أمنيات المواطن السوري الملدوع!

رمضان إبراهيم:

لن أتجنى على أحد من داخل الحكومة بكل زواريبها وبواباتها وحتى شوارعها، لو قلت إنها خلال العام الماضي وما سبقه لم تستطع أن تقوم بأية خطوة إلى الأمام في العديد من مفاصل حياة ويوميات المواطن تحت حجج واهية تأتي الأزمة في مقدمتها.

وإذا كان لبعض الجهات خروج على ما ذكرت فإن ذلك الخروج لم يكن ليستحق الذكر إلا إذا قارناه بتراجع الجهات الأخرى بشكل كبير مع استمرار أحاديث القائمين عليها عن العجز المالي والعزف على وتر الأزمة والحصار والحرب القذرة، وكأنهم قبل هذه الازمة كانوا في قمة نشاطهم وعطائهم غير مدركين أنه كان بالإمكان معالجة العديد من القضايا فيما لو توفرت لديهم الإدارة الناجحة والإرادة القوية شريطة القيام ببعض المبادرات التي تتطلبها الظروف الحالية والتي من شأنها أن ترتقي بالواقع نحو الأفضل.

وانطلاقاً مما ذكرناه فإن المواطن الملدوع بخيبة الأمل ينظر إلى العام الحالي الذي احتفلنا بقدومه قبيل أيام قليلة نظرة متفائلة على اعتبار أنه اعتاد الانتظار والتفاؤل.

ولا أعتقد أنني أظلم أحداً إذا قلت إن سوء الإدارة والفساد والخلل وضعف الإشراف الإداري وغياب الرقابة الحقيقية البعيدة عن الرقابات المدجّنة اليوم في معظم الدوائر، وغياب مبدأ الثواب والعقاب، هو ما وقف حائلاً أمام انفراج الأزمات التي تلاحق المواطن كل يوم وليلة.

وما دمنا نتحدث عن المواطن الملدوع فإن أول ما يخطر ببالنا هو ما يعانيه من ارتفاع الأسعار في كل مناحي الحياة الخدمية والغذائية والزراعية، وجنونها إلى درجة لم يعد يقوى ظهر هذا المواطن على تحمُّلها، فأين وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك بكل أجهزتها ومديرياتها وكوادرها ودورياتها عن ضبط فوضى الأسعار، وكبح جشع التجار الكبار، والحد من ارتفاع سعر الدولار، رغم كل التصريحات والتهديدات من قبل القائمين عليها وعلى مؤسساتها بحق المخالفين والمحتكرين، ورغم نشرات الأسعار التي تصدر يومياً دون متابعة للتقيد بها، ورغم الشكاوى التي تقدم وتنتهي بتبويش الشوارب أو بمراسيم العفو.

وما دمنا نتحدث عن هذه الوزارة وما دمنا في موسم الحمضيات التي تراكم عجز المعنيين عن تسويقها عاماً بعد عام، فأين هي الإجراءات العملية التي تؤدي إلى وقف الخسائر التي يتعرض لها المنتجون، ومتى يصبح ملموساً كل ما سمعناه عن دعم حكومي لها؟

وغير بعيد عن هموم المواطن الملدوع أين هي وزارة النقل عن ضبط حركة النقل بين المحافظات والمناطق وما بين المناطق والقرى والأرياف التابعة لها؟ ومتى ننتهي من التكوم والتدافع وعمليات الطحش والدفش في الكراجات؟ ومتى تلتزم كل وسائل النقل بأجور النقل الرسمية؟

وكي لا نخرج عن منغصات يوم هذا المواطن فإن أغلب مجالس مدننا وبلداتنا وبلدياتنا بقيت عاجزة عن ردم حفرة أو عن معالجة واقع النظافة المتردي، إذ إن أكوام القمامة تبقى متراكمة لعدة أيّام في الحاويات والشوارع والساحات وفِي المواقع الحراجية، في مناظر تؤذي العين وتؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة.

وقبل أن أنسى أشير إلى ما يعانيه المواطن في كل شتاء من معاناة أليمة للحصول على مازوت التدفئة، رغم توفر البطاقات الذكية وندرة المادة، إضافة إلى طول مدة استبدال أسطوانة الغاز التي نقص وزنها، في حين يطالبوننا بالتقنين والتقشف وكأنهم يطلبون منا أن نطهو طعامنا بنصف الزمن المقرر، ما سيمدد من عمر الأسطوانة.

أعتقد أن أمنيات المواطن كثيرة وكثيرة جداً، ولكن سأختم بما يتمناه ويرجوه من وزارة الكهرباء العاجزة عن صيانة شبكاتها ومراكز خدماتها ومحطاتها وخطوطها وتأهيل آلياتها قبل الشتاء، لتلافي الانقطاعات المتكررة والطويلة التي تضاعف فترات التقنين الجائرة وغير العادلة.

 

أخيراً

قد يفرط المواطن في حجم التفاؤل على اعتبار أن تراكم التقاعس والإهمال وكثرة الصراخ قد توقظ ضمائر من باعوا ضمائرهم، ولكننا نقول لهؤلاء المتفائلين ما قاله أحد الشعراء ذات يوم:

لقد أسمعت لو ناديت حيّاً

ولكن لا حياة لمن تنادي!

وكل عام والشرفاء بخير.

العدد 938 - 02/12/2020