شو عم يصير | (هاتوا البشارة).. الطوابير القادمة أطول

مادلين رضوان جليس:

بعد علمي بانتهاء الخبز من منزلنا، قررت مجبرة أن أتبرع بالقيام بهذه المهمة الصعبة، وأقول صعبة لأنها في هذا الجو البارد والمثلج من الشتاء وخاصة بعد يوم دوام طويل ومتعب.

لكن المفاجأة الكبرى والمخاطرة الحقيقة كانت في انتظار الدور في الفرن، فالعشرات يقفون أمامي، طابور للنساء وثلاثة مثله للرجال، في منظر عاد بي فوراً إلى أيام طوابير الغاز.

بعد ما يقارب الساعة تقريباً كانت الفرحة الكبرى بوصول دوري وحصولي على الخبز، هذه الساعة الباردة جعلتني أشعر بسوء الانتظار في طابور، شعرت حينها حقاً بإحساس من وقف في طابور وانتظر لساعات طويلة ليحصل على ما جاء لأجله، لكنني ما لبثت أن أدركت أن حياة السوريين عبارة عن طوابير متنقلة، ولو اردنا تعدادها سنتفاجئ بكثرتها، ويمكننا أن نعدّد منها طابور التسجيل في الجامعة، وطابور الصرافات التجارية والعقارية، ناهيك عن طابور البنزين، وبعده طابور المازوت، والغاز والخبز، والآن طابور الأرز والسكر والشاي.

في المساء لم يكن لي إلا مشاهدة التلفاز ولحسن لحظي فقد كانت الفضائية السورية تعرض برنامجاً، تتحدث فيه عن آلية توزيع السكر والأرز والشاي عبر البطاقة الذكية لتتابع أصداء هذا التوزيع سلباً وإيجاباً، لكن كاميرا الفضائية لم تستطع أن تمر من أمام طوابير الناس المحتشدة أمام السورية للتجارة بانتظار دورهم، لم تستطع أن تمر من عندها دون أن تأخذ لها لقطات محزنة حقا، تدعو للتساؤل حقاً، إن كانت البطاقة الذكية جاءت فعلاً لتنظيم دور الغاز وإيقاف الطوابير الكثيرة عليه، إذاً لم نرى هذه الطوابير على المواد الأساسية، هل جاءت هذه البطاقة لتلغي الطابور أم أنها فقط نقلته إلى مادة أخرى!

الأنكى من ذلك أن وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك كانت قد أعلنت عبر أحد مدرائها عن دراسة توزيع مواد أخرى إلى هذه البطاقة

فأبشروا أيها السوريون، لن تحرموا من الطوابير ولن تشتاقوا لها، هناك مواد جديدة ستقفون على الطابور لأجلها.

وهناك وزارات كثيرة سخّرت كل إمكانياتها لتعمل على عدم حرماننا من هذه الطوابير، وستعمل جاهدة على امتداد هذه الطوابير لمواد وسلع أكثر.

(هاتوا البشارة).. فالطوابير القادمة أطول.

العدد 921 - 29/07/2020