حياة السوريين تحولت إلى طوابير ووقوف على الدور بانتظار الفرج لعلّهُ يكون قريب ولكن!

هيفاء شعبان:
عن ماذا سنتحدث، هل نتحدث عن مشهد جموع الناس في هذا البرد وهم مصطفين منذ ساعات الصباح الأولى بانتظار سيارة الغاز الموعودة ومن يحالفه الحظ بالحصول على جرة الغاز يحمد الله ويشكره والفرحة تجدها على وجهه المُتعب بينما الخيبة تكون من نصيب من انتظر ولم يحظى بالجرة الموعودة!

أم نتحدث عن ازدحام الناس أمام مؤسسات الدولة وصالاتها من أجل الحصول على كيلو سكر أو رز أو علبة زيت أرخص من السوق علّهم يوفرون ١٠٠ ليرة في كل صنف يكفيهم لشراء خبزهم اليومي!

أم نتحدث عن الدور الذي تجده أمام شركات تحويل الحوالات التي ينتظرها الأهالي بلهفة من أبنائهم المغتربين والتي يجدون فيها متنفساً لهم! بعد أن بات أكثرهم يفرح لفكرة سفر أحد أبنائهم إلى خارج البلد فيشترون باشتياقهم حاجتهم للناس لأن هذا المبلغ ببساطة ومهما كانت قيمته سينتشلهم من الفقر، ويغنيهم عن السؤال والحاجة.

وطبعاً يبقى للدور الذي يتكرر مع بداية كل شهر خصوصيته مع المواطن السوري من ذوي الدخل المحدود وهم ينتظرون ويصطفون طوابير أمام الصرافات الآلية لسحب رواتبهم، ولكن المواطن المنتشي بفرحة الحصول على راتبه سرعان ما تتبدد بعد الأسبوع الأول بأحسن الأحوال قبل أن ينتقل ليصطف على باب الله.

 

العدد 898 - 12/2/2020