خطوطنا الحمراء.. مشانق أولادنا!!

رمضان إبراهيم:

يبدو أن كل الثغرات ومظاهر الخلل ومناشدات المواطنين ووسائل الإعلام التي رافقت توزيع الغاز والمازوت والمواد التموينية المقننة عبر البطاقة (الذكية) للمواطنين تجاهلتها الحكومة والجهات المعنية فيها حتى الآن، بدليل استمرار هذه الثغرات واستمرار مناشدات المواطنين بخصوصها تارة لرئيس الحكومة وتارة لرئيس الجمهورية، وما زاد الطين بلّة هو إقدامها على اتخاذ خطوات (تجريبية) لتوزيع الخبز للشعب عبر هذه البطاقة (الغبية) بسبب كثرة الثغرات والأخطاء التي يتحمل مسؤوليتها من خطط لها.

وهنا ليسمح لنا أصحاب القرار بالقول إن الوزارة المختصة في موضوع إنتاج الخبز وتسعيره وتوزيعه والرقابة على كل ما يتعلق بملفّه قد فشلت فشلاً ذريعاً في هذا الملف الحساس، سواء لجهة نوعية الخبز المنتج، أم لجهة وزن الربطة، أم لجهة السعر، أم لجهة طريقة التوزيع! وأيّ كلام تقوله خلاف ذلك يكذّبه الواقع كما يدحضه ما يُنشر ويذاع ويبث في وسائل الإعلام الوطنية على امتداد ساحة الوطن بشكل شبه يومي، أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومن ثمّ بدل أن تعمل هذه الوزارة بجدّ وصدق وشرف لمعالجة الخلل والفساد القائم من كل الجوانب، وصولاً إلى ضبط الهدر ومنع السرقات وتحسين النوعية والتقيّد بالسعر، فإنها قررت الهروب إلى الأمام، باعتماد البطاقة الذكية في التوزيع، تلك البطاقة التي ستعرقل الأمر وتزيده سوءاً في حال تطبيقها، في ظل معطيات الخلل والفساد القائمة!

لكل ما تقدّم وغيره نؤكّد مجدداً أن اعتماد البطاقة الذكية في توزيع الخبز لا يمكن أن يصبح واقعاً في يوم وليلة دون دراسة متأنية ومعمقة، تأخذ بعين الاعتبار الظروف الحالية والواقع الذي يعيشه المواطن في ظل أزمة طاردته من نفق الى نفق على مدار عقد من الزمن تقريباً، إضافة إلى ضرورة أن تأخذ بعين الاعتبار هواجس المواطنين وملاحظاتهم وتعليقاتهم واقتراحاتهم التي تُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو عبر وسائل الإعلام، بما في ذلك الخلل الكبير الذي يرافق الخبز من وقت إنتاجه حتى وقت وصوله إلى المواطن، وأن تراعي الحاجة الفعلية من الخبز لكل أسرة، ليس على أساس الربطة، التي تفتقد إلى الوزن الدقيق والنوعية الممتازة،  إنما على أساس الوزن الفعلي ولكل شخص يعيش مع أسرته أو بعيداً عنها، كما تراعي أوضاع الفقير الذي قد يضطر لشراء ربطة إضافية أو لشراء الخبز الأسمر في حال كان مريضاً بالسكري أو غير ذلك.

أخيراً

يبدو أن السكوت على أول تجاوز للحكومة بحق الشعب قد أعطى جهابذة فريقنا الاقتصادي الحرية في التطاول على لقمة عيش المواطن، إذ صارت الخطوط، التي ظلت حمراء على مدى عقود، حقلاً للتجارب، وصار المواطن لا همّ له ولا عمل إلا تذكير الحكومة بهذه الحقوق، فيما تطلق الحكومة العنان لمزيد من التجاهل وعدم الاهتمام بكل هذا الصراخ، فإلى متى تكون خطوطنا الحمراء هي مشانق أولادنا!؟

العدد 931 - 14/10/2020