون الإصلاح الزراعي، وهذا يربط الفلاحين  بالأرض ويدفعهم إلى زيادة الإنتاجية.

*  تقديم قروض ومساعدات وآليات للفلاحين لتمكينهم من استثمار أرضهم بأنفسهم وعدم الوقوع في شرك المزارعين الأغنياء أو بعض السماسرة في الريف.

*  الاهتمام بالبادية واستثمارها عبر زراعة النباتات والشجيرات الرعوية ومنع التعدي وتأمين مياه الشرب للسكان وقطعان الماشية وتأمين الرعاية الطبية البيطرية.

*  إقامة منشآت تحويلية للمنتجات الزراعية والاهتمام بالتسويق للفائض عن حاجة السوق المحلية.

*  وضع سياسات تسعيرية للمنتجات الزراعية تضمن مصلحة الجماهير الفلاحية، أي وضع سعر يضمن هامش ربح له ليعيش حياة لائقة كريمة، وأن تصدر قبل موعد الزراعة بمدة تشجيعاً للفلاحين، آخذين بالحسبان الارتفاع الجنوني لأسعار المواد الأساسية في السوق.

*  زيادة عدد مراكز الاستلام من الفلاحين، وتسهيل الإجراءات بالحد من الروتين وحل مشكلة الحواجز والأتاوات والفساد في مراكز الاستلام.

* توفير الأكياس بالكميات اللازمة وبأسعار مقبولة وتسهيل إجراءات تسليمها للفلاح بالعملة الوطنية.

بذلك نكون قد ضمنّا أمننا الغذائي وجمعنا احتياطياً غير قليل من المحاصيل الاستراتيجية، ووفرنا مليارات من العملة الصعبة، وصُنّا قرارنا السياسي الوطني المستقل.

وعندئذٍ نقول بقوة ووضوح: لا، وألف لا للإملاءات والشروط المجحفة التي تحاول الإمبريالية فرضها علينا!

(عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد، مسؤول المكتب الزراعي المركزي).

العدد 917 - 1/07/2020