أمنيات كثيرة… وأعوام تمضي

وعد حسون نصر:

سنوات تمضي بسعادتها وحزنها، بأطفال يلجون الحياة وأشخاص من مختلف الأعمار يغادرون، هكذا هي الحياة ولادة وموت، وتبقى الأمنية الأكبر لنا هي تحقيق الأمن والسلام في نفوسنا، لنعيش داخل أسرة مُستقرّة في مجتمع يسوده الحب والأمان، وكم أتوق لعدم رؤية أطفال متسكّعين في الطرقات والحدائق وأمام أبواب المساجد، أطفال سلبتهم الحياة جمالها وباتوا بلا مأوى بلا أسرة، بلا دفء، والأمنية الأهم لهم دار رعاية ترعاهم وتنشئهم على الحب بعيداً عن القهر والعنف، والرغبة ذاتها للمسنين الذين فقدوا مقومات الحياة وتقدّم العمر بهم، ولم يعد باليد حيلة ولا مجال للعمل، لأن سنوات العمر سلبت القوة والعزم منهم، كم أرغب أن يتمكّن هؤلاء المسنون من العيش تحت سقف فيه دفء وأمان، يتناولون قوتهم ودواءهم من دون مشقّة، فالعمر أرهق الجسد وحان وقت الراحة والسلام، وهذا طبعاً مهمتنا ومهمة المنظمات الأهلية ووزارة الشؤون الاجتماعية وكل شخص يستطيع مساعدة هؤلاء الناس ليعيشوا حياة كريمة.

ولا يمكن أن تنتهي الأمنيات بحياة كريمـة، فأقلُّ ما يمكن أن نحظى بمقوماتها من مازوت التدفئة، وغاز الطبخ، والكهرباء عصب الحياة في عصرنا هذا، لعلّنا نشعر أننا نواكب العالم بهذه الأمنيات التي هي أبسط حقوقنا، وخاصةً أنها مأجورة ونحن من يدفع ثمنها، ويبقى للحب الحصة الأكبر من التمني لعلّه يزيّن حياتنا بالبسمة، بالحنين، بالتقدم، بالعطاء، بالمشاعر الإيجابية التي تزوّدنا بالعطاء المستمر وتُبعد عنّا التفكير السلبي والحقد والبغض. ولا ننسى السلام في البلد وعودة الأمان وإعادة إعمار ما تهدّم ليس بالبناء فحسب، بل بالحب والثقة، إعادة المنشآت والمصانع للعمل ليتمكّن الجيل الجديد من الشباب الالتحاق بوظيفة كريمة تناسبه.

لا تنتهي أحلامنا وطموحاتنا ورغبتنا بتحقيقها، ولا يمكن أن نتجاهل حصّتنا من هذه الأحلام والرغبة في تحقيقها، وتبقى أمنيتي الشخصية محصورة بحياة كريمة ووظيفة تناسب نوعاً ما شهادتي، وأسرة جميلة: زوجي وابني بخير بعيداً عن كل مرض ومكروه، حياة بسيطة خالية من التعقيد، سلام داخلي مع من حولي من أهل!

وأخيراً عودة الأمان لبلدي الجميل سورية مع مقوّمات الحياة، عودة من تشرّد إلى منزله، عودة من فُقِدَ إلى كنف أسرته، وألا تضيع دماء الشهداء من كل الأطراف هدراً، بل تنبت الأرض أقحوان الحب برائحة دمائهم الزكية، عودة الضحكة لأطفالنا بكنف أسرة أو دار رعاية تقودها أم حنون وإن لم تكن أمّاً والدة.

أمنيات وأمنيات وأعوام تمضي، ويبقى الحب والأمان والأمن سيّد الأمنيات.

العدد 922 - 12/08/2020