شو عم يصير | أكل هوا مجّاني!

مادلين رضوان جليس: 

أيّها السّوريون، لا تأكلوا ولا تشربوا ولا تلبسوا، واكتفوا بالهواء فقط، فالهواء وحده الذي مازلنا حتّى ساعة كتابة هذه المقال نأخذه بالمجّان، اللهمّ إلا إذا كانت الحكومة قررت دون علم منّا أن تفرض تسعيرةً على التنفس، أو أنّها قررت إدارج التنفس ضمن المواد المشمولة بالبطاقة الذكية، وتحديد كميّة الهواء التي يحق للمواطن استنشاقها كل يوم، أو كمية الزفير المسموح له بها إخراجها.

فلا يبدو أنّها قد علمت بالارتفاع الكبير لسعر صرف الدولار مقابل الليرة السّورية، ولا يبدو أنّها علمت بارتفاع الأسعار الجنوني الذي وصل حداً لم يعد للمواطن قدرة على تحمّله، أو تجاهله، وأغلب الظن أنهم لا يتابعون صفحات التواصل الاجتماعي التي امتلأت بالشكاوي الكثيرة لارتفاع الأسعار.

ولا يبدو أن أعضاء الفريق الحكومي يشترون الطّعام والشّراب واللّباس مثلهم مثل المواطنين الآخرين، فلو أنّهم كذلك (أي اشتروا) لكانوا علموا بحجم المصيبة المحيطة بالمواطن، ولكانوا سعوا جاهدين إلى إيجاد حل سريع لها.

والشيء الذي يجب علينا التأكد منه، كمواطنين سعداء، هو أنّ وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك (مع ألف خطٍ أحمر تحت عبارة حماية المستهلك)، هذه الوزارة حتماً لم تعرف بممارسات التجّار، واستغلالهم ارتفاع سعر الصرف، وقيامهم برفع الأسعار وسرقة لقمة المواطن (الذي بات لاحول له ولا قوّة) في ظل تكالب جميع الفئات عليه.

والدليل على عدم معرفتها هو الرقم الذي أطلقته لاستقبال شكاوي المواطنين في حال شعروا بارتفاع سعر مادة أو سلعة، إضافة إلى انتشار دورياتها في مختلف المناطق.

وإذا كنّا منصفين سنقول إن هذه الدوريات تقوم حقاً بواجبها، ولكن الوزارة لا تقوم بواجبها أبداً، فبدلاً من ملاحقة البائعين الذين إن حاولوا السرقة ورفع الأسعار فلن يكون إلا ربع ما يقوم به التاجر الكبير، بدلاً من ذلك لمَ لا تتجه الوزارة إلى التجّار، إلى أصحاب الفعاليات والمنشآت، لمَ لا تحاسب على رفع سعر المنتج من مكان المنشأ، ولم لم نسمع حتى الآن باسم تاجر واحد أو سلعة مشهورة قد توقف إنتاجها بسبب قيام القائمين عليها على رفع سعرها واستغلال الأزمة؟

ولمَ لم نسمع بإغلاق منشآت ومعامل كبيرة قد أغلقت لعدم التزامها بالقانون؟؟

أم أنّ القانون يطبّق على الصّغار فقط؟

إذا فلننتظر إصدار تسعيرة الهواء، ولنشبع من حينها إلى اليوم أكل هوا بالمجّان!

العدد 895 - 22/1/2020