سعرها بالدولار… انتصرنا

سليمان أمين:

 (بين كانا ومانا ضاعت لحانا) مَثَلُ الأجداد لم يكن عبثياً أو أهزوجة زمانها وحاضرنا، فاليوم ضعنا بين المنهج المؤسساتي الحكومي غير المسؤول وسلطة تجار الوطن المسيطرين على منافذ الاقتصاد والمتحكمين بلقمة عيش المواطنين وبقرارات الحكومة، بعد سنوات حرب مرّت بنيرانها الحارقة على مدننا السورية وسكانها، لم يرتفع سعر الصّرف كما يحدث اليوم بعد تراجع الحرب على الإرهاب لحدودها الدُّنيا، ففي السّنوات الماضية وصل سعر صرف الدولار إلى 610 ليرة سورية ولم يتجاوزها رغم الأوضاع الأكثر من سيئة التي كانت تعيشها البلد، فماذا يحدث اليوم بعد عودة الحياة إلى المدن وعودة الفعاليات الاقتصادية الجاذبة للشركات العالمية مثل معرض دمشق الدّولي وغيره من المؤتمرات الأخرى الفاعلة؟

العقوبات الاقتصادية العالمية ليست بالشيء الجديد على البلد فهي مفروضة على اقتصادنا منذ بداية الحرب أو ما تُسميه الحكومة والمحللين الاقتصاديين بالأزمة.

(انتصرنا) كلمة يرددها الكثير من الناس كالببغاوات ومعظمهم يعيش بأدنى مستويات الحياة، وهنا نعود لنسأل ماذا تعني انتصرنا ونحن نعيش كمواطنين بدرجة تحت الصفر بسبب ضعف مدخولنا الشّهري وارتفاع متطلبات المعيشة الأساسية، وارتفاع سعر الدولار المتحكم بأسعار السوق ومنتجاتها؟ ليس للنصر معنى عندما يسود الفقر ويجوع المواطنين وأبنائهم الذين بذلوا دمائهم وأرواحهم لإعادة أرضيهم من مجرمي الإرهاب المدعومين عالمياً، وكذلك ليبقى مسؤولي الحكومة وأبنائهم المدللين بخير وسلام يعيشون رفاهيتهم المعهودة، وإذا عدنا للنصر الحقيقي هو أن يحصل المواطنين الكادحين وجرحى الحرب وأسر الشهداء على أبسط حقوقهم في الحياة الكريمة، وأن تعمل الحكومة لأجل هذا الشعب الصامد لسنوات بتحسين ظروفه المعيشية ومدخول الفرد الشهري سواء كان موظفاً لديها أو غير موظف،  ووضع برنامج إصلاحي لتطبيقه وفق القوانين الناظمة، وتفعيل عمل الوزارات المنتجة كالزراعة والصناعة للسير على طريق تحقيق الاكتفاء وصولاً إلى التنمية المستدامة، فكثير من الدول خاضت حروباً سيئة وعاشت كوارث طبيعية وغيرها كادت تمحوها من الخارطة لكن حكوماتها لم تتوانى لحظة عن خدمة مواطنيها وتأمين كل متطلباتهم، فيكفي للحكومة وقوفها في الظل وغيابها التام عن مهمتها الحقيقة التي خلقت من أجلها، حتى اليوم رغم كل الارتفاع الحاصل بسعر الصرف لم يكن للحكومة أي خطة إدارية فاعلة لمصادرة أموال المضاربين وعقابهم، لم نسمع أي تصريح عملي عن أسباب الارتفاع، بل ما حصل هو غياب كامل للحكومة.

ختاماً.. مع الارتفاع الشديد للدولار والذي وصل إلى عتبة 700 ليرة سورية، ارتفعت بورصة أسعار المنتجات الغذائية وغيرها بفوارق 100 ليرة على المادة، كما وشهدت أسعار صالات التجارة السورية ارتفاعاً أيضاً وفق متابعتنا وزيارتنا لبعض الفروع في اللاذقية ومجمع أفاميا بما ينفي التصريحات المتعلقة بأن أسعار صالات التجارة الداخلية لم ترتفع ولنا في ذلك مادة مفصلة قادمة عن أسعار سوق المستهلك وأسعار صالات المؤسسة.

العدد 878 - 18/09/2019