معركة التموين ضد الاحتكار وغلاء الأسعار

ولاء العنيد:

تمثل الفترة الحالية شكلاً جديداً من أشكال الاستغلال الذي عانينا منه طوال السنوات الماضية، ولطالما نادينا، ونادى كثيرون، بأن توقَف حالات انتهاز الفرص واستغلال حاجات المواطنين. ولقد كان أملنا كبيراً بأن يدرك السوريون جميعاً ضرورة الوقوف متكاتفين، بعضهم بجانب البعض الآخر، لا ان يبحث كل منهم عن مكاسبه المادية.

ورغم ذلك ظهر التآخي بين الفئات الفقيرة، ولكن بقي التجار وأصحاب الاموال يمارسون لعبتهم في احتكار المواد الغذائية من طرف، وفي رفع أسعار المواد الاستهلاكية من جانب آخر، وكل هذا يعود سلباً على حياة المواطن المعيشية وانعكست بأسوأ أشكالها بسبب عدم السيطرة على سعر الصرف والتلاعب به من قبل التجار ووقوف المركزي مكتوف الأيدي تقريباً غير قادر على التأثير على سعر الصرف لعدة أسباب. ورغم الزيادة على الرواتب في القطاع العام، لم يتغير الوضع كثيراً، لأن ارتفاع الأسعار كان أكبر وأسرع من زيادة الرواتب التي كانت لصالح فئة ليست بكبيرة وهي التي تعمل في القطاع الحكومي، أما الموظفون في القطاع الخاص والعاملون في الأعمال الحرة فبقوا على حالهم يحاولون أن يجابهوا غلاء الأسعار.

وهؤلاء ينتظرون تدخل مديرية التموين الذي ظهر بشكل قوي في الفترة الماضية، وتبلور بجولات ميدانية كبيرة بعثت الخوف في قلوب كل من تلاعب بالأسعار ودفعته ليغلق محله خوفاً من مخالفة تكشف في ضمنه تغرمه بمبالغ مالية وإغلاق لثلاثة ايام لمحله، وهذا كان له تأثير بسيط، لا لأننا نقلل من جهد التموين، ولكن لأننا ننتظر منهم أن يتجهوا للتجار الكبار الذي يمدون أصحاب المهن والمحال بالمواد الأولية أو المواد الغذائية الاستهلاكية والذين يتحكمون بالكميات الكبيرة والضخمة التي تضخ في الأسواق، والعمل على محاسبتهم وإيقافهم، إلى جانب توفير جميع احتياجات المواطن الأساسية في المؤسسات الاستهلاكية التابعة للدولة، والتي يجب أن يكون لها دور فعال في تأمين الأساسيات المعيشية بأسعار مناسبة للمواطنين تقيهم نار أسعار التجار، وأن تستخدم الحكومة أدواتها الإنتاجية والنقدية وسلطتها القانونية للوقوف في وجه كل من يحاول استغلال الفرص لجمع أرباح خيالية دون اي رادع أخلاقي، والعمل على الحد من استيراد الكماليات للتخفيف من الطلب على النقد الأجنبي، وكبح سماسرة الدولار ومنعهم من التلاعب في لقمة المواطن الذي عانى الكثير في سنوات الحرب الماضية. نرجو من الجهات الحكومية المسؤولة أن تساعد في الحد من تمادي التجار، وأن تتدخل وبقوة لإيقافهم، فلم يعد للمواطن البسيط سوى الدولة للوقوف بجانبه ومساعدته ودعمه للصمود في مثل هذه الفترات.

العدد 922 - 12/08/2020