ارتفاع حرارة وهمي.. وارتفاع أسعار واقعي!

السويداء – معين حمد العماطوري:

يعيش المواطن في السويداء قلقاً بنوعين متناقضين: الأول خوفه من فيروس كورونا الوبائي والحجر المفروض من قبل الحكومة التي لم تستطيع توفير مستلزمات الحياة اليومية بالشكل المطلوب لتحقق الغاية المرجوة من الحجر، وعطلت الحياة والعمل والموارد عند أصحاب المهن اليومية دون تأمين ما يسد الرمق، وقلقه الثاني على حياته المهددة بالموت البطيء بسبب لهيب الأسعار للمواد الغذائية والمنظفات وغيرها من المواد المنزلية اليومية، دون حسيب ولا رقيب.

أهالي السويداء أيقنوا أنهم يحتاجون إلى مَنافس (مفردها مَنفسة) في الشارع والمنزل، لأن غلاء المعيشة سبب لمعظمهم أمراض القلب وضيق الصدر، وباتوا على يقين أن (من لم يمت بكورونا سيموت جوعاً وقهراً)، فهم يغفون ليلاً على سعر ويصحون على آخر وأصواتهم المخنوقة لا تُسمع لأن آذان الجهات الرقابية التموينية اصابها صمم، خاصة أن صالات السورية للتجارة أغلقت أبوابها بقرارات محلية، فإلى أين يذهب المواطن؟ لقد وقع فريسة التاجر الجشع بقرار حكومي!

رغم السماح لناقلات المواد الغذائية بالتنقل بين المحافظات إلا أن بعض التجار اتخذوا من قرار حظر والتنقل ذريعة لرفع أسعار المواد الغذائية، ولعل السؤال: كيف للسيد وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك وفي غفلة من الليل والحجر القائم يرفع أسعار المواد الغذائية بنسبة تجاوزت 50% ومنها 100%، والأهم مديرون عامون يكذبون الخبر؟

والواقع والسوق هو الأصدق الذي أثبت صحته، على حد تعبير أحد أصحاب المحال التجارية، وفي طريقه إلى الزيادة.

مدير غرفة تجارة وصناعة السويداء أوضح: إن ارتفاع الأسعار غير مبرر على الإطلاق، ويجب تشديد الرقابة التموينية على كل المحلات التجارية وأهمها التي تبيع مواد غذائية لأنها خارج الحجر وهي من تعمل حالياً.

أما مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في السويداء فقد بين أن ارتفاع أسعار المواد سببه المصدر الذي يقوم بتوريد البضاعة إلى تجار المحافظة، علماً أن دوريات حماية المستهلك تقوم بجولات يومية على الأسواق لضبطها وتمكنت من تنظيم العديد من الضبوط.

(النور) قامت بجولة في الأسواق فرأت أن سعر ليتر الزيت النباتي منذ حوالي خمسة عشر يوماً كان ١٢٠٠ ليرة، أما اليوم فهو ١٦٥٠ ليرة، مع العلم أن تسعيرته وفق نشرة التجارة الداخلية وحماية المستهلك 900 ليرة لليتر الواحد، فأين الجهات الرقابية من هذا الغلاء الفاحش؟ وما ينطبق على هذا النوع من الزيت ينطبق على كل أنواع الزيوت والسمون، وكذلك ارتفع كيلو السكر إلى ٦٥٠ ليرة، علماً أن تسعيرته التموينية هي ٣٥٠ ليرة، ووصل سعر كيلو البرغل إلى ١٠٠٠ ليرة، والعدس إلى ٦٠٠ ليرة والرز إلى ٩٠٠ ليرة والعدس المجروش إلى ٧٠٠ ليرة، أما كيلو الفاصولياء فقد بات يباع بـ ٢٠٠٠ ليرة، وكيلو الدقيق ارتفع ليصل إلى ٥٠٠ ليرة، وكيلو المعكرونة طبعاً حسب النوعية إلى ٧٠٠ ليرة. بينما كيلو رب البندورة سعره 1900 ليرة علماً بأننا بلد زراعي، عدا ذلك ونتيجة للطلب المتزايد على المنظفات والصابون والشامبو فقد حلقت أسعارها ولم يعد بمقدور المواطن شراؤها، وقفز سعر عبوة الشامبو الصغيرة من ٩٠٠ ليرة إلى ١٥٠٠ ليرة، ومعجون الجلي إلى ١١٠٠ ليرة. أخيراً أي تصريح من أية جهة يمكن أن يلبي طموح المواطن سوى الإجراءات الفعلية التي من شأنها خفض الاسعار وتأمين مستلزمات الحياة اليومية، فهل سنبقى تحت رحمة التصريحات؟ وبحسب المثل الشعبي: (الميّ بتكذّب الغطّاس!) وفهمكم كفاية.

العدد 912 - 20/5/2020