هل أنتَ بعمر الزواج؟

حسام محمد غزيل :

هل أنتٍ بعمر الزواج؟

 هل أنتَ بعمر الزواج؟ هل أنتِ بعمر الزواج؟

 كثيرون سيجيبون: نعم، وعند السؤال: إذاً، لماذا لا يتمّ الزواج؟ تجدنا نبدأ في حلقة (العروس بدها عريس، والعريس بدّو فلوس وبيت وعفش وجهاز من أحلى ما يكون )!

إذاً، هنا مكمن المشكلة: (الوضع الاقتصادي) رغم تعدّد الأسباب للعزوف عن الزواج في الألفية الحالية، لكن في عشّنا الشرق أوسطي الجميل، أول الأسباب التي تتبادر للذهن هي الوضع المادي، ومنتجات الحرب وإفرازاتها المجتمعية، وسط موجة حارّة جداً من ارتفاع الأسعار واللهاث الذي لا يكتفي فقط بجعل الجزرة أمام الحصان ليعدو خلفها، بل وضع الجزرة والعربة بأكملها أمام الحصان في رحلة عدوه الطويلة.

رغم كل تجارب التشارك التي استطاع بها الشباب تجاوز عقلية المجتمع قليلاً من ناحية الشروط والمهر والعرف، أقول قليلاً، لأن كثيرين لا يزالون متمسّكين بهذه التفاصيل، وعلى الرغم من ذلك تضغط الحياة بنيرها على رقابهم مُضيّقة الأنفاس عليهم، فيجدون أن الزواج لم يستطع أن يحقق لهم الراحة والاستقرار الذي نشدوه بداية.

إن الوضع الاقتصادي الحالي ينعكس سلباً على سلوكيات المجتمع ونفسيات الشباب ضمنه: العجز، الحاجة إلى الشريك، الرغبات المكبوتة، الأحلام المنكفئة على ذاتها، قطار العمر الذي يمرّ مسرعاً على كلا الطرفين فيزيد من حدّة السياط على ظهورهم، نسب العنوسة المرتفعة لكلا الطرفين، العزوف عن الزواج لكسر هذا القيد، واللجوء لسلوكيات مجتمعية تهدّد هذه الشراكة وتنقلها إلى طور من الحياة التي قد لا تتناسب مع نسيج مجتمعنا الأخلاقي والمجتمعي والديني. ارتفاع نسب التحرش، ارتفاع نسب التزمت عند البعض، والتفلّت عند البعض الآخر، لأن الكل سيجد في التطرف السلوكي منجى له ممّا يعاني، البحث عن سبل لتأمين المال بأي طريقة دون البحث والسؤال عن كيفية الحصول عليه، الإدمان بشتى أنواعه النفسي والمرضي والسلوكي.

قد أكون ذهبت للأقصى في تصوراتي، لكن وجب ذلك لنبحث بجدية وبشكل تشاركي عن سبل نتحمّل فيها مسؤوليتنا بالحفاظ على منظومة الأسرة التي هي الضامن الأكبر والأهم للبنة حقيقة تكون دافعاً للخروج مما نحن عليه.

العدد 906 - 08/4/2020